من وقائع أربعة أيام في سراقب

 

حتى مساء السابع عشر من تموز 2017، كانت الحياة تسير هادئة نسبياً في سراقب بريف إدلب، فالاستعدادات لأول انتخابات عامة ومنظمة1 في منطقة خارجة عن سلطة النظام كانت تسير كما لو أنه لا حربَ تلوح في الأفق.

أو ربما لأن حرباً تلوح في الأفق، كان لا بدّ من هذه الانتخابات.

4499 شخصاً، الهيئة الناخبة في سراقب

ثمانية مراكز اقتراع، ثلاثةٌ منها للنساء، كانت على موعد في صباح الثامن عشر من تموز 2017 مع بدء العملية الانتخابية، التي نظمتها لجنة تضم محامين وقضاة من سراقب ومن خارجها، كانت قد وضعت نظاماً داخلياً لعملها وقانوناً للانتخابات، ووجهَّت في أواسط حزيران دعوةً عامة إلى أبناء سراقب للتوجه إلى مراكز محددة لاستخراج بطاقات انتخابية، وهؤلاء الذين حصلوا على بطاقات انتخابية، وبلغ عددهم 4499 شخصاً، هم أعضاء الهيئة الناخبة.

تقدَّمَ أربعة مرشحين بأوراقهم للتنافس على منصب رئيس المجلس المحلي، وكان يُشترط في المرشح لهذا المنصب أن يكون حائزاً على شهادة جامعية، كما تقدَّم آخرون لعضوية المكتب التنفيذي، دون أن تترشح أي امرأة، رغم أن قانون الانتخابات المُعلَن لم يكن يمنع ترشّح النساء.

لم يكن الترشيح على أساس نظام القوائم، وإنما كان فردياً، لكن المرشحين شكلوا تحالفات انتخابية فيمت بينهم، غير أنها لم تكن مُلزمة للناخبين، الذين كان يحق لهم أن يختاروا من المرشحين بصرف النظر عن قوائم التحالفات.

عقد المرشحون لقاءات جماهيرية مع الناخبين، ودعا منتدى بوابة إدلب في سراقب، الذي يستضيف معظم الفعاليات المدنية فيها، إلى مناظرة بين المرشحين لمنصب رئاسة المجلس، عُقِدَت في الثالث عشر من تموز في مقر المنتدى، وتم توجيه أسئلة متنوعة للمرشحين خلالها، شملت خططهم للخدمات، والتعليم، والقوانين، والعلاقة مع الفصائل، والعلاقة مع الائتلاف.

قبل حلول موعد الانتخابات بيوم واحد، كان قد انسحبَ مرشحان لصالح المرشَحَين الآخرَين، لتنحصر المنافسة على رئاسة المجلس بين السيد مثنى المحمد، والسيد ابراهيم باريش، رئيس المجلس المحلي السابق.

يتحدث كثيرون في سراقب عن دور خلفي قوي لعبته الفصائل في الترويج لمرشحين دون غيرهم، لكن دورها لم يكن ظاهراً أو معلناً على كل حال. وليست واضحة العوامل التي دفعت ناخبين للتصويت لمرشحٍ دون غيره، لكن السيرة الشخصية للمرشحين، واللقاءات والمناظرات، والخطط المطروحة لتحسين الخدمات، لعبت دوراً بارزاً دون شك، هذا إلى جانب العوامل الأخرى كالفصائلية والعائلية وغيرها.

في تمام الثامنة صباحاً بدأ أبناء سراقب الإدلاء بأصواتهم، وتواصلت العملية دون مشكلات تذكر حتى الثامنة مساءً. حضرت وسائل الإعلام المحلية بعد حصولها على بطاقات تخولها دخول المراكز الانتخابية، وتجولت بحرية في المراكز والمدينة. كذلك راقبت المنظمات المدنية والنقابات الانتخابات، وكان لها ممثلون في مراكز الاقتراع، ولم يتحدث أيٌ كان عن تزوير أو مخالفات.

