الطبقة ما بعد داعش

 

مدينة الطبقة هي ثاني أهم مدينة في محافظة الرقة بعد مركز المحافظة، وتقع على بعد 55 كلم غرب مدينة الرقة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وما يقارب 140 كلم شرق حلب. بلغَ عدد سكانها قبل اندلاع الثورة السورية نحو 69،425 ألف نسمة حسب إحصائية عام 2004، لكن وبسبب المعارك التي شهدتها المدينة على مرّ السنوات الأربع الأخيرة، فقد انخفض عدد السكان.

تنقسم المدينة إلى قسمين رئيسيين: الأول هو المدينة القديمة، الطبقة، والتي كانت سابقاً بلدة صغيرة اكتسبت أهميتها من موقعها الهام قرب نهر الفرات وخصوبة سهولها، وقربها من بحيرة السد وقلعة «جعبر»، منطقة الكرين، التي تعدُّ من أشهر المناطق السياحية في محافظة الرقة. ويغلب الطابع العشائري على سكان أحياء المدينة القديمة، وتعدّ عشائر «الناصر» و«الوهب» و«المنّغيّة» (نسبة إلى بلدة منّغ في ريف حلب) من أكبر العشائر المتواجدة في المدينة القديمة. أمّا القسم الثاني فهو مدينة الثورة، أو المدينة الجديدة التي أُنشئت بعد عام 1968، وهي حديثة نوعاً ما مقارنة بالمدينة القديمة. وتنقسم الى أربعة أحياء: الأول والثاني والثالث، ويسكنها العاملون في سد الفرات من مختلف المكونات السورية، بالإضافة الى مساكن الضباط التي تُسمّى شعبياً الحيّ الرابع. وعلى الرغم من الاختلاف الاجتماعي بين المدينة القديمة والجديدة، إلا أنّ العلاقة بين سكانهما كانت قائمة على التفاهم والانسجام.

شهدت المدينة عدّة تحولاتٍ هامّة خلال سنوات الثورة، فقد شاركت في الحراك المدني من خلال العديد من المظاهرات المناهضة لنظام الأسد، التي كانت أولاها بعد شهر فقط من اندلاع الثورة السورية، وذلك في نيسان 2011، عندما خرجت مظاهرة من جامع الحمزة باتجاه دوار الكنيسة. وكسائر المدن السورية، تعرّضت الطبقة إلى قمع شديد من قبل النظام السوري، وتمَّ اعتقال كثيرٍ من سكان المدينة الذين شاركوا في الاحتجاجات.

في الثاني عشر من شباط عام 2013 تمكّن الجيش الحر من السيطرة على كامل المدينة بعد أيامٍ من المعارك، ومن أهم الفصائل التي شاركت في تحريرها «لواء أويس القرني» وغالبية مقاتليه من أهالي المدينة، وكتيبة «البراء من نايف»، إضافة إلى مساعدة من قبل «لواء التوحيد» العامل في حلب وقتذاك. وقد تم تأسيس مجلس محلّي لاحقاً من أهالي المدينة لإدارة شؤونها.

لم يتمكّن الجيش الحر من الحفاظ على المدينة، لتسقط في قبضة تنظيم الدولة الإسلاميّة مطلع عام 2014 بعد أيامٍ قليلة من سقوط الرقة، عقب معركة عنيفة استمرت 14 يوماً، ليتم ضمّ المدينة بعد أشهرٍ إلى ما أسماه التنظيم «الخلافة الإسلاميّة». غالبية عناصر تنظيم الدولة الإسلامية الذين تواجدوا في المدينة كانوا من المهاجرين، وتحديداً الشيشان والأوزبك، حيث كانوا يتخذون مساكن الضباط والمناطق القريبة من البحيرة مقراتٍ ومساكن لهم. وعلى غرار الرقة، وقعت مدينة الطبقة تحت قبضة التنظيم الأمنية القاسية، وشهدت العديد من عمليات الإعدام في ساحاتها، إضافة إلى المضايقة والترهيب الممارس من قبل الحسبة على المدنيين.

أطلقت قوات سوريا الديموقراطية حملة «غضب الفرات» في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016، بهدف السيطرة على كامل محافظة الرقة وطرد تنظيم الدولة الإسلامية منها، وتمكنت من السيطرة على غالبية مدنها وبلداتها بعد هجوم على ثلاث محاور استهدف أرياف الرقة الشرقية والشمالية والغربية. وقد هاجمت قسد مدينة الطبقة نهاية شهر آذار 2017، بعد عملية إنزال جويّ بالمشاركة مع قوات التحالف الدولي غرب المدينة، لتتمكّن من السيطرة عليها بعد معارك عنيفة مع التنظيم مطلع شهر أيار عام 2017.

