الضمائر السورية المتصلة

 

من شأن كل آذار، منذ آذار 2011، أن يجعلنا نطرح سؤالاً جديداً حول الثورة، يمكن وصفه بأنه سؤالٌ وجوديٌ بالنسبة لها ولنا. والآن بعد مرور ست سنوات، لعلّ السؤال هو: ما هو عمر الثورة؟ هل هي مطروحة ضمن مقياس الزمن؟

هي ست سنوات فقط بمقياس الزمن الذي نعرفه، ولكن تكثّفت في هذه السنوات الست أجيالٌ وأفكارٌ ودولٌ وتواريخُ لا تحصى، ومرّت أهوال مختلفة النسب والدرجات. لكن الثورة لم تفقد معركتها رغم صعوبة تحديد ممثليها الآن، وصعوبة تعريفها، وبقاؤها حتى الآن مرتبطٌ بخيط قوي تدعمه شراسة مقصّ العنف والتسلط الأسدي؛ تدعم معركته في البقاء، هذا الخيط هو الضمير العام الذي سرى في سوريا، مدافعاً عن كرامة أهلها.

الثورة تنتصر

وإذا ما ذهبنا في تحليلنا للإجابة عن سؤال وجود الثورة كفاعلية مستمرة، لم تمحُها «الهويات» التي حاولت الاستيلاء عليها وصبغها بضمير خاصٍ واسمٍ واحد، نستطيع أن نقول: انتصرت الثورة منذ الإنكار الأول لها من قبل مناوئيها، منذ مجابهتها الأولى لإعلام النظام، منذ المظاهرة الصغيرة قرب الجامع الأموي في 15 آذار، منذ الاعتصام في 16 آذار أمام وزارة الداخلية، منذ التضامن الأول مع حراك وضحايا درعا، منذ لفتَ غياث مطر الانتباه إليها وإلينا، منذ ومنذ ... ولم يكن توسع نطاق الاحتجاجات والدعوات والتلبيات، إلا توهج الثورة على مدى بيتها؛ سوريا.

الأهم في هذا السرد، هو التأكيد على عدم أهمية محاولات إثبات امتداد الثورة إلى كافة مناطق سوريا، لأن المهم هو أن جمهور الثورة؛ الثوار، كان جمهوراً سورياً كبيراً لديه حقوق ومظالم ومطالب لا يريد أن يتخلى عنها، ولا أن يتخلى عن محاسبة ظالميه وسارقيه.

انتصار الثورة كان في تحمل مسؤولياتها تجاه شعاراتها وأهدافها، في محاولاتها الصمودَ في سيرورتها الطبيعية، دون الاستماع إلى أولئك الصارخين الداعين إلى السلاح منذ البداية، والقائلين بعدم جدوى المواجهة السلمية مع نظام الأجهزة الأمنية منذ اللحظة الأولى، ودون الاستماع إلى المنظرين والمثقفين المعترضين على خروج المظاهرات من الجوامع، غير الممعنين في التفكير بالمتاح من الأماكن، الذين تجاهلوا هدف المظاهرات الدائم في الوصول إلى الساحات العامة للمدن، وهو التعبير الأكثر مدنيةً للاحتجاج، والأشد سلميةً وتنظيماً، وعجزت عنه الأحزاب والتيارات السياسية في سياقاتها التنظيمية.
انتصار الثورة كان في تحمّل عبء تحوّلها، وتحويلها، اليومي إلى أشكال مختلفة، وهي في هذا الإدراك تحمّلت منذ البداية مسؤولية العمل على خلق بديلٍ للنظام، وأنها مكونة من مظالم الناس وحقوقها، ومن شوقٍ وتوقٍ عالٍ إلى العدالة والكرامة والحرية. بديلٌ يصبو إلى إنهاء عقود احتكار الوطن السوري، واحتكار الفكرة والحقوق والعدالة وتعريف المنتصر والمهزوم، احتكارِ دور الضحية، واحتكار دور «المقتصّ» في الوقت نفسه، احتكار السلطة وتحويل سوريا إلى مفسدة كبيرة لا مجال للعيش فيها دون التلوّث.

