من ستالين إلى الشيوعية-الأوروبيّة

تفتتح الجمهورية ملفها الفكري الأول بعنوان «اليسار وسؤال الحرية»، الذي يعدّه عدي الزعبي، وستنشر فيه مقالاً كل يوم جمعة لمدة ثلاثة أشهر. يسعى الملف إلى طرح أسئلةٍ نظرية حول مفهوم اليسار وعلاقته بالحرية، بالإضافة إلى أسئلة أخرى عن اليسار العربي والأوروبي، وغيرها من المواضيع. 

نأمل أن يساهم هذا الملف في صياغة أجوبةٍ على أسئلتنا الراهنة الصعبة والمحرجة. كيف يكون المرء يسارياً في هذا الزمن؟ ما الذي يعنيه هذا بالضبط؟ وما الذي يميز اليسار التحرري من يسار الطغيان، اليسار الستاليني الذي يحتفي بستالين وماو، ويدافع عن طغاة العالم الثالث، العرب وغير العرب؟ ما هي علاقة اليسار بالحرية؟ وهل اليسار بالضرورة مع أو ضد الحرية، وبأي معنى؟ هل يقدّم اليسار أجوبةً وحلولاً لمشكلاتنا الراهنة، مع النفق الذي دخله الربيع العربي، ومع سيادة الثورات المضادة، في مصر مثلاً؟ وغير ذلك من أسئلةٍ تحتاج إلى إجابات.

نسعى، في النهاية، إلى الوصول إلى مفهومٍ منفتحٍ ليسارٍ تحرري يبني نفسه من تحت، من حياة الناس العاديين ومن همومهم ومشاكلهم، لا من فوق، من أحزاب وبنى دولتية تفرض نفسها على الناس. هذه مهمة صعبة وشاقة، نأمل أن يكون ملفنا خطوةً في تحقيقها. 

لا يتفق كتاب المقالات كلياً على الأجوبة التي يعرضونها، ولكن يرى معظمهم في بناء يسارٍ تحرري مشروعاً يستحق العمل عليه، مشروعاً يتوافق مع الربيع العربي الذي انطلق قبل خمس سنوات ولم يحقق حريته بعد.

نتمنى أن يجد القراء ما يدفعهم للقراءة والتفكير والنقد؛ هذا التفاعل هو ما نريده من طرحنا لأسئلة اليسار والحرية.

نُشر ضمن الملف حتى الآن: «اليسار وسؤال الحرّية» لـ عُدي الزعبي؛ «حوار مع جلبير أشقر: نحو يسار تحرري وتقدّمي في الشرق الأوسط» لـ عباس شهرابي فراهاني؛ و«عن اليسار وشياطين أخرى: محاولة أولى لكتابة سيرة ذاتية» لـ خالد صاغية.

*****

لا يشغل الحزب الشيوعي الاسباني اليوم موقعاً مركزياً في الساحة السياسية الاسبانية، فبالكاد يحافظ على تمثيله البرلماني عبر ائتلاف «اليسار المتّحد»1، الذي حاز على مقعدين فقط في الانتخابات النيابية في كانون الأول الماضي، في حين حاز «بوديموس» والقوى المتحالفة معه على 69 نائباً.

في الانتخابات النيابية المقبلة في تموز المقبل، والتي ستُعقد بعد فشل القوى البرلمانية المنبثقة عن انتخابات كانون الأول في تشكيل حكومة، سيخوض «اليسار المتّحد» الانتخابات في تحالف واحد مع «بوديموس»، وهو التحالف الذي لم يتمكن الطرفان من تشكيله قبل الانتخابات الماضية بسبب مواقف حادة من قبل ممثلي «اليسار الجديد» في اسبانيا من التكلّس والماضويّة الذين يمثلّهما شيوعيو «اليسار المتحد»، وأيضاً بسبب حنق الشيوعيين على «بوديموس» بسبب ما يعتبرونه، مجدداً، سرقةً لمكانهم ودورهم التاريخي. تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية تحقيق تحالف اليسار الجديد نتائجاً أفضل من الانتخابات السابقة، وبعض هذه الاستطلاعات يضع «بوديموس» أمام الحزب الاشتراكي العُمالي2، الحزب المركزي في المشهد السياسي الاسباني بعد فرانكو، في عدد النواب. لكن أياً تكن النتائج، لن يكون لما تبقى من الشيوعيين الاسبان يدٌ طولى فيها، لا بل أن دوائر الشيوعي الاسباني تخشى أن يكون التحالف مع «بوديموس» بمثابة رصاصة الرحمة في رأس الحزب، وتصفية لما تبقى منه تنظيمياً ورمزياً.