قامت قسد بعد أيام من ذلك بتشكيل لجنة تشرف على تشكيل «مجلس الطبقة المدني» برئاسة مشتركة أسوةً بباقي المناطق التي تسيطر عليها «الإدارة الذاتية»، وقد جرت «انتخابات» بعد اجتماع بعض «الوجهاء والشخصيات العشائرية والكفاءات العلمية من مدينة الطبقة»، وبعد مناقشات عديدة بين الحضور تم انتخاب روشن حمي وأحمد شعبان لرئاسة المجلس، بالإضافة إلى انتخاب ثلاثة نوّاب. ويتبع المجلس بشكلٍ مباشر لـ «الإدارة الذاتيّة»، وقد تم تشكليه لإدارة المدينة بشكلٍ مؤقت لحين استقرار الوضع وانتخاب مجلس جديد ودائم.

يبدو أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة التي تقود دول التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية لا تملّك حتّى اليوم أيّ خطط حقيقية لإدارة المناطق بعد انتزاعها من تنظيم الدولة، وهذا ما يثبته الواقع الحالي في مدينة الطبقة. المدينة تحررت من سطوة تنظيم الدولة وإجرامه، ولكنّها تعاني حالياً من فشل الإدارة الجديدة في مختلف المحاور والمجالات.

الواقع الخدمي والقضائي في مدينة الطبقة

اليوم وبعد مرور ما يقارب الأربعة أشهر على سيطرة قسد على الطبقة ومحيطها، لا تزال المدينة تعاني من مشاكل كثيرة على المستوى الخدمي. مهاب ناصر أحد أبرز الناشطين الذين يرصدون الأوضاع في الطبقة تحدّثَ للجمهورية عن الأوضاع الصعبة التي تعانيها المدينة اليوم، وهو يقول إنّ «الوضع الخدمي سيء للغاية، فالمياه قليلة جداً في منازل المدنيين، والكهرباء غير متوفرة بشكل شبه كامل، حيث تتوفر في بعض الأحياء وعن طريق المولدات فقط». ويضيف ناصر أنّ «هناك أزمة خبز كبيرة تعانيها المدينة، وغالب الأحيان لا يكفي الخبز الموجود احتياجات الناس نظراً لعدم توافر الطحين بشكلٍ كافٍ، بالإضافة إلى تدمير بعض الأفران جرّاء غارات التحالف الدولي أثناء معركة السيطرة على المدينة».

تعاني الطبقة أيضاً من أزمة انتشار القمامة في بعض الطرقات، فلا يوجد حتّى الآن عدد كافٍ من عمال البلديّة لتغطية جميع أنحاء المدينة، نظراً لضعف الإمكانيات التي تتوفر لدى مجلس الطبقة المدني. يتم تجميع القمامة من بعض المناطق وحرقها، ما يؤدي إلى تلّوث الهواء في المدينة. ويتخوّف الأهالي من تفشيّ بعض الأمراض جراء تراكم القمامة.

علاوة على ذلك، فإن الاتصالات الأرضية معدومة بسبب قصف التحالف لمبنى البريد في المدينة وتدميره بشكل كامل. والوضع الصحي أيضاً ليس بأفضل حالٍ من الخدمي، فحتّى اللحظة تعاني المدينة من نقص في المستشفيات، وخصوصاً بعد إخراج المستشفى الوطني عن الخدمة، وتخريب الأجهزة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية قبل خروجه من المدينة. ويعمل «المجلس المدني» على إعادة تأهيله وإصلاح ما تم تخريبه بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية العاملة في الرقة حالياً، وذلك عن طريق نقل معدات أحد المشافي الميدانية التابعة للمنظمة في مدينة حلب قبل أن يسيطر عليها النظام السوري، إلى الطبقة. بالإضافة إلى ذلك تم الإعلان عن افتتاح مستشفيين من قبل بعض الأطباء في المدينة، ولكنّهما يعانيان من نقصٍ في الكادر الطبيّ، فضلاً عن أنّ العلاج يكلّف المدنيين ما يزيد عن طاقتهم، ذلك أنّ المستشفيين يتبعان للقطاع الخاص.

تتوفر المواد الغذائية والتموينية في المدينة، ولكن بأسعارٍ مرتفعة. فمثلاً يُ باع السكر بـ 800 ل.س والأرز 1100 ل.س، والزيت والسمن 1500 ل.س. ويتم استيراد المواد الغذائية وبعض الخضروات من مناطق سيطرة النظام خصوصاً من محافظة حماة، بالإضافة إلى مناطق سيطرة درع الفرات في الشمال السوري. ويقول محمد حجازي عضو المجلس المحلي التابع للحكومة السورية المؤقتة للجمهورية إنّ «قسد تفرض ضرائب عالية على التجار، الذين يدفعون ما يقارب 30 ألف ليرة سوريّة لقاء كل طن يتم إدخاله من مناطق النظام، ونحو 100 دولار أمريكي لقاء كل طن من مناطق درع الفرات، الأمر الذي يدفعهم لزيادة الأسعار».