عن الضحايا والقصاص

دأب نظام حافظ الأسد منذ البداية على غرس مقومات احتكاره للسلطة، ولعل ذلك بدأ منذ الفترة العصيّة من التاريخ السوري، والأغنى سياسياً وتمثيلاً للسوريين، أعني فترة الانقلابات والمؤامرات وتبديل الداعمين الخارجيين. عصر الطمع بالسلطة والسباق السياسي والعسكري إليها، والتقلبات التي كان حافظ الأسد أحد رجالاتها، حتى انقلب على جميع شركائه في تاريخ الانقلابات، حتى انقلابه الأخير في1970.

استطاع النظام تصدير «ما يلزم»، استطاع ممارسة لزومياته على السوريين، وعلى غيرهم أحياناً. وتحت هذا الـ «مايلزم»، أخذ دور البطولة بين الأنظمة العربية، فهو الضحيةُ المحتلةُ أرضُه، والرافض للإذعان، وهو المقتصّ الأول، صاحب حرب تشرين وحرب الاستنزاف والداعم للمقاومة والشوكة في حلق إسرائيل.

«التقية» المتبعة لدى النظام، هي التقية نفسها التي يحاول تعليمنا رفضها عندما تتعلق بغيره، وهي التي نراها في تصدير إسرائيل لنفسها منذ خروجها إلى العلن بوصفها ضحيةً أيضاً، ومقتصّاً أولاً بالقدر نفسه. هكذا جعلت النازية من اليهود ضحيةً كاملة، وصارت إسرائيل مقتصاً أولاً باسمهم، وصار العرب ضحية إسرائيل الكاملة، وصدّرَ النظام السوري نفسه مقتصاً أولاً باسمهم. ثم يصير السوريون ضحية النظام الكاملة التي ينبغي أن يكون هناك من تقتصُّ منه، ومن يقتصُّ باسمها، ولعل هذه دورةٌ تعيها جميع أجهزة الاستخبارات في الأنظمة التسلطية.

هنا تماماً أثبتت الثورة عندما كانت في ذروة قوتها وتكاملها ولمعانها أنها لا تسعى أن تكون مقتصاً أولاً، ولم تدّعِ أنها الضحية الكاملة صاحبة الحق بالقصاص. السوريون هم الذين كانوا ضحية سلطة ديكتاتورية حولت البلاد إلى ملكية لسلطة مركبة من مافيات عائلية حاكمة، وتجار محتكرين، وسياسة تسلطية عنيفة.

لم تسعَ الثورة في بدايتها إلى الثأر من النظام عن مظالم العقود الطويلة، ولم تكن الدعوة إلى السلاح مسموعةً أول الأمر. كان هناك إصرارٌ على البقاء ضمن السياق الطبيعي، رغم محاولات النظام العنيفة منذ البداية لوضع الثورة أمام خيار واحد هو التحول إلى العسكرة سريعاً. جابه النظام سلمية الثورة وإصرارها، مثلما جابهته الثورةُ طيلة أشهرٍ داميةٍ من التظاهرات السلمية.

انتصار الثورة كان في الإدراك عام لتلك القضية، ولأن نظام بشار حافظ الأسد أدركَ بدوره سريعاً هذه الفكرة، فقد سعى بسرعة إلى توسيع الهامش على حساب النص، من خلال العمل الدؤوب على تمزيق الضمير العام للثورة، على تفرقة الضمائر السورية المتصلة.

بسلوكه الإجرامي مع المحتجين والمعارضين، منح النظام السوري الثورةَ وجمهورها عناصر الضحية الكاملة، ثم تكفل، مع غيره من حلفائه وخصومه، بدعم وتصدير أسوأ «المقتصّين» إعلامياً.