لم يكن هذا هو حجم وتأثير الحزب الشيوعي الاسباني خلال القرن العشرين، لا في نصفه الأول، حين كان الشيوعيون محوراً رئيساً ضمن القوى الجمهورية التي خاضت الحرب الأهلية الاسبانية (1936-1939)، ولا في ما بعد الحرب، حين تحوّلوا إلى القوّة الفعلية والجماهيرية الوحيدة المناهضة لديكتاتوريّة فرانكو3، وشكّلوا الكتلة التاريخية المُعارضة للفاشيّة في اسبانيا، ولعِبوا دوراً أساسياً في التحويل الديمقراطي في اسبانيا بعد وفاة الديكتاتور عام 1975. كذلك، لم يكن التكلّس والوهن الحالي واقع الحياة الفكرية لحزبٍ عاش الكثير من التقلبات والصراعات داخله، واتخذ مواقفاً طليعية فيما يخص قضايا الديمقراطية والثورة والتعددية البرلمانية في وقتٍ كان طرح هذه القضايا فيه انحرافاً عن الخط الشيوعي النقي، وذهب في مواقفه إلى حد القطيعة مع الاتحاد السوفيتي، الأب الراعي للشيوعية الدولية وعرّاب الشيوعيين الاسبان طوال عقود.

هذا النص هو مراجعةٌ لأبرز المحطات والتغيرات في تاريخ الشيوعيين الاسبان منذ نهاية الحرب الأهلية الاسبانية عام 1939 وحتى عام 1977، العام الذي رُفع فيه الحظر عن الحزب الشيوعي الاسباني، ليشارك في أول انتخابات برلمانية تعددية في البلاد منذ انهيار الجمهورية الاسبانية الثانية (1931-1936). سيركّز النص أيضاً على شخصية سانتياغو كارّيجو، الأمين العام للحزب بين عامي 1960 و1982، دون أن يعني ذلك أن سيرورة الحزب تُختصر في شخص أمينه العام التاريخي، ولكن للإشارة إلى أن كثيراً من التحولات التي عاشها الشيوعي الاسباني كانت ناتجة عن قراءة الأمين العام للوقائع والسياقات -بغض النظر عن صحّة هذه القراءات من عدمها- وكانت رهانات ذهب فيها بعيداً إلى حدّ التسبب في عدد لا يُحصى من الانشقاقات لتيارات مُعارضة لنهجه، وقرارات الفصل بحق شخصيات حزبية لا تقلّ عنه تاريخيّة.

سنوات الحديد والنار

كباقي القوى الجمهورية، خرج الشيوعيون الاسبان منهكين ومثقّلين بالهزيمة من الحرب الأهلية. كان لدى الشيوعيين إحساس عميق بالمرارة والخذلان، إذ رأوا أنفسهم ضحايا تقاعس الحلفاء عن دعمهم مقابل الدعم الكبير الذي تلقاه فرانكو من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، معتبرين أنهم دفعوا ثمن إصرار تيار مهيمن ضمن الحلفاء على تأجيل صدامٍ قادم لا محالة مع هتلر.

بدأت الحرب العالمية الثانية بعد أشهر قليلة من حسم فرانكو الحرب الأهلية الاسبانية لمصلحته، ورآها الشيوعيون الاسبان فرصةً كبيرة لهم، وسارعوا، بما تبقى لهم من قوة، للانخراط أفراداً وجماعات في قوّات الحلفاء، لا سيما في فرنسا، ومع وحدات المتطوعين في الجيش الأحمر. كان التقدير وقتها أن الحرب العالمية الثانية هي حرب حسم مع الفاشيّة، ولا يمكن لأعداء الفاشيّة، إن قُدّر لهم النصر، أن يستثنوا نظام فرانكو من هذا الحسم. بالتوازي مع القتال في خنادق الحلفاء في مناطق متعددة من أوروبا، سعى الشيوعيون للحفاظ على بؤر مقاومة مسلّحة داخل اسبانيا، لا سيما في المناطق الجبلية في النصف الشمالي من البلاد 4، وهي البؤر التي لاقت قمعاً عنيفاً للغاية، طالها هي وكل ما اعتُبر حاضناً اجتماعياً لها.

نجا فرانكو من تبعات الحرب العالمية الثانية، وعلى عكس ما أراده الشيوعيون، لم يشمله الحلفاء في سعيهم لتطهير أوروبا من الفاشيّة. كما أن الاتحاد السوفيتي دفع باتجاه تصفية المقاومة المسلّحة داخل اسبانيا، والتي دخلت النصف الثاني من عقد الأربعينات حالة احتضار، واقتصر نشاطها على محاولة البقاء أولاً، ثم السعي لإخراج المقاتلين باتجاه فرنسا في السنوات الأخيرة من العقد.

توفي ستالين في آذار 1953، واعتبر الشيوعيون الاسبان وفاته لحظة فارقة في مسيرتهم المؤلمة. كان الحزب الشيوعي الاسباني خلال الحرب الأهلية الاسبانية وما بعدها شديد الولاء لستالين، وشرس العداء لكل منتقديه، ورغم المرارة التي انتابتهم نتيجة تواضع الدعم السوفيتي للجبهة الجمهورية مقارنةً للسخاء النازي الألماني والفاشي الإيطالي مع قوميي فرانكو، وأيضاً رغم إحساسهم بالخذلان بسبب نجاة فرانكو من الحرب العالمية الثانية، استمروا على ولائهم الكامل للاتحاد السوفيتي حتى وفاة ستالين، معتبرين أن حزبهم هو جزء من الحركة الشيوعية العالمية بقيادة السوفييت، وعلى وحدة حال مع كل أجزاء النضال الشيوعي.

