إنكار الإبادة: الدوافع والاستراتيجيات

 

 

هذه ترجمةٌ لفقرةٍ أولى (ستلحقها فقرة ثانية بعد حين) من كتاب آدم جونز عن الجينوسايد (الإبادة الجمعية) Genocide, A Comprehensive Introduction، الصادر عام 2006. جونز باحثٌ كنديٌ معاصر، وكتابُهُ يتناول مفهوم الجينوسايد ويتقصَّى جذوره التاريخية، ويتناول أبرز أمثلته في القرن العشرين، ثم ينظر فيه من وجهة نظر العلوم الاجتماعية، قبل أن يختم بفصول عن مستقبل الجينوسايد. الفقرة (ص 351-354 من الكتاب) ولاحقتها مأخوذتان من هذا القسم الختامي. والموضوع هنا هو إنكار الإبادات، مما هو ملمحٌ مرافقٌ دوماً لهذه الجرائم غير المُفكَّرِ فيها وغير المدروسة عربياً. أُترجمها لأنها يمكن أن تضيء جوانب من التعاطي المحلي والدولي مع القضية السورية.

عَرَّبتُ مُدرَكَ الجينوسايد تعريباً، لأني لم أجد ترجمته بالإبادة أو الإبادة الجماعية وافياً. المفهوم حديثٌ في كل اللغات، وُلِدَ أثناء الحرب العالمية الثانية، من دمج كلمتين: جين وتعني باليونانية قبيلة، جماعة، شعب... وسايد، وتعني باللاتينية القتل. واضعُ التعبير هو الحقوقي اليهودي البولوني الأصل رافائيل لمكين، وقد قَصَدَ منه التدمير الثقافي والفيزيائي لجماعة هويتها مُعطاةٌ سلفاً. المفهومُ متمركزٌ حول الهوية، وهو ما أجده نقطة ضعف كبيرة تُسوِّغُ الحذر في استخدامه الذي اتسع انتشاره في الغرب منذ ستينات القرن العشرين وبخاصة في الثمانينات وما بعد. أُفضِّلُ مفهوماً آخر هو البوليتيسايد، الإبادة السياسية، وقد ظهرَ عام 1988 في ورقةٍ لعالِميّ سياسة أميركيين، باربرا هرف وريتشارد غر، وله اليوم معنيان: إبادة مجموعة من السكان لأسباب سياسية، والإبادة السياسة لمجموعة من السكان دون إبادتهم فيزيائياً. وهو ما يبدو لي أنسبَ للتفكير في الشأن السوري، والفلسطيني.

لكن هناك مكتبةً واسعة في شأن الجينوسايد بالإنكليزية (ليس هناك شيءٌ مهم بالعربية بحدود ما أعلم، وهو يقتصر على ترجمات)، بينما لا يكاد يجري تناول البوليتيسايد إلا كبندٍ فرعيٍ في كتب عن الجينوسايد. لذلك لا بدَّ من المرور بهذه المكتبة، فيها الكثير مما نتعلمه، وما ينفع في مقاربة القضية السورية التي أضحى وضعها في سياق عالمي أوسع ضرورةً فكريةً وسياسيةً وأخلاقية من أجل بنائها كقضية تحررية. هذا لا يقتضي التضحية بنقد المفهوم بحال، لكن يجب أن نَعرِفَ أولاً كي ننتقد.

الفقرة الثانية من كتاب جونز ستكون عن العلامات المُنذِرَة باحتمال وقع جينوسايد، وستُنشَرُ هنا الأسبوع القادم.