الثورة تدافع عن ضميرها

ظهرت أولى بذور الجيش الحر من الحاجة للحماية من اختراقات عناصر الأمن للمظاهرات، ومداهماتهم الثأرية للأحياء بعد كل مظاهرة، وليس من مطلبٍ عام بالتحول إلى الثورة مسلحة. ثم كانت الحرب الإعلامية والميدانية على كتائب الجيش الحر منذ البداية شديدة الوضوح، فلن يقبل أي نظام، بما فيها الأنظمة الداعمة للثورة، بوجود كتائب عسكرية ذات استقلالية نسبية. وضمن هذا السياق نستذكرُ كلاماً مهماً للشهيد عبد القادر صالح (حجي مارع) قائد لواء التوحيد في حلب، في فيديو انتشر بقوة قال فيه إن «كل الدول تربي شعوبها بنا». هذا كلام يبدو صحيحاً ودقيقاً تماماً الآن بعد مرور هذه السنوات، إذ يبدو أن جميع الجهات لا مصلحة لها في وجود «ضمير» لا يريد أكثر من تأمين الحماية ورد النظام عن أعقابه.

 هناك أمثلة كثيرة عن ثوار وقادة رفضوا الإيعازات، وإيرادُ الأمثلة عن قادة في الجيش الحر هنا لا يعني تناقضاً مع الكلام السابق حول التمسك بالسلمية، لأن المقصود لم يكن أصلاً الدفاعَ عن التوجه السلمي للثورة بوصفه ضميرها، بل الدفاع عن ضمير الثورة في الحالتين، السلمية والمسلحة.

كانت معركة الثورة هي الحفاظ على نفسها كممكنٍ بديلٍ عن النظام، كانت هي الضمير الذي تعرض للقهر والتسلط والمذابح على مدى أكثر من أربعة عقود ونصف العقد، على كامل مساحة الجغرافيا السورية بخصوصياتها غير المتجانسة في العادات والتقاليد والطبيعة، والمتجانسة في شكل المظلمة والمقتلة الواقعة عليها.

لكن الخصوصيات قادت إلى ذهاب كل منطقة وكل مدينة في سيرورة خاصة بها ضمن معركتها الدائمة للاستمرار، وخاصة بعد تحول الحدث الاحتجاجي اليومي إلى دفاع عن النفس، وإلى معركة غير متكافئة القوى في محاولة للبقاء على قيد الحياة تحت النيران، نيران الثأرية، ونيران الإدراك للمقتلة المهولة اليومية، ونيران العجز والخذلان المتراكم.

ما زلنا في طور الدفاع عن النفس في حرب حقيقية للوجود، حتى على مستوى الأفكار والإعلام، وما زلنا نصرخ لنقول: نحن هنا داخل الحريق، ومحاولاتنا للفتك بمن يغذي هذا الحريق ما هي إلا أسلوب بدائي فطري طبيعي للدفاع عن النفس، وفي كل الهدن العسكرية التي تم الاتفاق عليها، كانت المناطق الواقعة ضمن الهدنة تقوم بتنظيم مظاهرات فورية، ترمي سلاحها وتعبر عن نفسها بالأغاني والهتافات واللافتات.

قد أُتَّهَم هنا بالإضاءة على الجانب الإيجابي فقط، لكنني لن أتكلم إيجاباً أو سلباً إلا عن ضمير الثورة وحامليه، لأن ما تبقى في اعتقادي هو هامشٌ لن يَجُبَّ النصَّ مهما اتسع.

الطريق إذ يعود إلى أوله

في ظروف التشظي والعنف والإمعان في تحويل السوريين إلى ضحايا، لم ينجُ كثيرٌ من الثائرين من ممارسة أسلوب النظام في الاحتكار، احتكار صورة الضحية التي لها وحدها حق إيقاع القصاص في النهاية، لكن يبدو أن هذا الاقتصاص سيكون من بعضنا بعضاً في آخر المطاف، خاصةً أن الاقتصاص من النظام يبدو بعيد المنال في المعركة غير متكافئة القوى.