دخل الحزب عقد الخمسينات وقيادته التاريخية موزّعة بين الاتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية وفرنسا، وآلاف من الكوادر المتوارية داخل اسبانيا وهي تُعاني المُلاحقة الشرسة. دولوريس إيباروري (باسيوناريا) أمينة عامة، وسانتياغو كارّيجو قائداً تنظيمياً للعمليات في الداخل الاسباني من منفاه في فرنسا.

1955-1956

عند انتصاف عقد الخمسينات، كان الشيوعيون الاسبان، كغيرهم من الأحزاب الشيوعية، يعيشون تقلبات سنوات ما بعد ستالين، وكان سانتياغو كارّيجو منكبّاً على عمله التنظيمي في الداخل، والذي ركّز فيه على تسلّل الكوادر العمالية الشيوعية ضمن النقابات الرسمية ومحاولة العمل داخلها بشكل سرّي ضمن الهوامش المُتاحة كغطاء للنشاط العُمالي، وأيضاً العمل مع الحركات الطلابية، والتشبيك ليس فقط بين الطلبة الشيوعيين واليساريين، ولكن أيضاً مع أي تجمعات أو أفراد ضمن الجامعات لهم آراء مناهضة للفاشية أو مُدافعة عن الديمقراطية، بما في ذلك بعض التيارات الكتائبية غير الموالية لفرانكو. استند كارّيجو في هذه التكتيكات على أدبيات وشعارات للشيوعيين الاسبان خلال الحرب الأهلية، حين دافعوا عن ضرورة تشكيل جبهة قادرة على التصدّي لفرانكو وهزيمته، دون اقتصار التحالفات على الكُتل الثورية، بل التحالف أيضاً مع الاشتراكيين-الديمقراطيين وبعض عناصر البرجوازية غير الفاشيّة: الانتصار على فرانكو قبل الثورة الاشتراكية. وقد كانت هذه نقطة فراق (وصدام) كبيرة خلال الحرب الأهلية مع التروتسكيين والفوضويين.

كان هذا المنطق حاضراً خلال المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي الاسباني عام 1954، إذ أشارت وثائقه إلى هدف تشكيل «تحالف عريض» يعمل على تصفية الديكتاتورية، ويشكّل حكومة ائتلافية مؤقتة تُصدر عفواً عاماً عن المُعتقلين والمُلاحقين، وتعيد المنفيين إلى بلدهم، وتعمل على تحسين شروط حياة الاسبان.

بحكم موقعه الحزبي، كان كارّيجو أكثر التصاقاً بما يجري في الداخل الاسباني من غيره من القيادات، وسمح له ذلك بملاحظة نشوء جيل جديد في النضال ضد فرانكو بعد عشرين عاماً على اندلاع الحرب الأهلية، وبدأ حينها بالتفكير والكتابة عن ضرورة إدخال تغييرات جذرية في تركيبة الحزب الشيوعي، وتبديل استراتيجيته لتلائم ظروف المرحلة، وليكون قادراً على استيعاب وافدين جدد من مرحلة ما بعد الحرب الأهلية.

عام 1955، صُدم الشيوعيون الاسبان أمام موافقة السوفييت على مقترح أميركي بقبول عضوية اسبانيا في الأمم المتحدة، وفي حين أتخذ المكتب السياسي للحزب، بزعامة «باسيوناريا» موقفاً رافضاً وغاضباً من هذا التطوّر، كتب كارّيجو مقالاً في إحدى صحف الحزب مُطالباً بتقبّل الواقع الجديد دولياً وتفهّم ظروفه، والعمل على فهم المتغيرات التي تجري داخل اسبانيا من أجل إجراء تغييرات واسعة في استراتيجية عمل الحزب. كان ذلك الموقف «متمرداً» بما يكفي لإشعال الغضب ضدّه. استُدعي كارّيجو إلى بودابست للمثول أمام المكتب السياسي، وبعد أسابيع من النقاشات تمكّن من إقناع الأعضاء البارزين في المكتب السياسي، لا سيما الأمينة العامة للحزب، بوجهة نظره، وخرج من ذلك الاجتماع الشهير وهو، فعلياً، الرجل القوي للحزب.

في مذكراته، وفي مقابلات صحفية عديدة، يُشير كارّيجو إلى أهمية منتصف عقد الخمسينات في إعادة تشكيل وعيه ووعي عدد كبير من رفاقه في الحزب لما يعنيه أن يكونوا شيوعيين، لم تكن المتغيرات الدولية تجاه المسألة الاسبانية وحدها السبب، ولا قراءة المتغيرات داخل اسبانيا، ولكن أيضاً التفاعل مع تصفية الحسابات التاريخية مع عهد ستالين في الاتحاد السوفيتي وضمن الحركة الشيوعية عامةً. يتحدث كارّيجو كثيراً عن هلعه عند قراءة تفاصيل محاكمات موسكو الشهيرة، وكيف أدّى مزيج التعذيب الشديد والولاء الأعمى للحزب بمناضلين لهم تاريخ حافل في الثورة البلشفية إلى الاعتراف على أنفسهم بتهم الخيانة العظمى. يشير كارّيجو أيضاً إلى لقاءه بآرثر لندن في بلغاريا عام 1965 كواقعة دفعته للكثير من النقد الذاتي.