المترجم

*****

يُنظَر إلى الإنكار بصورة متزايدة اليوم بوصفه الطور النهائي من الجينوسايد، طورٌ لا يُستغنى عنه من وجهة نظر الجينوسايديين، مرتكبي هذه الجريمة. يقوم هؤلاء بنبش القبور الجماعية لإحراق الجثث، يحاولون أيضاً دفن الأدلة، كما يقومون بترهيب الشهود. ينكرون أنهم اقترفوا أي جريمة، ويغلب أن يلقوا ملامة ما حصل على الضحايا. وكما كتب ريتشارد هوفانيسيان: «بعد التدمير الفيزيائي للشعب ولثقافته المادية، تبقى له الذاكرة وحدها، وهي ما يُستَهدَف كضحية أخيرة. الإبادة التامة لشعب تقتضي منع استجماع الذكريات وخنق التذكر. وعبر التزييف والخِداع وأَنصَافِ الحقائق يجري اختزال ما وقع إلى ما يُحتَمَلُ أنه وقع، أو ربما إلى ما لم يقع قط».

رافَقَت ظاهرةُ إنكار الجينوسايد الهولوكوستَ اليهوديَ غالباً، فمنذ أن عاد هذا الموضوع إلى الوعي العام في ستينات القرن العشرين ظهرت شبكة متنوعة ومترابطة من منكري الهولوكوست. وفي أوروبا يبطِّنُ أفعال الإنكار تراثٌ عمره بالقرون من معاداة السامية، تَراكَبَ مع العنف النازي الجديد ضد اليهود وملكياتهم. وعنصر النازية الجديدة قوي في شمال أميركا كذلك. وفي «جناحي» حركة الإنكار هذين [الأوربي والأميركي]، سعى أكاديميون من أمثال آرثر بوتز في الولايات المتحدة وديفيد إرفنغ في بريطانيا العظمى وروبرت فوريسون في فرنسا إلى إضفاء مظهر من الاحترام على مشروع الإنكار.

سننظر أدناه في استراتيجيات إنكار محددة، لكن من المهم قبل ذلك إبراز حقيقة أن الهولوكوست اليهودي ليس عرضة لإنكار رسمي من قبل أي دولة أو نخبة وطنية (وإن يكن الإنكار عملة فكرية شائعة في العالم العربي والإسلامي). ولذلك فإن منكري الكارثة اليهودية، في الغرب على الأقل، يبقون شخصيات هامشية، قليلة النفاذ إلى التيار العريض.

غير أن ظاهرة إنكار الجينوسايد مترسخة بقوة، ويغلب أن تحظى بإجماع مجتمعي فلا تقتصر على موقع طرفي. وتلعب النرجسية الفردية والجمعية دوراً محورياً في تدعيم إنكار الإبادة، ففي سياقات كثيرة يُتيحُ موقفُ الإنكار تفادي التنافر المعرفي بين الصورة المفضلَّة للنفس أو للبلد وبين الواقع السيء. هناك كذلك عنصرٌ من المنفعة الشخصية المادية عادة، إذ يمكن للإنكار أن يكون مجزياً، بالنظر إلى أنه يعزز الوضع القائم، ويخدم مصالح قطاع قوي ومزدهر الأحوال من السياسيين أو أصحاب الشركات والمشاريع. ثم أن المكاسب الإيجابية تصحبها جزاءات. فمن شأن الإخفاق في الإنكار (أي الإصرار على الاعتراف) أن يفضي إلى حرمان المعترف بالإبادة من العمل أو إلى تدني موقعه الاجتماعي أو نبذه بوصفه «غريب الأطوار» أو «راديكالياً»، وما إلى ذلك.

وفيما يلي بعضُ أشيعِ خطابات إنكار الجينوسايد.

