إدلب: استعدادات المواجهة بعد قمة طهران

 

قال بانوس مومسيس منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية المعني بالأزمة السورية خلال مؤتمر صحفي أمس إن وكالات الأمم المتحدة تقوم بالاستعداد لمساعدة 900 ألف شخص في إدلب، وذلك بعد أن كانت وكالات تابعة للأمم المتحدة قد قالت سابقاً إن موجة نزوح كبيرة من المتوقع أن تحصل إذا ما بدأت روسيا والنظام السوري عمليات عسكرية واسعة في إدلب.

كما ذكر منسق الأمم المتحدة الإقليمي أن أكثر من 38 ألف شخص نزحوا منذ بداية شهر أيلول/سبتمبر الحالي، وأضاف: «في الوقت الراهن، وبصفتنا نعمل في المجال الإنساني وفيما نأمل بتحسن الوضع، إلا أننا نستعد للأسوأ». كما تمّ الإعلان خلال المؤتمر الصحفي أن الأمم المتحدة سلّمت روسيا وتركيا والولايات المتحدة إحداثيات 235 مدرسة ومستشفى ومواقع مدنية أخرى في محافظة إدلب: «حتى لا يكون هناك شكٌّ في أن المستشفى هو مستشفى». والجدير بالذكر أنه سبق للأمم المتحدة أن قامت بداية العام بتسليم روسيا إحداثيات مواقع مدنية لتجنب قصفها في الغوطة الشرقية، إلا أن الطيران الروسي استهدفها بشكل مباشر ومتكرر.

وتحذّرُ المنظمات الإنسانية الدولية بشكل مستمر منذ أسابيع من أن أي عمليات عسكرية في المنطقة ستؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، خاصة أن محافظة إدلب والأرياف الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في محيطها تضمّ أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم من النازحين والمهجرين من مناطق أخرى، نزحوا جراء العمليات العسكرية للنظام السوري وحلفائه، أو تمّ تهجيرهم باتفاقيات أُجريت بعد عمليات عسكرية من قبل النظام وروسيا، أو بعد التهديد بمثل تلك العمليات التي ارتُكبت فيها جرائم واسعة بمختلف صنوف الأسلحة بما فيها الأسلحة الكيماوية.

ويعيش سكان محافظة إدلب وريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي حالة من الترقب بعد فشل قمة طهران بالوصول إلى اتفاق سلمي للوضع في مناطقهم، وعدم قدرة مجلس الأمن على اتخاذ إجراءات لوقف العمليات العسكرية هناك، وعلى الرغم من أن الطيران لم يحلّق فوق المنطقة منذ منتصف يوم الاثنين حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلا أن التخوف من العمليات يتصاعد خاصة بعد ازدياد حشود النظام والميليشيات الداعمة له في محيطها.

من جانب آخر حافظ الموقف الرسمي التركي على رفضه الشديد لأي عملية عسكرية في إدلب، محذراً من كارثة «لا يمكن لأحد احتمالها»، كما قال وزير الخارجية التركي في جلسة مجلس الأمن الأخيرة التي عقدت حول الوضع في إدلب إن بلاده لا تستطيع استقبال المزيد من اللاجئين، فيما قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار خلال احتفال لترفيع ضباط في أنقرة: «إننا نواصل المباحثات اللازمة حيال هذا الأمر على المستويين الدبلوماسي والعسكري»، حسب ما نقلت عنه وكالة أناضول شبه الرسمية.

في الأثناء ذكرت عدة وكالات أنباء تفيد أن تركيا أرسلت تعزيزات عسكرية إلى نقاط المراقبة التابعة لها والمنتشرة ضمن محافظة إدلب، وضمت هذه التعزيزات آليات عسكرية مدرعة منها دبابات ومدافع فوزديكا، كما نقلت وكالة رويترز عن قيادي في المعارضة السورية أن تركيا أرسلت المزيد من المساعدات العسكرية، ونقلت وكالة سمارت للأنباء عن قيادي في الجبهة الوطنية للتحرير يوم أمس أن «تركيا زودتهم بكمية جيدة من أسلحة تتضمن قواعد وصواريخ تاو للتصدي لهجوم قوات النظام السوري المحتمل على محافظة إدلب».

وتظهر الإمدادات التركية من السلاح أن أنقرة تتوقع عملية عسكرية كبيرة للنظام السوري وروسيا مدعوماً بالميليشيات الإيرانية، وفشلاً للحل السياسي للوضع شمال غرب سوريا. وقد نقلت عدة وسائل أنباء أخباراً تفيد بوصول حشود لقوات النظام والميليشيات التابعة لإيران إلى خطوط التماس مع إدلب، وجرى تناقل عدة تسجيلات مصورة تعتبر الأولى من نوعها منذ تصاعد الحديث عن معركة إدلب خلال الأسابيع الماضي، وتظهر عنصراً في ميليشيا تتبع إيران يتحدث فيها عن خروجه مع عناصره إلى محافظة إدلب من دمشق، وكانت تلك الميليشيات تحيط تحركاتها نحو إدلب بتكتم كبير، في الوقت الذي ركزّ فيه الروس والنظام على إظهار مقاتلي قوات النظام التابعين للفرقة الرابعة بالإضافة إلى عناصر ما بات يعرف بكتائب المصالحات.

في وقت تبدو فيه تحركات المنظمات والقوى الإقليمية والدولية أقرب إلى محاولة العمل على استيعاب الكارثة من قربها إلى محاولة إيقافها، يستعد الآلاف من سكان إدلب وريفها وريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي والشمالي لتجديد مظاهراتهم المناهضة للنظام، بعد أن كانت عشرات المدن والبلدات والقرى قد شهدت مظاهرات يوم الجمعة الماضي، أكّد فيها آلاف المتظاهرين على ثبات مطالبهم بإسقاط النظام، ورفضهم العودة للعيش تحت حكمه.