آرثر لندن مناضل شيوعي تشيكوسلوفاكي عريق. قاتل في الحرب الأهلية الاسبانية ضمن وحدات المتطوعين الدوليين المناصِرة للجبهة الجمهورية، ثم شارك في المقاومة الفرنسية ضد النازية وعانى الأسر في معسكر ماتهاوزن. بعد الحرب العالمية الثانية، عُيّن لندن نائباً لوزير خارجية تشيكوسلوفاكيا، لكنه اعتُقل عام 1951 وحوكم مع عدد من الكوادر الشيوعية بتهمة التآمر. مزيج التعذيب والولاء الشديد للحزب دفعاه للاعتراف على نفسه بطريقة جعلت زوجته تعلن التبرؤ منه لأنها صدّقت اعترافه. أُعدم أغلب رفاقه فيما حُكم عليه بالسجن المؤبد، ثم أُفرج عنه وأُعيد تأهيله عام 1956.كتب آرثر لندن كتاباً مشتركاً مع زوجته ليز بعنوان L’Aveu (الاعتراف) عن معاناته خلال الاعتقال، وحُوّل الكتاب إلى فيلم بنفس العنوان من إخراج كوستا غافراس عام 1970. خورخي سيمبرون، أحد كبار المثقفين الشيوعيين الاسبان، هو كاتب سيناريو الفيلم. للمفارقة، كان سيمبرون قد طُرد من الحزب الشيوعي الاسباني عام 1962 بعد خلاف مع سانتياغو كارّيجو. يشير كارّيجو في كتاباته إلى أنه صُدم بما رأى وسمع، إذ لم يكن يتخيّل أن الشيوعيين يمكن أن يتصرّفوا بالطريقة التي اعتقد أنها محصورة بالفاشيين. لم تكن الصدمة ناتجة عن جهل بما يعنيه «العنف الثوري».. كان من المتوقّع أن يكون هناك أبرياء ضمن ضحايا هذا العنف، كما كان من المتوقع أيضاً أن تحصل تجاوزات، لكن «الإمعان في الوحشية» لدرجة إقناع أناس لهم تاريخ نضالي مديد على أن يعترفوا على أنفسهم بالخيانة كان صدمةً كبيرة نزعت الكثير من القداسة عن صورة «الجنّة الاشتراكية» في ذهنه.

عام 1956، طرح الحزب الشيوعي الاسباني شعار «المصالحة الوطنية»5 كعنوان رئيسي للنضال ضد الديكتاتورية الفاشية، وكان سانتياغو كارّيجو صاحب المبادرة وأكثر المتحمّسين للخطوة. اعتبرت وثائق البرنامج الجديد أن خنادق الحرب الأهلية الاسبانية قد تغيّرت، ولم تعد تعريفاتها صالحة بعد مرور عقدين، وأن الحرب الأهلية كانت كارثة على جميع الاسبان، وكل الفرقاء تضرروا منها. اعتبر برنامج «المصالحة الوطنية» أن الفصل اليوم ليس بين المتقاتلين في الثلاثينات، بل بين من يريد نظاماً ديمقراطياً لجميع الاسبان من جهة، ومن يريد استمرار الديكتاتورية الفاشية من جهة أخرى، وأن الكتلة الأبرز في النضال ضد الديكتاتورية هي تحالف قوى العمل والثقافة، أي النقابات السرّية والحركات الطلابية والفنانين والكتّاب. وفي مرافعته عن البرنامج الجديد، أشار كارّيجو إلى أن هذا هو الطريق نحو تطوير عمل الحزب وفتح مجال لأجيال ما بعد الحرب الأهلية، ومن بينهم أبناء مقاتلين سابقين تحت رايات فرانكو.

كارّيجو أميناً عاماً

استقالت دولوريس إيباروري من الأمانة العام للحزب الشيوعي الاسباني عام 1960، وعُين سانتياغو كارّيجو خلفاً لها، مُشترطاً قبولها رئاسة الحزب.