كان اليوم كله استثنائياً في تاريخ المدينة، التي يقول كثير من أبنائها وبناتها إنها المرة الأولى التي ينتخبون فيها في حياتهم. وبعد توقف عملية الاقتراع في الثامنة مساءً، أعلنت لجنة الانتخابات أن 2475 رجلاً وامرأةً قد أدلوا بأصواتهم، أي بنسبة 55.1 % من مجمل أعضاء الهيئة الناخبة، وهو ما يفوق النسبة القانونية اللازمة للبدء بعمليات فرز الأصوات، وهي 51 %.

بدأت عمليات فرز الأصوات في الساعة التاسعة مساءً، وأعلنت اللجنة نحو الساعة الرابعة من فجر التاسع عشر من تموز نتائج الانتخابات، بفوز مثنى المحمد برئاسة المجلس المحلي، حاصلاً على 1265 صوتاً، بفارق 91 صوتاً عن إبراهيم باريش. كما فاز بعضوية المكتب التنفيذي كل من: فواز حمود، عبد العزيز باريش، رواد رزّاز، هيثم حسّان، عبد الله هلال، يحيى مصفّرة، حسن قدور، علي العبود.

كان هذا يوماً للأمل، والكفاح أيضاً، وفي مسائه أُعيدَ رفع علم الثورة السورية على برج الإذاعة الشهير في سراقب، وعدة نقاط أخرى، وهو الأمر الذي كان قد أدى في السابق إلى توترات في المدينة، كانت تنتهي غالباً بإنزال العلم. وبدا الشبانُ الذين رفعوا أعلام الثورة السورية واثقين مما يقومون به، ومستعدين للدفاع عن أعلامهم، التي باتت تعني هذه المرة شيئاً جديداً، تعني حق أبناء سراقب في إدارة مدينتهم.

هيئات مدنية ترفع أعلام الثورة في مدينة سراقب بريف إدلب

خلفية الانتخابات، وخلفية ما بعدها

في سراقب مجلسٌ للأعيان، كان ينبثق عنه مجلسٌ للشورى في السابق، ذلك فضلاً عن المجلس المحلي. ولعل الطريق إلى يوم الانتخاب العام مرَّ بمنعطفات كثيرة ذات صلة بهذه المجالس كلها وعلاقتها ببعضها، وبالفصائل المسلحة في المدينة، وبالمنظمات المدنية والثورية والنقابات.

يضمّ مجلس الأعيان في سراقب وجهاءَ وشخصياتٍ من سائر عائلات المدينة، يبلغ عددهم نحو 163 شخصاً، ويتم اختيارهم بالتوافق بين سائر القوى المؤثرة في المدينة، وعلى رأسها الفصائل المسلحة والنقابات والمنظمات المدنية والثورية، وطبعاً العائلات وأحجامها ومدى تأثيرها.

كان أعضاء مجلسُ الأعيان يقومون بانتخاب مجلسٍ للشورى من بينهم، ويقوم الأخير بدوره باختيار أعضاء المجلس المحلي ورئيسه بالتوافق. ولا يخفى على أحد في سراقب مقدار تأثير الفصائل في هذه المجالس وقراراتها وتعييناتها، وأبرزها أحرار الشام وجبهة ثوار سراقب وجبهة النصرة، وجند الأقصى قبل طردهم من ريف إدلب، لكن الضغط الشعبي الناتج عن سوء الخدمات، وما كان يُقَال عن إهمال ومحسوبيات وفساد في عمل المجالس المحلية المتعاقبة، كان قد أفضى قبل نحو عام من الآن إلى أن ينتخب مجلس الأعيان أعضاءَ المجلس المحلي انتخاباً، وأن لا يكون تعيينهم بالتوافق بين أعضاء مجلس الشورى.

بعد خروج الفصائل من حلب، بدأت تتراجع شعبيتها في عموم ريف إدلب، وباتت أقل قدرة على التحكم بكل ما يدور في سراقب، ثم جاءت الهدنة التي تلت اتفاقات أستانا، لتكون فرصةً لعودة الحراك الشعبي والمدني بقوة، الذي كان وجهه الأبرز مظاهرات واحتجاجات مطلبية تتعلق بالكهرباء والمياه وتعبيد الطرقات وغيرها.

