اسألوا يمام: والله بعشق النساء

يستضيف قسم جنوسة في الجمهورية.نت، ولمدة غير محددة، المحررة يمام التي تطوعت للرد على رسائل قرائنا الكثيرة حول مواضيع مختلفة متعلقة بالقسم.

اشترطت علينا يمام عدم إجبارها على أن  تكون أجوبتها صائبة دوماً في هذا التمرين الإعلامي الصحفي الصعب الذي زججناها فيه. مع ذلك، سنحاول أن نؤطرها قدر المستطاع صوابياً لمعرفتنا بأنها تحاول دائماً إيجاد أجوبة لأسئلتنا وأسئلة قرائنا، رغم أنها أحياناً تطرح أسئلة أكثر من السؤال الأصلي. نطلب من قرائنا الجرأة إذ لا حياء في العلم، ولكن كذلك الرِفق في أسئلتهم.

راسلنا إسماعيل من مدينة باتنة في شرق الجزائر يسأل: «ما المقصود بكلمة كاره النساء أو الميزوشينية بالضبط؟ علماً أنني أعشق النساء وأعتبرهن آلهة وتجسيد الملائكة على الأرض، وعلماً أن جاري وصديق طفولتي أحمد لا يشتهي النساء - حتى لا نقول شيئاً آخر - ولم يتعرض لهكذا تهمة من قبل، على علمي وسمعي».

عزيزنا إسماعيل، أرجو إنو تكون بتفهم اللهجة السورية بعض الشيء. رح حاول تبسيط الأمور قدر الإمكان. هل تتابع شؤون السياسة الأوروبية، على الأقل الفرنسية منها؟ طيب. شفت وقت المتحدثين باسم اليمين المتطرف بيظهروا على الشاشات والبرامج وبيقول الواحد منهم: أنا ما عندي شي ضد العرب، أصلاً عندي صديق عربي؟ ووقت واحد منهم قال إنو مربية أطفاله هي بربرية أمازيغية؟ وإنو بيعشق يعمل حفلات رقص مع الأفارقة السمر؟ إنت عم تقرب منو بخطى سديدة.

عزيزي، ما حدا بيكون مدرك لنفسو إنو عنصري أو كاره للنساء، وإلا كانت الأمور كتير سهلة، وبشوية تذنيب وعلاج سلوكي بسيط بيمشي الحال، ولكن الأمور للأسف أعقد من هيك بكثير. ثانياً: ما دخل أبداً إنو صديقك اللي لا يعشق النساء مثلك «حتى لا نقول شيئاً آخر» ما حدا بيتهمو بهيك شي، العلاقة مو واحدة بواحدة. فيه رجال مثليين كثير كارهين للنساء، ورجال غيريين غير كارهين للنساء على الإطلاق. الحقيقة كره النساء على المستوى الفردي، هو المرادف للسكسيزم أو التمييز على أساس الجنس وقت يصير شي جمعي أو مؤسساتي، هو شي أقرب للاحتقار اللاشعوري، وفيه نظريات بتقول إنو الحط من شأن المرأة بالتعامل والتصرفات والكلام ممكن يعطي شحنة كيماوية من الرضا والسعادة للرجل.

هل الاحتقار بيجي على شكل مسبات أو إهانة مباشرة؟ أبداً مو شرط. الكاره للنساء ممكن يكون شديد التهذيب وعندو إحساس إنو هو جنتلمان مع النساء وبيحترمهم. صارت صعبة؟ طيب رح أقترح عليك استبيان، إذا جاوبت على عشرة أسئلة بنعم بدل لا، ممكن تكون فقط حامل لموروث ذكوري غير واعي يتقاسمه ثمانين بالمئة من الرجال. الموضوع غير شرير وبدو شوية نضالية ومعرفة وحرص وزيادة حساسية لهالمسائل، لكن إذا أجبت بنعم على أكثر من 15 سؤال بتكون أقرب لتكون كاره للنساء. للأسف مافي علاج، بس فكّر إنو هالبديهيات إيمتى صارت بديهيات وليش؟ حاول هيك تستبصر داخلياً إنو هالحقيقة بتشبه كثير حقيقة بديهية ثانية وهي إنو يضل بوتفليقة بالحكم وهو بغرفة الترانزيت بين الموت والحياة. شفت؟ أبداً مو بديهية إذا فكرت فيها شوي. نحن النساء هيك تماماً، مثل العايشين تحت حكم بوتفليقة وهو بغرفة الترانزيت، الأمور بديهية بس إلو كحاكم، مو إلنا نحن المحكومين. منرجع للاستبيان؟

1- انتبه لحالك بالشغل، هل تميل بشكل عفوي لإضفاء صفة لطيفة وشغيلة على المرأة، وذكي وقدير على الرجل؟

2- هل بتكبس زر الأوف لعقلك وقت تحكي المرأة وبتستناها لتخلص، تهذيباً، وبعدين بترجع بتعيد اللي قالتو هي وكأنو جديد وعبقري؟ لأنك ما سمعتو أصلاً؟