خلال العقد الأول من سيطرة كارّيجو على قرار الحزب، تركّزت السياسات على الاستمرار في منطق «المصالحة الوطنية» في البحث عن علاقات مع كل القوى السياسية المناهضة لفرانكو، أكانت يسارية مثل الاشتراكيين-الديمقراطيين، أو «برجوازية» مثل القوميين الكتلانيين والباسك، أو حتى يمينيّة مثل الكارليين الديمقراطيين أو الملكيين الدستوريين أنصار خوان دي بوربون.6

عمل كارّيجو على تمتين العمل النقابي داخل اسبانيا، التي عاشت خلال تلك الفترة قفزة اقتصادية كبيرة، وازدهرت فيها الصناعة، وأيضاً تضاعف تأثير وعمل الحركة العُمالية الاحتجاجية. في مرحلة أولى، تركّز التكتيك الشيوعي على الاستمرار في التسلل داخل النقابات الرسمية والعمل من داخلها على تأجيج الاحتجاجات والإضرابات، والاستفادة من النزاعات المصلحية بين العمال وأصحاب المصانع من أجل طرح شعارات سياسية. لاحقاً، عمل الشيوعيون على تأسيس «اللجان العُمالية»7 بالتحالف مع «حركة العمال المسيحيين» ومجموعات صغيرة أخرى كإطار عمل سرّي ومتواصل.

اعتباراً من منتصف الستينات، متّن الحزب الشيوعي الاسباني علاقاته مع الشيوعيين الإيطاليين والفرنسيين، وعملت الأحزاب الثلاث على بلورة منظور متمايز عن المنطق السوفيتي. أدّت هذه التواصلات في السنوات اللاحقة إلى تبلور الحركة الشيوعية الأوروبية (الأورو-كوميونيزم)، المنشقّة عن الشيوعية الرسمية السوفيتية. تخلى الشيوعيون-الأوربيون عن فكرة الثورة الاشتراكية، مُعتبرين أن هذه الثورة شبه مستحيلة في الدول الرأسمالية، كما تخلّوا عن فكرة الحزب الواحد، مُعتبرين أن استراتيجية العمل يجب أن تقوم على العمل السلمي ضمن نظام برلماني تعددي من أجل بناء أكثريات تدفع باتجاه تحقيق الأهداف الاشتراكية، كما بلور الشيوعيون-الأوروبيون خطاباً أكثر حساسية تجاه مصالح وهواجس الطبقات الوسطى في أوروبا الغربية.

foto-eurocomunismo-2.jpg

كارّيجو متوسطاً مارشاي وبيرلينغير خلال الإعلان عن مبادئ الشيوعية-الأوروبية في مدريد (آذار 1977)
كارّيجو متوسطاً مارشاي وبيرلينغير خلال الإعلان عن مبادئ الشيوعية-الأوروبية في مدريد (آذار 1977)

كان للحزب الشيوعي الاسباني خطوات مبكرة في هذا الاتجاه، ففي المؤتمر السابع للحزب عام 1965، أُقرّ أن الطريق نحو الاشتراكية في اسبانيا يجب أن يكون سلمياً، وبرلمانياً، وأن الاستراتيجيات الموضوعة يجب أن تُراعي الظروف الخاصة لاسبانيا. إضافة إلى ذلك، أقرّ المؤتمر السابع أن الحزب الشيوعي الاسباني «غير منحاز» في صراع الحرب الباردة.

أدّت مخرجات المؤتمر السابع لانتقادات وانشقاقات عديدة داخل الحزب، تعامل معها سانتياغو كارّيجو، كعادته، بحزم وشدّة. وتضاعف التوتر بعد ثلاثة أعوام حين أدان الحزب الشيوعي الاسباني تدخّل حلف وارسو عسكرياً في تشيكوسلوفاكيا لقمع «ربيع براغ». كان هذا الموقف بمثابة إعلان قطيعة نهائية مع الاتحاد السوفيتي، وأدى لانشقاق كتلة كبيرة بقيادة إنريكي ليستر، وهو أحد أبرز القادة العسكريين الجمهوريين خلال الحرب الأهلية الاسبانية، وأحد الضباط الرفيعين الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية تحت رايات الجيش الأحمر السوفيتي.

مع دخول عقد السبعينات، كانت اسبانيا تعيش مناخ «ربع الساعة الأخير» من ديكتاتورية فرانكو. كان الداخل والخارج بانتظار وفاة الديكتاتور، الذي تقدّم في السن وتدهورت صحّته. ومع دخول البلاد في ركود اقتصادي تضاعفت الاحتجاجات العمالية والطلابية، وتضاعف معها حضور الشيوعيين في الشارع، الأمر الذي واجهته السلطات بقمع شديد. أدى هذا القمع، أيضاً، إلى تضاعف الحركات المتضامنة مع النقابيين الشيوعيين المُعتقلين مع كل حادثة قمع، وباتت المظاهرات أمام السفارات الاسبانية في العواصم الأوروبية، لا سيما في باريس وروما، حدثاً شبه روتيني.

أمام اقتراب نهاية حقبة فرانكو، تضاعفت جهود سانتياغو كارّيجو لمحاولة تشكيل «التحالف العريض» الذي بدأ الحديث عنها قبل عقدين، وأدت الاتصالات مع القوى السياسية المناهضة لفرانكو إلى تشكيل «المجلس الديمقراطي الاسباني»8 في باريس في تموز 1974، والذي ضم مجموعة أحزاب ونقابات يسارية، ومثقفين وأكاديميين، بالإضافة إلى شخصيات محسوبة على خوان دي بوربون، المُطالب بعرش اسبانيا والداعي لملكية دستورية. أصدر المجلس برنامج عمل من 12 نقطة:

-تشكيل حكومة مؤقتة بديلة عن الحكومة الحالية، تعمل على إعادة حقوق وحريات المواطنة الكاملة لكل الرجال والنساء الاسبان البالغين.