لم يكد يموت أحد: يجري تصوير التقارير عن فظائع وقتل جماعي بأنه مبالغ فيها أو ملبية لمصالح ذاتية. (وحقيقة أن بعض التقارير مُحرَّفةٌ فعلاً أو مُلبية لمصالح ذاتية تُسبِغُ قدراً من الصدقية على استراتيجية الإنكار هذه). وتُنبَذُ الأدلة المصورة، الصور والفيديوهات، بوصفها ملفقة أو جرت مسرحتها. أما الأدلة الفيزيائية فيجري استغلال ما فيها من ثغرات، بخاصة غياب جثث الضحايا. أين هي جثث اليهود الذين قتلهم النازيون؟ (أُحرِقَت في الواقع، وهو ما يلائم إنكار المنكرين). أين هي جثث ما يقال عن ألوف من الكوسوفيين قتلهم الصرب عام 1999؟ (دُفِنَت في قواعد للجيش أو الشرطة، أو رميت في أنهار، أو في أعماق المناجم، على ما تَكَشَّفَ لاحقاً). والتضليل أسهل حين يكون الجينوسايد وقع في زمن أقدم. الجينوسايد ضد الشعوب الأصلية (في أميركا وأستراليا...) واقعٌ تحت هذا الضرب من الإنكار. وفي حالات كثيرة، عانت الجماعات المعنية ممّا يقارب استئصالاً تاماً، ليبقى القليل من أنسالها يدافعون عن قضيتهم ويصرّون على طلب الحقيقة.

كان ما جرى دفاعاً عن النفس: هنا يجري تصوير المدنيين المقتولين، وبخاصة الذكور البالغين منهم، بوصفهم «متمردين» أو «قطاع طرق» أو «إرهابيين». الدولة وحلفاؤها مُحقون في التخلص منهم، هذا رغم أن «تجاوزات» مؤسفة ربما تكون قد وقعت أثناء ذلك. وعلى سبيل المثال يُبرِزُ منكرو الجينوسايد الأرمني وجود عناصر ومقاومة مسلحة بين السكان الأرمن، رغم أن مقاومتهم كانت دفاعية بوضوح. وبالمثل يقلب منكرو الجينوسايد النازي الواقع رأساً على عقب، ليُظهروا أن الـ «Weltjudentum» (اليهودية العالمية) هي من أعلنت الحرب على ألمانيا عام 1933، وأنه وقع على النازيين، بوصفهم الحزب الحاكم وقتها، الردُّ على هذا التهديد. وكان يجري تصوير اليهود كرأسماليين مفترسين أو كوسموبوليتيين منحطين أو بناة الشيوعية العالمية. ويزعم منظمو الجينوسايد «الكلاسيكي» الثالث في القرن العشرين [بعد الأرمني واليهودي]، الجينوسايد الرواندي، أن مهاجمة التوتسي كان رداً شرعياً على غزو متمردي التوتسي لرواندا انطلاقاً من قواعدهم في أوغندا، وعلى الألاعيب المفترضة لطابور التوتسي الخامس في رواندا نفسها.

كان العنف متبادلاً: هو ما تزعمه استراتيجيةٌ مُتفَرِّعةٌ عن هذا الخطاب. وحيثما وقع الجينوسايد في سياق حرب أهلية أو دولية، فإنه يجري تصويره كجانب من حرب مُعممة، ولعلّه لم يكن غير مَلمحٍ لفظائع ارتكبتها جميع الأطراف. هذه الاستراتيجية هي القياسية بين منكري الجينوسايد الأتراك، اليابانيين، الصرب، الهوتو، والباكستانيين الغربيين [بحق البنغاليين 1971، وقد تسبب في النهاية بانفصال «باكستان الشرقية»، بنغلادش اليوم، عن باكستان الغربية، باكستان اليوم، بتدخل عسكري هندي]، هذا من باب الاقتصار على تسمية القليل من المنكرين. وفي أستراليا استخدم كيث وندشوتل قتل بعض البيض على يد السكان الأصليين ليندد بـ «أسطورة المذابح الحدودية في التاريخ الأسترالي». والواقع أن المُنكِرين يبدون غافلين أحياناً عن محتوى مزاعمهم، يُروّجون صوراً نمطية متأصلة وجهلاً منتشراً في أوساطهم أكثر مما تحركهم نية خبيثة. بينما أكتبُ هذه الكلمات [مثلاً] أحالَ مراسل دولي للسي إن إن إلى موقف العالم المتفرج «وهو يشاهد الهوتو والتوتسي يقتلان بعضهما» أثناء الجينوسايد الرواندي عام 1994 [في الواقع كانت أكثرية ساحقة من الضحايا من التوتسي، والقاتلون من الهوتو، وبعض من قُتِلوا من الهوتو قُتِلوا للاشتباه بأنهم من التوتسي، أو لأنهم لم يتحمسوا لقتل جيرانهم من الأقلية التوتسية. وقع في رواندا بين 800 و950 ألف ضحية خلال أقل من 100 يوم، الضحايا من الهوتو كانوا نحو 50 ألفاً].

