اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية

عامان تقريباً مضيا على تشكيل «اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية»، وفي 7 سبتمبر 2013 أقام الاتحاد يوماً تعريفياً به في صالة في إحدى ضواحي باريس. وفي بروشور وضعه الاتحاد، يقدم نفسه كمايلي: «منظمة طبية إنسانية مستقلة غير حكومية، تأسست في باريس بعد اندلاع الثورة السورية، وتعمل على توفير الرعاية الطبية والمساعدات الإنسانية لكل المصابين والمحتاجين في سوريا. وهي تضم حالياً 14 جمعية موزعة بين أوروبا وأمريكا وكندا وبعض دول الخليج العربي». حضر هذا اليوم التعريفي العديد من الأطباء السوريين والفرنسيين، وكانت الصحافة، ولا سيما الفرنسية، حاضرة للتغظية. ويبدو أن الهدف من إقامة هذا اليوم هو تأمين المزيد من الدعم للاتحاد، ولكن بعد أن يقوم الاتحاد بشرح النشاطات التي يقوم بها ليتسنى للداعمين الاطلاع على كيفية التعاطي مع ما يقدمونه. وخُتم هذا اليوم بمؤتمر صحفي عقده ثلاثة من الأطباء العاملين في الاتحاد، قدموا فيه صورة عن الوضع الصحي في سورية، والصعوبات التي تعترض العاملين في المجال الطبي، وأجابوا على أسئلة الحضور، ولا سيما الصحفيين. اللافت في هذا المؤتمر كان الاتصال مع طبيبين سوريين يعملان في الداخل السوري، أحدهما يشرف على نقطة طبية في الشمال السوري، والثاني بالغوطة الشرقية في ريف دمشق. تحدث الطبيبان عن الواقع الصحي الذي تعيشه المناطق المحررة، في ظل توقف الكثير من المراكز الصحية التي كانت موجودة بالأساس عن العمل، وعدم توفر الكوادر والأدوات والمعدات والأدوية بما يغطي الحاجات هناك. وبكلمة، وُصفت الحالة على هذا الصعيد بأنها مأساوية. وحول المجزرة التي تعرضت لها الغوطة الشرقية مؤخراً، حين قام النظام بقصفها بالسلاح الكيماوي، تكلم الطبيب المقيم في الغوطة عن الصعوبات التي لاقتها الكوادر الطبية هناك في التعامل مع المصابين حينذاك، والتي تعود إلى نقص الخبرة في التعامل مع هذا الأمر، وعدم توفر العدد الكافي من الكوادر والمراكز الطبية في الوقت الذي كانت فيه أعداد المصابين كبيرة، وعدم توفر الأدوية الخاصة لعلاج الكيماوي؛ وأشار إلى أن العديد ممن استشهد بسبب الكيماوي كان بالإمكان إنقاذهم لو توفرت هذه الأدوية. وفي ظل توقع تكرار مثل هذه الضربة، تكلم الطبيبان عن الاستعدادات الجاري القيام بها للحد من أضرار هذه الضربة، وأن نجاح هذا مرهون بتوفر بعض الإمكانيات التي لا غنى عنها لأجل ذلك، ولا سيما الأدوية. أجاب الطبيبان عن أسئلة الصحافيين وباقي الحضور، والتي تركزت في معظمها حول ضربة الكيماوي.

تعددت النشاطات التي يقوم بها اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية، سواء في الداخل السوري وخارجه. وكانت البداية عبر مبادرة مجموعة من الأطباء السوريين المقيمين في فرنسا إثر تردي الوضع الطبي في سورية، والذي برز خصوصاً من خلال النقص في الكوادر الطبية، وعدم امتلاك المتطوعين للخبرة المناسبة. وهذا ما دفع الأطباء إلى إنشاء مركز طبي في سورية لتأهيل وتدريب الكوادر الطبية، تحت إشراف البروفسور الفرنسي رفائيل بيتي أستاذ طب الكوارث والحروب والخبير الميداني في هذا الشأن. ساهمت كل من الحكومة الدانمركية والخارجية الفرنسية بدعم هذا المركز الذي كلف تجهيزه 100,000 يورو، وتم افتتاحه رسمياً في 12 شباط 2013. الدورة الأولى كانت في 16 شباط 2013 تحت إشراف الدكتور رفائيل ومعه كادر مكون من خمسة مدربين متخصصين، وقامت هذه الدورة في مدينة حلب لمدة ثلاثة أيام. ويتوزع المركز إلى عدة أقسام، قاعة رئيسية للمحاضرات مجهزة بجهاز بث ضوئي للعرض، وأربع قاعات أخرى تقام بها ورشات العمل التدريبية، وهي أربع ورشات:

1 ـ ورشة جهاز التنفس؛ 2ـ ورشة جهاز الدوران؛ 3 ـ ورشة نقل المصاب؛ 4 ـ ورشة تدبير الألم.

وبلغ عدد الدورات في المركز حتى الآن أربع دورات، شارك فيها 112 متدرب بين طبيب ومسعف وممرض. أما أنواع الدورات، فهي:

1 ـ دورة التدبير الطبي لجرحى الحروب: موجهة للأطباء الأخصائيين والعاملين وطلاب الطب في السنوات الأخيرة العاملين في المشافي، لاسيما في أقسام الإسعاف والجراحة.

2 ـ دورة التدبير الإسعافي للجرحى زمن الحروب: موجهة للممرضين وطلاب الطب في السنوات الأولى والمسعفين العاملين في المشافي أو النقاط الطبية.

3 ـ دورة المدربين (مدرب في تدبير الجرحى زمن الحروب): موجهة للأطباء الذين تجاوزوا دورتهم بنجاح ولديهم الكفاءة والرغبة بالتدريب.

في 1 أيلول 2013 تم افتتاح المركز الثاني لتأهيل وتدريب الكوادر الطبية في سورية، وبلغت تكاليف إنشاء وتجهيز المركز 50,000 يورو، وتكلفة تدريب الطبيب 200 يورو، أما تدريب المسعف 150 يورو. ولا تختلف نشاطات المركز الثاني عن تلك التي يقوم بها المركز الأول، سوى إضافة ورشة خاصة لمواجهة السلاح الكيماوي.

من النقاط الطبية التابعة للاتحاد مشفى ومركز باب الهوى الصحي، ودار الاستشفاء في مدينة الريحانية التركية، التي تم إنشاءها في 2012 لرعاية المصابين بعد العمليات الجراحية ويعمل فيها حوالي 60 موظفاً ما بين طبيب وممرض ومسعف وإداري. كما يشرف المركز الآن على حملة بهدف توفير حليب للأطفال. ومؤخراً قام بإرسال 150 لباس مضاد للسلاح الكيماوي إضافة إلى الكمامات والفلاتر مع 10000 أمبولة contrathion، و400 دفتر كاشف للتلوث الكيميائي، وكذلك تم إرسال 50 لباس كامل بنفس المواصفات و5000 أمبولة contrathion و100 دفتر كاشف إلى لبنان.

للاطلاع على نشاطات الاتحاد أو لمعرفة كيفية التبرع، يمكن التواصل مع موقعه: http://www.uossm.org