-العفو التام عن جميع المُلاحقين لأسباب سياسية، والإفراج الفوري عن كل المعتقلين لأسباب سياسية، أو نتيجة نشاطهم النقابي.

-رفع الحظر عن جميع الأحزاب السياسية دون استثناء.

-إقرار الحرية النقابية، وإعادة موارد النقابات التي استحوذت عليها النقابات الرسمية التابعة للنظام.

-إقرار حق الإضراب والاجتماع والتظاهر السلمي.

-إقرار حرية الصحافة والتعبير والرأي، وحرية الوصول للمعلومات الموضوعية عن طريق وسائل الإعلام الرسمية، بشكل خاص التلفزيون.

-إقرار الاستقلالية القضائية، ووحدة وشمولية النظام القضائي.

-فرض الحياد السياسي والحرفية على القوات المسلّحة.

-الاعتراف، ضمن وحدة الدولة الاسبانية، بالشخصية السياسية الخاصة لشعوب كتالونيا والباسك وغاليثيا، ولكل الأقاليم التي قد تقرر ذلك ديمقراطياً.

-الفصل بين الكنيسة والدولة.

-إقامة انتخابات حرّة خلال 18 شهراً لإقرار طبيعة للدولة.

-دخول اسبانيا في المنظمات الأوروبية، واحترام المعاهدات الدولية، والاعتراف بمبدأ التعايش السلمي الدولي.

رفع الحظر

توفي فرانكو في العشرين من تشرين الثاني 1975. وبدأت اتصالات خليفته، الملك خوان كارلوس الأول، مع القوى السياسية المُعارضة بغية إخبارها أن الديمقراطية البرلمانية هي خياره بالتحالف مع القطاع الإصلاحي في إدارة الدولة (بقيادة أدولفو سواريث، الذي سيُعيّن رئيساً للحكومة بعدها بشهور)، والتنسيق معها على الخطوات اللاحقة. لم يُستثنى الحزب الشيوعي الاسباني من الاتصالات، إذ كان أولها بعد أسابيع قليلة من وفاة فرانكو بوساطة من تشاوشسكو، رئيس رومانيا. لم يهاجم كارّيجو الملك في تصريحاته بعد وفاة فرانكو، ولم ينتقص من شرعيته كما فعلت تيارات يسارية أخرى، بل اكتفى بالتأكيد على أن «المسألة الاسبانية هي مسألة الديمقراطية»، وأن المطلوب الآن هو «قطع ديمقراطي» مع عهد الديكتاتورية من أجل بناء اسبانيا لجميع أبنائها.

تركّزت الاتصالات الأولى بين الملك وكارّيجو على طلب الأول من الشيوعيين التريّث في المطالبة برفع الحظر عنهم خوفاً من ردّة فعل القطاعات المتشددة في النظام، وخشية انقلاب عسكري، الأمر الذي رفضه كارّيجو بحزم، مُعلناً أنه لن يقبل التأخر في السماح للشيوعيين بالتواجد رسمياً في المشهد السياسي. بالمقابل، أعلن كارّيجو عن استعداد الشيوعيين الاسبان للاعتراف بالملك كرأس للدولة الاسبانية وتجميد مطالباتهم الجمهورية، وأيضاً الاعتراف برموز الدولة الحالية والنظام البرلماني والاقتصاد الحُر.

شعر الشيوعيون في تلك المرحلة بالقوة، فالاحتجاجات العُمّالية شبه يومية في عموم الجغرافيا الاسبانية، والجامعات تغلي بنشاط متعاطف بشدة معهم، في حين أن النظام ضعيف أمام تناقضاته الذاتية، وأمام مشهد داخلي يدفع باتجاه الانفتاح الديمقراطي، وضغوطات خارجية تستعجل وضع اسبانيا في سياق ملائم لطبيعة أوروبا الغربية. كان كارّيجو يعلم أن أي خطوات نحو الانفتاح الديمقراطي دونه لن تكون كاملة ولا كافية، ولذلك ضاعف ضغوطاته. ففي منتصف عام 1976 تسلّل إلى داخل اسبانيا وعاش متوارياً في مدريد وهو يدير المفاوضات مع الحكومة الاسبانية. وأمام المماطلة قرر الدعوة لمؤتمر صحفي علني في مدريد، ما أدى لاعتقاله لعدّة أيام في نهاية العام. عُرض عليه الترحيل إلى فرنسا ورفض بشدة، ثم أفرج عنه.