بعد مجزرة حلب الشرقية والتهجير منها، كثر الكلام عن انتهاء الثورة وعن هزيمتها. إذاً فقد أصبح لازماً الاعتراف بالهزيمة على ما يبدو، غير أن الثورات لا تهزم على ما أزعم، أو أن ضميرها هو الذي لا يهزم، والثورة السورية هي ضمير هذه الجغرافيا وساكنيها، الذي نفض عنه أربعين عاماً من التسلط. الثورة ليست انتصاراً عسكرياً على نظام، أو قلباً لنظام حكم تسلطي. هي مفاهيم مرتبطة بالإنسان وتكوينه، ولو أن الثورات هزمت قبلاً، لما أمكن للثورة السورية ولا لغيرها أن تقوم.

بالعودة، فقد كَثُرَ أعداء الثورة المقتصّون منها، وكثر المقتصّون باسمها أيضاً، بل وصل الأمر حدّ إلغاء مفاهيم الحراك الأول. أصبح لكل مدينة وفي كل منطقة عدو مختلف وجديد، مناطق محتلة أو مسيطر عليها من داعش أو تخوض صراعاً معها، ومناطق سيطرَ عليها النظام وميليشياته، ومناطق فيها شبه سيطرة لفصائل إسلامية متطرفة، والجميع يرفضون علم الثورة وشعاراتها الأولى. كل ذلك في ظل نزوح ومقتل عددٍ هائلٍ من السوريين، وتدمير المدن والقرى، بل وتشويه هوية المدن والجغرافية، وتحول المجازر إلى أحداث تنقل مباشرةً على الفضائيات كما حدث في حلب أواخر العام الفائت. ضمن كل هذا: أليس من الواجب الاعتراف بالهزيمة؟ لكن السؤال قبل ذلك ينبغي أن يكون: من انتصر على من؟ والكيان الذي يُفترض أن المقتلة والهزيمة وقعت عليه، هل كان حزباً أو فصيلاً أو جيشاً واحداً أو دولةً ليهزم؟

لا، لقد كان ومازال هذا الكيان ضميراً، وطالما أن الثأرية مستمرة تجاه هذا الضمير، فإنه لن يسير نحو الهزيمة، بل سيتقدم ويصل إلى صيرورة منتجة فاعلة، ولعلّ أول مفاعيلها قدرة كثيرين على الاعتراف بالهزيمة، سواء من باب النقد، أو بسبب اليأس، أو الأمل بتوقف الموت المجاني للناس والبيوت والهويات، وتوقف تحويلنا إلى موتى منتظرين.

أما هجوم بعضنا الحاد على المعترفين بالهزيمة أو القائلين بها، فهو بالمقابل عين الاعتراف بالهزيمة، إذ تحوَّلَ أغلبُ المهاجمين لفكرة الاعتراف بالهزيمة إلى قضاة، يحكمون على غيرهم حسب نسبة التعرض للأذى، وحسب درجة اكتماله كضحية، وتم إعطاء إيعازات ٍبالتخوين، وهذا بالضبط ما يجعل الطريق يلتفّ ليعود إلى بدايته، فينتصر النظام بتحويلنا إلى أشباهه، إلى أشخاصٍ ينصّبون أنفسهم أصحاب الحق الأول في الاقتصاص للضحية.

تجلّت هذه العقلية في كثير من السجالات في الفترة الأخيرة، كتلك التي دارت حول مقالة منذر مصري، ليتها لم تكن. وفي الواقع، لم تكن تلك المقالة أكثر من اعتراف بسيط عام باليأس، ومحاولة نقد عامة، وهي تقع تحت بند الصراخ جراء الحريق، صراخ المحروق والشاهد. هنا تماماً ستستند الأحكامُ إلى تراتبية الكاتب في سلم درجات الضحية، وهذا تماماً ما علينا رفضه لأسبابٍ كثيرة أولها أنه يمنع عدداً كبيراً من الشهود أن يكتبوا أو يتحدثوا عن تجاربهم وعن مشاهداتهم في الثورة. هذه الكتابة وهذا الحديث الواجب تجاه الثورة، وتجاه ضحاياها، وهو في الوقت نفسه حقٌ من حقوق أصحاب التجارب أيضاً.