هكذا بدأ ناشطون مدنيون، ومنظمات ونقابات محلية، أبرزها نقابة المحامين ونقابة المهندسين ونقابة المعلمين، بإثارة النقاش حول ضرورة أن يكون المجلس المحلي منتخباً مباشرةً من أبناء سراقب. ليتم التوافق في النهاية، وتحت الضغط الشعبي وضغط المنظمات، على إلغاء مجلس الشورى، وعلى أن يقوم مجلس الأعيان بتشكيل لجنة تشرع بتنظيم عملية الانتخابات العامة.

لكن المسار المحلي الذي أفضى إلى انتخابات سراقب، لم يأتِ في سياق معزول عمّا يدور حولها، بل جاء في سياق صراع على ريف إدلب، بعضه يدور تحت الرماد، وبعض فصوله كان علنية ودامية، من أبرزها صدام معرة النعمان.

معلومٌ أن جبهة النصرة، التي أصبح اسمها جبهة فتح الشام بعد إعلانها فك الارتباط مع القاعدة، ثم تحالفت مع فصائل أخرى في هيئة تحرير الشام، تسعى إلى فرض سيطرتها على ريف إدلب، وخاضت وتخوض صراعات مع فصائل الجيش الحر، وسائر المؤسسات المدنية الثورية، وتحاول فرض هيمنتها، كلما استطاعت، على مجالس المدن والبلدات والقرى ومحاكمها.

ومعلومٌ أن منافسها الأبرز على السيطرة هو حركة أحرار الشام الإسلامية، التنظيم السلفي الذي عاش ويعيش تحولات كبرى متتالية، وصلت مؤخراً إلى تبنيه القانون العربي الموحد في محاكمه، وإلى تبنيه لعلم الثورة السورية، ومشاركة مقاتليه في رفعه في سراقب وغيرها في ريف إدلب، بعد أن كان هو بالذات مسؤولاً عن منع رفع علم الثورة في عدة مناطق، وبعد أن أنزلَ ومزّقَ مقاتلون فيه علم الثورة في مناسبات ومناطق عدة، من بينها سراقب نفسها مطلع 2013.

كان واضحاً أن خطوات أحرار الشام للتقرب من التيارات المدنية والثورية في إدلب، تأتي استجابة لتحولات قد تقود في أي لحظة إلى معركة شاملة مدعومة دولياً وإقليمياً للخلاص من جبهة النصرة، وأنها تأتي في سياق رغبتها في أن تكون لها الحصة الكبرى من السيطرة على إدلب وريفها، على موارد الثروة والخدمات، ومعبر باب الهوى.

ولا يمكن في واقع الحال فصل انتخابات سراقب عن كل هذا الصراع، الذي تتحرك في المساحات الناجمة عنه جميع القوى الثورية والمدنية وفصائل الجيش الحر، وهي القوى التي تحاول أحرار الشام كسبها إلى صفها، فيما تحاول هيئة تحرير الشام تجنب الصدام الشامل والواسع معها، مع سلوكٍ واضحٍ لاقتناص أي فرصة سانحة لتوسيع هيمنتها.

كان التوتر في الأيام السابقة على الانتخابات يتصاعد في محيط سراقب، وفي عموم ريف إدلب، بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام، وكانت أسبابه الشائعة خلافات على السيطرة على خطوط تغذية الكهرباء، وخلفياته العميقة تتعلق على الأرجح بمحاولة كل منهما كسب ما يمكن كسبه قبل معركة تبدو محتومة وشاملة.

وعلى خلفية هذا التوتر، والاشتباكات المتفرقة التي بدأت تندلع في محيط سراقب، أصدرت جبهة ثوار سراقب بياناً في الخامس عشر من تموز طالبت فيه بتحييد المدينة عن أي اقتتال، ويُقال إن محمد أبو طراد قائد الجبهة حصل على تعهدات من هيئة تحرير الشام بعدم دخول المدينة لأي سبب.