3- أول ما تشوف سيدة، بتقلها إذا نحفانة أو سمنانة وإذا حليانة؟ يعني بتقلّبها تقليب وبتعملها تعيير وتعييب وbody shaming؟

4- عندك رعب حقيقي من تغير أجساد النساء بعد الزواج والحمل وهيك، وبتعتبرها خدعة من القدر، تشققات وبطن وكذا... وإنو يا لطيف؟

5- بتعتبر إنو كرة القدم مو للسيدات؟ وإنو كرة قدم السيدات هي محاكاة ساخرة لشي حقيقي؟

6- هل بتحب تعطي دروس بالحياة للسيدات بشكل معطاء أكثر مما بتعطي دروس بالحياة للرجال؟ وبتشرحلها شغلات معقدة كثير مثل مثلاً كيف تحفظ ملف وورد؟ أو ترتّب سطح المكتب المكركب؟

7- بتعتبر إنو السواقة ما خلقت للنسوان، ومستحيل مرا تعرف تصفّ سيارة؟ ولما تشوف سيارة عم تعاني لتصف، تشغل حالك وتمط رقبتك لحتى تستمتع بمعرفة إن كانت السائقة امرأة؟

8- بتحاول تحشر نفس المرا، تبع السؤال 7، لتختبر قدراتها الماوراءطبيعية بصف سيارتها بمساحة 57 سم؟

9- بتعتبر إنو المرأة بجمالها خلقت لتنعشق مو لتحكي بالسياسة؟

10- بتحس وقت المرا تحكي بالسياسة إنك مستحي عنها؟ أو على أعصابك منشان ما تحكي شي غلطة تخجّلك عنها أكثر، مثل مثلاً إنو الحرب الأهلية الأميركية صارت بستينات القرن العشرين؟ أو بتحس هي وعم تحكي بالسياسة كأنك عم تقلها «دادي يالله ويالله» وتخاف عليها توقع هي وعم تتعلم المشي؟

11- بتسمح لنفسك تعطيها دروس بأحسن المذاقات بطبخة ما، وكيف تخلط البهارات، وحضرتك مو طابخ ولا جالي صحن من 16 سنة، بس أكيد زبدة الكلام إلك بكل شي؟

12- بتحاول تجبر حالك تسمع مرا صبية لسه عليها ضو وتُشتهى، والمرا اللي بعد 45 تقريباً بتصير كائن متبخر غير مرئي، وما بتجبر حالك تسمعها إلا إذا معها مصاري وسلطة؟ (الاستماع ممكن يعني كبس زر الأوف عقلياً والاستماع تهذيباً)

13- رغبتك بالمرا بتفقدها تماماً وقت تعرف إنو كان إلها علاقات قبلك؟

14- ما بتحس انو فيه مشكلة بإنو رواتب النساء بالعالم أقل من رواتب الرجال على العموم؟

15- بتخاف تخلصلك شغلاتك الدقيقة مرا، من الطب للتكنولوجيا لكلشي بدو ذهن، وبتحس لازم رجال يشيّك وراها أو يعطيك رأي ثاني مطمئن؟

16- عم تنظم ندوة فكرية عن فيبر والبروتستنتية وجبروك منشان الكوتا النسائية تدوّر على متداخلة سيدة، بتقوم بتنادي لبنت الجيران اللي دارسة وبائيات وصيدلة لإنو متل بعضها، وأصلاً إنت ما بتعرف بنات «مهتمات بالفكر السياسي»؟

17- هي البنت الصمدية اللي بالسؤال 16 بتشبه مرتك؟

18- مستحيل يخطرلك إنو المرأة تجيد استخدام اللغة من الدرجة الثانية والساركازم والمجاز وهيك، كلشي معقد بتقولو المرا بيكون ملقن وبيشبه الكلام اللي بتقوله الروبوت صوفية السعودية؟

19- بتموت على النكت اللي بتحكي عن المرأة الغيورة واللي زوجها عم يخونها أو اللي عم تخدع زوجها، وبتشاركها على الفيسبوك مع العيلة ومع مرتك اللي ممكن يكون صرلها 22 سنة عم تصرف عليك بالسعودية من شغلها كطبيبة وإنت المحرم تبعها؟ 

20- بتموت على بنتك أو أختك بكل صدق وبتشوف فيها امرأة مثالية، بس مشكلتها الوحيدة إنها فيمنست؟ 

21- وقت يجي لصديقك، بعيد الشر، حركة على القلب، بتحب تمازح مرتو وتقلها بكل أناقة وخفة دم: «مانك عم تبسطيه، كلو منك!»؟

22- لما تسمع عن مشكلة عائلية، هل أوتوماتيكياً بتحط الحق على نساء العيلة، أو عالأقل تبحث عن نساء من خارج العيلة لعبوا براس نساء العيلة وخلوهم يعملوا مشكلة؟

* * * * *

عزيزي إسماعيل، كنت حابة ضيف سؤالين كمان، بس للأسف فار الدم براسي. رح إقترح عليك تسمع معي مقطوعة بتروّق الأعصاب لمؤلفة موسيقية من القرن التاسع عشر - أكيد مانك سمعان فيها، لأنها مرا مو لأنك ما بتعرف - اسمها ماري جاييل...