لم يكن القتل متعمداً: هنا يجري استغلال الصعوبات التي تعترض سبيل توثيق وإثبات النيات الجينوسايدية لإنكار وقوع الجينوسايد ذاته. وتتعزز جدوى هذه الاستراتيجية كلما استطالت السلسلة السببية الكامنة خلف القتل الواسع النطاق. فعندما تتشارك عوامل متنوعة في تسبيب الموت، أو حين تتدخل لإيقاعه عناصر «طبيعية» كالمرض والمجاعة فتتسبب في كثير من الموت أو في أكثره [في مثل هذه الحالات]، يحوز هذا الخطاب الإنكاري جاذبيةً خاصة. فهو دعامة إنكار معظم جينوسايدات الشعوب الأصلية [أكثر الضحايا ماتوا بسبب أمراض كانت غريبة عليهم قبل «اكتشاف» مواطنهم، لكن كثيرين منهم قتلوا على يد «المعمرين»، أو بفعل ما فرض عليهم من عمل شاق]. ويسوقُ منكرو الهولوكوست والإبادة الأرمنية ذريعة أن أكثر ما وقع من موت وقع بسبب الحرمان من الحاجات الأساسية والكرب، مما لا يمكن تجنبه للأسف في سياق الحروب. وقَصدُ المنكرين في كل حال هو أن القتل ليس جينوسايداً.

لم يكن هناك توجيه مركزي: يتواتر أن تؤسس الدول ووكالاتها التابعة لدرجةٍ من الإنكار عن طريق استخدام وكلاء مستقلين (فريلانس) مثل ايليشيات (في البوسنة-الهرسك ودارفور) أو عناصر إجرامية («الشتا» [خارجون على القانون] في الجينوسايد الأرمني)، أو حتى أعضاء من الجماعة المُستَهدَفَة بالذات (حراسٌ يهود في معسكرات الموت النازية، أو فلاحون من شعب المايا جرى تجنيدهم من أجل الجينوسايد ضد المايا في مرتفعات غواتيمالا). محاولاتُ الدولة إزالةَ الأدلة قد تعني أن توثيق التوجيه المركزي نادر، فيما يخص نية [الدولة ارتكاب] الجينوسايد مثلاً. فكثيرٌ من منكري الهولوكوست يؤكدون غياب الأوامر الواضحة الصادرة من هتلر أو كبار مساعديه في شأن استئصال يهود أوروبا. ويركز إنكار الجينوسايد الأرمني بالمثل على الصفة المستقلة لأولئك الذي نفذوا ما يجري الإقرار به من فظائع.

أولاً، لم يكن هناك هذا العدد الكبير من الناس!: حيث توفِّرُ المعطيات الديموغرافية دعماً لدعوى الجينوسايد، يتحول محترفو الإنكار إلى أصغر رقم متاح عن الشعب المستهدف، أو يخترعون أرقاماً جديدة. المفعول المنتظر لذلك هو إلقاء الشك على أرقام القتلى عبر خفض الوزن الديموغرافي للضحايا وقت اندلاع الجينوسايد. هذه الاستراتيجية شائعة بصورة خاصة فيما يتصل بإبادة الشعوب الأصلية، وكذلك الجينوسايد العثماني بحق الأرمن.