يفتح هذا النمط من التفكير والمحاكمة الباب أمام احتكار البعض لتحديد حيوات البشر، ويفتح باب التخوين والنبش في تاريخ المتكلم أو صاحب الحدث، كما حدث أيضاً مع معرض يوسف عبدلكي في دمشق، حين تحول إبداء الرأي تجاه الحدث إلى تخوينٍ فقط، بل وكُتبت مقالات بحثت في تاريخ يوسف عبدلكي، وخونته بطريقة ثأرية. وبغض النظر عن الموقف من المعرض وصاحبه، فقد كانت طريقة التعاطي احتكارية، يحتكر أصحابها لأنفسهم حق الكلام باسم الضحايا، والاقتصاص لهم.

إبداءُ الرأي وأخذُ المواقف تجاه الحدثين مهمٌ وواجب، كذلك من المهم فتح باب النقاش حول الموقف من الباقين داخل مناطق سيطرة النظام، غير أن الدفاع عنهم أو تخوينهم، أو نقدهم كلٌ ضمن ظروفه وموقعه، يجب أن ينفتح على تحديد معايير للحكم عليهم وعلى تجاربهم.

لكن كيف سينفتح الباب، وتكون النتائج عادلةً ومفيدةً، إذا كان الباقون داخل دمشق وغيرها لا يستطيعون التعبير عن تجاربهم لأنهم ليسوا ضحايا بالقدر الذي يمنحهم هذا الحق؟ إذا كنا قد وصلنا إلى حدٍّ نعتبر فيه المعارضين القادرين على البقاء داخل مناطق النظام حتى الآن خونةً أو مشتبهاً بهم حتى تثبت براءتهم، فإن ذلك يعني بالضبط هزيمة الثورة، لأنه يعني أن تلك البلاد هي بلاد بشار حافظ الأسد، وليست بلادنا.

إذا تكلمنا عن معايير، وإذا دخلنا في باب الردود والنقاش، فإنه ينبغي القول إن هناك كثيراً من المعارضين داخل سوريا يرفضون إقامة أي نشاط من الممكن أن يستفيد منه النظام، ومنهم من نجح في إقامة نشاطات صغيرة لا تحسب إلا له وللثورة.

وعليه، إذا أردنا الحكم على الجميع وفقاً لذلك، وتأييد الموقف الرافض لأي نشاطات ثقافية داخل مناطق النظام، أليس علينا رفض إقامة أي نشاط خاص خارج سوريا تضامناً مع رافضي النشاطات داخلها؟! هذا باب من أبواب الرد والمجادلة لا أكثر، لأننا لو دخلنا في ذلك فعلاً لانكمّت أفواه الجميع، لكننا بحاجة إلى نقاش عام في هذه القضية، نقاش يمنع الطريق من العودة إلى بدايته، إلى حيث يحتكر البعض حق الكلام باسم الجميع.

هذا ليس دفاعاً عن أحد، هذا دفاعٌ عن الثورة، دفاعُ بعضنا عن بعضنا، فقد تميزت الثورة السورية أنها ليست ثورة حزب أو إيديولوجيا، بل هي ثورة الضمير السوري. لم تكن حيوات الناس في الثورة مختصرة وعامة ومستهلكة في شعارات أو حتى هتافات، بل كانت حيوات أفراد، كل سوري كان صوتاً وكان بلاداً، ومازالت الثورة تشير إليه هاتفاً ومعتقلاً ومحرراً ونازحاً وشهيداً ومباعاً ومشترىً ويائساً ومتفائلاً ومؤمناً وملحداً، كانت الثورة وما زالت صفوةَ الضمائر السورية المتصلة حين انتصرت لنفسها في شوارع وأحياء ومدن البلاد، بلادنا... سوريا.