مطلع عام 1977، اقتحمت مجموعة من اليمين المتطرف مكتباً قانونياً تابعاً لـ «اللجان العمّالية» الشيوعية في شارع أتوشا وسط مدريد واغتالت خمسة محامين يعملون في الدفاع عن الحقوق العمالية. خرج عشرات الآلاف في تشييع المغدورين في اليوم التالي، وجالت رايات الحزب الشيوعي في شوارع مدريد طوال ساعات وسط ذهول قوى الأمن، التي وجدت نفسها تحمي مظاهرةً لحزب محظور، على رأسها أمينه العام. جرى التشييع بهدوءٍ تام، ولم تُسجّل أي مواجهات عنيفة، ما اعتُبر رسالة قويّة وجهها كارّيجو للحكومة الاسبانية: كان بإمكاني إشعال مدريد ولم أفعل.. الآن دوركم!

Matanza-atocha.jpg

من تشييع المحامين العُماليين ضحايا مذبحة أتوشا (كانون الثاني 1977)
من تشييع المحامين العُماليين ضحايا مذبحة أتوشا (كانون الثاني 1977)

بعد مذبحة أتوشا بشهرين، اجتمع قادة الأحزاب الشيوعية الفرنسية والإيطالية والاسبانية، أي جورج مارشاي وإينريكو بيرلينغير وسانتياغو كارّيجو، في مدريد، وأعلنوا في مؤتمر صحفي عن المبادئ الأساسية للحركة الشيوعية-الأوروبية. كان هذا المؤتمر الصحفي بمثابة إطلاق للتواجد العلني الرسمي لقيادة الحزب الشيوعي الاسباني في مدريد، وعملها انطلاقاً من العاصمة الاسبانية دون انتظار قرار رفع الحظر.

أتى قرار رفع الحظر، أخيراً، في التاسع من نيسان، مساء يوم السبت السابق لعيد الفصح، حيث استغلت الحكومة الاسبانية تواجد قيادات الجيش خارج مدريد في إجازاتهم لتعلن قوننة ما كان قد حصل بقوّة الأمر الواقع منذ تشييع ضحايا أتوشا. عبّرت قيادة الجيش عن امتعاضها بشكل غير مباشر، واستقال وزير البحرية احتجاجاً على القرار، وبدا أن «صليل السيوف» لن يتطوّر أكثر من ذلك.

شارك الحزب الشيوعي الاسباني في انتخابات المجلس التأسيسي في تموز 1977. وهي مشاركة اعتبرها سانتياغو كارّيجو تنازلاً مؤلماً، إذ ذهب الحزب الشيوعي إلى الانتخابات وهو يعلم أنه سيحقق نتيجةً سيئة لعدّة أسباب، إذ كان آخر الوافدين إلى الساحة، وكان يواجه خطاب تخويف شديد من الأوساط الموالية للجيش، وكان يعاني أزمة مالية كبيرة، وكان قد خسر جزءاً كبيراً من الساحة اليسارية ضمن الطبقة الوسطى العريضة لصالح الحزب الاشتراكي العُمالي برئاسة فيليبي غونثالث، الذي رأت فيه الاشتراكية-الديمقراطية الأوروبية (القوية والفاعلة دولياً آنذاك) ممثلاً لها في الساحة الاسبانية، ودعمته وغطّته دولياً، وقدمت له كل ما يلزمه من عون.

بالكاد وصل الحزب الشيوعي الاسباني إلى 10٪ من الأصوات في تلك الانتخابات. مع ذلك، شارك في مداولات كتابة دستور جديد للبلاد ولعب دوراً محورياً في رسم ملامح النظام السياسي الجديد خلال عامي 1977 و 1978، وهي الأعوام التي كُتب فيها دستور جديد وتشكّلت فيها مؤسسات النظام الديمقراطي.

اعتباراً مع عام 1978، أي مع الانتخابات النيابية الأولى وفق الدستور الحالي، دخل الحزب الشيوعي الاسباني في دوامة نتائج انتخابية سيئة، تمخّضت أزمة داخلية عاصفة عن كل واحدةٍ منها. استقال كارّيجو من الأمانة العامة للحزب عام 1982 وسط تجاذبات شديدة غذّتها نكبة انتخابية، وبعد سنوات من الصراع بين التيار «السوفيتي»، والتيار «التجديدي»، وتيار كارّيجو، تحالف التجديديون مع السوفيتيين عام 1985 وأقرّوا فصل سانتياغو كارّيجو وتياره من الحزب. فقد الحزب أغلب حيويته وطاقته التجديدية مع دخوله اللعبة البرلمانية، وبانت كل نواقصه وعيوبه بشكل واضح مع تغيّر دوره من قيادة المعارضة ضد فرانكو في الحقل النقابي وفي الخارج إلى لاعب سياسي في لعبة تعددية، ودخل في حالة موت سريري مبني على صراعات داخلية طاحنة أودت به سريعاً -عدا مراحل متقطعة من عقد التسعينات- إلى الهامشيّة السياسيّة مقابل هيمنة الحزب الاشتراكي العُمّالي، الاشتراكي- الديمقراطي و«العصري»، على ساحة اليسار الاسباني.