يوم الشهيد مصعب العزو

فَجَرَ التاسع عشر من تموز، وقبل أن تغادر لجنة تنظيم الانتخابات مقر منتدى بوابة إدلب الذي أُعلِنت فيه النتائج، بدأت أصوات الاشتباكات تتصاعد في محيط سراقب، وتقترب من أحيائها، ولم يستطع أعضاء اللجنة القادمون من خارج سراقب مغادرتها.

استمرت الاشتباكات بعنف، وعند الظهيرة بدا أن مقاتلي أحرار الشام غير قادرين على الصمود، فانسحبوا من محاور الاشتباكات لتطاردهم أرتال هيئة تحرير الشام داخل الأحياء، في نقضٍ للاتفاق مع جبهة ثوار سراقب.

اقتحم مقاتلو جبهة النصرة المنضوية في هيئة تحرير الشام المدينة، وبدأوا بمداهمة البيوت بحثاً عن مقاتلي أحرار الشام، الذين انسحب بعضهم إلى خارج سراقب، فيما تم إلقاء القبض على من بقي فيها من الشوارع والبيوت، وتمت السيطرة على مقرات أحرار الشام ونهب سلاحها وذخائرها.

لم يبدُ الأهالي في سراقب معنيين بالاصطفاف مع أي من الطرفين، لكن الغضب بدأ يتصاعد في المدينة بعد أن بدأ مقاتلو النصرة يقتحمون البيوت ويهينون السكان، وبعد أن أجبروا الشبان الذين رفعوا أعلام الثورة على برج الإذاعة والأعمدة والمقرات على إزالتها بأيديهم، فبدأت التظاهرات الغاضبة في المدينة، والداعية إلى عدم تسليم المدينة لمقاتلي النصرة، وإلى عدم تسليم المقاتلين والناشطين أنفسهم.

مساءً كان مقاتلو النصرة قد حاصروا مقر جبهة ثوار سراقب، الذي التجأ إليه مقاتلون من أحرار الشام، بينهم أبو عزام سراقب قائد لواء المثنى المبايع لأحرار الشام. وبدأت الدعوات للمدنيين للتوجه إلى المقر وحمايته، فتدفق الآلاف من أبناء المدينة وناشطيها إلى محيط المقر، وهتفوا ضد هيئة تحرير الشام وأحرار الشام، مطالبين بتحييد مدينتهم، وبأن يكون التواجد العسكري فيها لجبهة ثوار سراقب فقط. وتركزت الهتافات ضد النصرة، التي فتح مقاتلوها الرصاص عدة مرات في الهواء، ثم باتجاه المتظاهرين والمقر، ليصاب الناشط مصعب العزو برصاصة في الصدر نحو الساعة السابعة مساءً، ويفارق الحياة بعدها بقليل.

اطلاق النار على مظاهرة في سراقب من قبل عناصر هيئة تحرير الشام 19/7/2017

تقول إحدى أكثر الروايات شيوعاً إن مصعب كان قد خلع قميصه ليواجه عناصر النصرة عاري الصدر، وأراد إسعاف أحد المقاتلين المصابين من أبناء سراقب، وعندما رفض أحد مقاتلي النصرة السماح له بذلك، أجاب العزو بأنه مصرٌّ على إسعافه: «هاد ابن سراقب، وبدي أسعفوا حتى لو بدك تقوسني». فما كان من عنصر النصرة، الذي تقول الرواية إنه ليس سورياً، إلا أن أطلق النار مباشرة على صدر مصعب.

تفرَّقَ المتظاهرون، ودخلَ عناصر النصرة المقر واعتقلوا عناصر أحرار الشام الملتجئين إليه، وبعدها دخلوا مقرّ المحكمة الشرعية الذي كان تابعاً لأحرار الشام، وتمركزوا فيه، وهو ما يعني إعلاناً رمزياً لسيطرتهم على سراقب.