لم يكن/ ليس جينوسايد، لأنه...: هنا يجري استغلال غموض ميثاق الأمم المتحدة حول الجينوسايد، مشفوعاً باستراتيجيات الإنكار التي تَقَدَّمَ ذكرها. الوقائع الفظيعة لا تستحق اسم الجينوسايد لأن الضحايا لا يندرجون تحت أي واحدة من الجماعات التي نصَّ عليها الميثاق [قومية، إثنية، دينية، عرقية]، أو لأن قتلهم لم يكن مقصوداً [الميثاق يتكلم على نية الإبادة]، أو لأنهم كانوا أهدافاً مشروعة [عسكرياً]، أو لأن قطاعات بعينها من الجماعة الهدف قُتِلَت «فقط»، أو لأن «الحرب هي الجحيم»، وما إلى ذلك.

لا يمكن لنا أن نفعل ذلك [ليس من شيمنا]: النرجسية المرضية الجمعية تحجب الاعتراف أو حتى النظر الواعي في الجينوسايد. حيث تعتبر الدولة أو المواطنون أنفسهم أطهاراً، مسالمين، ديموقراطيين، ملتزمين بالقانون، تؤول المسؤولية عن الفظائع إلى نطاق ما لا يمكن التفكير فيه حرفياً. متكلماً على بلده تركيا، يلاحظ تنار أكشام أن كل من «يتجاسرُ على الكلام على الجينوسايد الأرمني... يتعرض لهجوم عدواني بوصفه خائناً، ويُعزل جانباً، تطاله الإدانة العامة، وقد يُسجن». وفي أستراليا يعتبر «مجرد ذكر الجينوسايد [بحق السكان الأصليين] شنيعاً ومثيراً للحنق ويجب أن ينحى جانباً»، بحسب كولن تاتز. يقول: «ينصُّ مُعتَقَدٌ قوميٌ غريبٌ على أن مجرد كونك أسترالياً، سواء بالمولد أو بتطبيع وضعك، هو تطعيم كاف ضد أي انحراف عن جادة السلوك الأخلاقي والقويم». الكوميدي الأميركي روب كوردري قام بمحاكاة ساخرة لهذه الذهنية في سياق الانتهاكات الأميركية في معتقل أبو غريب العراقي [2004]. في برنامج The Daily Show with Jon Stewart قال كوردري: «لا جدال في أن ما وقع في السجن كان بشعاً. لكن على العالم العربي أن يدرك أنه لا يصحّ الحكم على الولايات المتحدة استناداً إلى أفعالها الخاصة بـ... حسناً لا يصح الحكم علينا استناداً إلى أفعالنا. فمبادؤنا هي المهمة، وتصوراتنا الملهمة، المجردة، هي المهمة. تذكروا التالي: حقيقة أننا قمنا بتعذيب المعتقلين لا تعني أن التعذيب هو شيء نقوم به».

الضحايا الحقيقيون هم نحن: خير الدفاع في نظر المنكرين هو الهجوم القوي غالباً. بإعلانها «يوماً للدبلوماسيين المقتولين» [في ذكرى اغتيال الجيش الأرمني السرّي دبلوماسياً تركياً في كندا عام 1982] تستخدم تركيا الهجمات الأرهابية الأرمنية ضد الملاك الدبلوماسي التركي لتحوِّلَ الانتباه عن الجينوسايد التركي بحق الأرمن. وفي حالة ألمانيا والهولوكست النازي تؤدي ذهنية الضحية التي تركز على معاناة ألمانيا إلى التقليل من شأن الأهوال التي أوقعها الألمان باليهود وغيرهم، أو إلى إنكارها. وفي البلقان جرى نشر خطاب الجينوسايد أولاً من قبل مثقفين صرب كانوا يُروِّجون لمشروع قومي معاد للغرباء: الجينوسايد الوحيد الذي يُقَرُّ به هو ما استهدفَ الصرب، سواء على يد الكروات في الحرب العالمية الثانية (وهو وقع فعلاً)، أو في كوسوفو على يد الأكثرية الألبانية (وهو توهم هاذٍ). ومن اللافت في المقام الأول أن التركيز على المظلومية [الذاتية] يوفر وقوداً فعالاً لإطلاق الجينوسايد [بحق الغير].