*****

عاش سانتياغو كارّيجو طويلاً، إذ توفي أيلول 2012 عن عمر تجاوز الـ 97 عاماً. اعتزل العمل السياسي في النصف الثاني من الثمانينات، وتفرّغ للكتابة وللمشاركات الصحفية في حوارات وبرامج تلفزيونية وإذاعية. بقي حتى وفاته شخصية مثيرة للجدل بشكل محموم، والجدل حوله كان، إلى حدًّ كبير، جدلاً حول التاريخ المُعاصر لاسبانيا: قطاعات واسعة من اليمين لا تُخفي كرهها الشديد لـ «الشيوعي» الموتور الذي كان مسؤولاً عن مجازر بحق «الطابور الخامس»9، أي أنصار فرانكو داخل مدريد، الجمهوريّة حينها؛ في حين لا يغفر له جزء كبير من جمهور الحزب الشيوعي ذهابه بعيداً في «نزع الثورية» عن الحزب وإهدار الكثير من النضالات والتضحيات مقابل إرضاء اليمين والأوليغارشية والانضواء معهم في نظام سياسي لم يشكّل قطعاً ديمقراطياً حقيقياً مع حقبة فرانكو؛ أما السرديّة التاريخية الرسمية للتحوّل الديمقراطي الاسباني فتحفظ له مكانةً مهمة في رواياتها، إذ تضعه على مستوى رجالات الدولة، وتعترف له باتخاذه قرارات شُجاعة وعقلانية كان واعياً بأنها مُضرّة به وبحزبه سياسياً، ولكنها كانت تبحث فعلاً عن «اسبانيا جديدة». للمفارقة، هذه الأخيرة هي الرواية التي رفضها كارّيجو في كل كتاباته اللاحقة، إذ كان نقدياً مع التحوّل الديمقراطي الذي كان هو أحد أبطاله، وعلى عكس السرديّة العامة، اعتبر أن التحوّل الديمقراطي في اسبانيا منقوص، وابن ظروفٍ معقّدة لم يكن بالإمكان إنتاج ما هو أفضل ضمنها، وهو فخورٌ بدوره فيها ومُصرُّ على كل خطوةٍ خطاها، لكنه رفض فكرة أن التحوّل الديمقراطي الاسباني كان نموذجاً يُقدّم للعالم كمثال على كيفية تصفية نظام ديكتاتوري وإقامة ديمقراطية برلمانية.

كان كارّيجو نتيجة لتناقضاته الشخصية والإيديولوجيّة في السياق الاسباني، الذي تتلاطم أزماته القديمة والجديدة. الرجل «الأزمة»، الطليعي في طرح مسألة الديمقراطية في السياق الشيوعي، والذي أدار نموذجاً انشقاقياً بامتياز عن الشيوعية السوفيتية الرسمية في نفس الوقت الذي كان فيه شديد الستالينية في أسلوب إدارة حزبه والخصومات داخله، هو ابن نفس البلد الذي لا يتذكر أبناؤه الأصغر من 50 عاماً دوراً سياسياً لكارّيجو، في حين ما زالت العائلات اليمينية تنشر سنوياً في الصحف نعوات تتذكر أبناءها الذين قُتلوا في أعوام الحرب الأهلية الاسبانية، في ثلاثينات القرن الماضي، على يد «الجحافل الحمراء بقيادة المجرم سانتياغو كارّيجو». إنه القديم الذي لا يُحسم موته، والجديد الذي لا تنتهي ولادته، كما عبّر غرامشي.

أما الحزب الشيوعي الاسباني فلم يعد فيه أيّ جديد منذ عقود..

  • 1. Izquierda Unida
  • 2. Partido Socialista Obrero Español
  • 3. للمزيد عن فترة الديكتاتورية في اسبانيا «العام الأربعون بعد فرانكو».
  • 4. للمزيد حول المقاومة المسلحة في اسبانيا بعد انتهاء الحرب الأهلية «برفكتو دي ديوس: الدفن المؤجل».
  • 5. Reconciliación Nacional
  • 6. خوان دي بوربون: جدّ الملك الحالي. كان الوريث الشرعي للعرش الاسباني، في حين اختار فرانكو ابنه خوان كارلوس الأول وريثاً. تميّز خطاب خوان دي بوربون بمطالبته تفكيك نظام فرانكو لصالح ملكيّة دستورية برلمانية على طراز الملكيّات الأوروبيّة.
  • 7. Comisiones Obreras
  • 8. Junta Democrática de España
  • 9. استُخدم تعبير "الطابور الخامس" للمرة الأولى من قبل الجنرال مولا، أحد قادة الجبهة القوميّة خلال الحرب الأهلية الاسبانية، حين قال أن مدريد ستتحرر بفضل الطوابير العسكرية الأربعة المتجهة إليها لمحاصرتها، وأيضاً بفضل الطابور الخامس من أبناء مدريد الموالين لفرانكو داخل مدريد الجمهوريّة. أي أنه قالها حينها في سياق المديح. سانتياغو كارّيجو هو الذي تلقّف اللقب وحوّله إلى ذم سلبي يُشير إلى الخيانة.