في الليل، قام أبناء سراقب بتشييع الشهيد أبو الوليد مصعب العزو، رافعين أعلام الثورة السورية، ومطلقين هتافات غاضبة تدعو إلى طرد عناصر جبهة النصرة من مدينتهم.

يوم الغضب

منذ صباح يوم العشرين من تموز، بدأت الدعوات في سراقب إلى مظاهرة عند جامع الزاوية في السادسة مساءً، وهو الجامع الذي كان أبناء سراقب قد اعتادوا على التجمع قربه للتظاهر ضد النظام السوري في سنوات الثورة الأولى.

أكثر من ثلاثة آلاف متظاهر كانوا في السادسة مساءً قد احتشدوا عند جامع الزاوية، وبدأوا بالهتاف ضد النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، وضد هيئة تحرير الشام وزعيم جبهة النصرة المنضوية فيها أبي محمد الجولاني. مطالبين بخروج الهيئة من المدينة، وتسليم إدارتها للمجلس المنتخب، وحصر التواجد العسكري فيها بجبهة ثوار سراقب.

توجه المتظاهرون إلى بيت عائلة الشهيد مصعب العزو، الذي يبعد نحو 100 متر عن مقر المحكمة الشرعية حيث تمركزت القوة الرئيسية لجبهة النصرة، وبعدها تدفقوا إلى مقر المحكمة الشرعية محاولين اقتحامه وسط إطلاق نار في الهواء من قبل العناصر المتمركزين فيه وفي محيطه، لكن هؤلاء العناصر لم يكونوا قادرين على مواجهة الآلاف من الشبان الغاضبين، الذين نجحوا في اقتحام مقر المحكمة، لينسحب بعدها عناصر جبهة النصرة من المدينة.

20228385_1630123177007313_150975193714743958_n.jpg

عناصر جبهة النصرة أثناء انسحابهم من سراقب / فيسبوك

سراقب، مواصلة الكفاح من أجل الحرية

لم يعد ثمة وجود في المدينة لأي مسلحين سوى عناصر جبهة ثوار سراقب، وفي اليوم التالي، الحادي والعشرين من تموز، تجددت المظاهرات عند جامع الزاوية بمشاركة نسائية هذه المرة، وتعهد المتظاهرون بالدفاع عن مدينتهم وحقهم في إدارتها.

بعدها تواصلت الاجتماعات بين مختلف القوى في المدينة، وجرى التأكيد على ضرورة مباشرة المجلس المحلي المنتخب لعمله، وعلى مطلب بقاء مقاتلي النصرة خارج سراقب نهائياً، وثمة كلامٌ الآن في سراقب عن مشروعٍ لتسليم المحكمة الشرعية وملفاتها إلى لجنة من تجمّع محامي سراقب وريفها، ليصار إلى تفعيل العمل فيها كمحكمة مدنية، ووفق القانون العربي الموحد.

يواصل أبناء سراقب محاولاتهم للدفاع عمّا أنجزوه، لكن الصراع في عموم إدلب بين أحرار الشام وهيئة تحرير الشام لا يزال مستمراً بعنفٍ متفاوت، يتخلله كلامٌ متكررٌ عن اتفاقات وتسويات لا تبدو متماسكة ومستمرة، وتسير بمجملها في غير صالح حركة أحرار الشام، دون أن يعني هذا أنها تسير بالضرورة في صالح هيئة تحرير الشام.

لا يستطيع أحد التنبؤ ما تحمله الأيام لسراقب وعموم ريف إدلب، لكن ما جرى في سراقب علامة فارقة في تاريخ سوريا، كانت تلك أوسع انتخابات عامة حقيقية منذ عقود في هذه البلاد، يدافع من خاضوها عنها وعمّا تعنيه بحناجرهم ودمهم ولحمهم.

  • 1. كانت هذه الانتخابات هي الأولى من نوعها من حيث التنظيم والإجراءات القانونية، لكنها لم تكن أول انتخابات عامة في المناطق الخارجة عن سلطة النظام، بل سبق أن كان هناك انتخابات عامة في عدة مناطق، من بينها سراقب نفسها أواخر عام 2012.