ويرى محمود وهو أحد المدنيين المتواجدين في الطبقة حالياً في حديثه للجمهورية أنّ «الأسعار غالية جداً والحياة صعبة للغاية في المدينة، إلا أنّه لم يعد يشاهد مناظر الإعدام والقصاص في الشوارع، ولا سيارات الحسبة التي كانت تعتقلهم بسبب الملابس»، ويضيف أيضاً «الحياة أفضل اليوم ولكن لا تزال حرية التعبير أو انتقاد السلطة (قسد) من الأمور الممنوعة في المدينة».

أمّا في الجانب القضائي فقد أنشأت قسد محكمةً في المدينة، وقامت بترقيّة بعض المحامين من المدينة لقضاة ونصّبتهم في المحكمة لتسيير أمور ومعاملات السكّان. وهناك شرطة مدنيّة وعسكريّة من أجل عملية حفظ الأمن في المدينة، إضافة لشرطة مرور لتسيير حركة السير. إلا أنّ الإدارة الفعليّة في المدينة هي من نصيب أجهزة الاستخبارات وخصوصاً تلك القادمة من كوباني، بالاشتراك مع قوات الأمن الداخلي (الأسايش).

التعليم في الطبقة

أما عن الجانب التعليمي، فقد حدد مكتب التعليم التابع لمجلس الطبقة المدني شهر أيلول الجاري بدايةً للعام الدراسي الجديد، ويقول د.فراس ممدوح الفهد أحد أعضاء مجلس الرقة المدني للجمهورية إنّه «تم الإقرار بالأغلبية على اعتماد مناهج الدولة السورية في المدارس التي سيتم افتتاحها قريباً في الطبقة وريفها والبالغ عددها نحو 15 مدرسة، ويشمل هذا القرار مدارس ريف الرقة الشمالي أيضاً». وأضاف الفهد أنّ «عدّة تعديلات ستطرأ على المناهج قبل تدرسيها للطلاب». ولكن الأهالي يخشون عدم التزام الإدارة الذاتية بهذا القرار وفرض المناهج التي يتم تدريسها في باقي المناطق الواقعة تحت سيطرة الإدارة، الأمر الذي قد يدفع البعض إلى عدم إرسال أطفالهم للتعليم، كما فعل كثيرون إبان حكم داعش، ومقاطعة العام الدراسي الجديد خوفاً من الأفكار التي تحتويها مناهج الإدارة الذاتية، التي يُعدّ عبد الله أوجلان الأب الروحي لها، ذلك إلى جانب الخوف من «تكريد» المنطقة.

يواجه المجلس المدني صعوباتٍ كبيرة في المجال التعليمي، ذلك أنّه يفتقر إلى الإمكانيات والموارد الكافية لإعادة تأهيل المدارس لكي تصلح للاستخدام، إذ لا يزال بعض النازحين يقطنون فيها. بالإضافة إلى أنّ 15 مدرسة فقط لا تكفي لاستيعاب عدد كبير من الأطفال، ذلك فضلاً عن صعوبة كبيرة سيواجهها المعلمون في إعادة تأهيل الأطفال وإلحاقهم مجدداً بالعمليّة التعليمية بعد انقطاع لسنوات عن الدراسة، وتراكم السموم التي خلّفها تنظيم الدولة الإسلامية.

النازحون وإعادة الإعمار

منذ إعلان بدء معركة السيطرة على الطبقة من قبل قوات قسد نهاية شهر آذار الفائت، كثّف طيران التحالف الدولي ضرباته العسكرية على مدينة الطبقة، وارتكبت الغارات الجويّة عدداً من المجازر بحق المدنيين، فضلاً عن تدمير عدد كبير من المنازل السكنيّة. هذا القصف سبّبَ موجة نزوح هائلة لأهالي الطبقة، وقد أكدّ مهاب ناصر أثناء حديثه معنا أنّ عدداً كبيراً من السكان عادوا إلى منازلهم بعد نهاية العمليات والسيطرة الكاملة على المدينة، باستثناء من دُمِّر منزله فقد فضّل معظمهم البقاء في المناطق الأخرى وخصوصاً من لديهم أقارب. وأضاف ناصر أيضاً أنّه «لا يزال هنالك عددٌ كبير من جثث الضحايا المدنيين تحت الأنقاض في بعض أحياء المدينة دون أيّ مساعٍ لانتشالها».

تعاني الطبقة من ازدحام شديد إثر توافد أعداد كبيرة من النازحين إليها، ويقدر بعشرات الآلاف، من مدينة الرقة وريف الرقة الشرقي والقرى الواقعة في البادية جنوبي الطبقة. ويقطن معظمهم في المدارس، وهناك حالة خوف من قبل العديد من النازحين بسبب الإعلان عن بداية العام الدراسي في أيلول، ما سيدفع مجلس الطبقة المدني لإخراج عدد كبير من العوائل من المدارس بسبب النقص الكبير في أعداد المدارس الصالحة لاستقبال الطلاب.

يقول أبو حسين وهو نازح من حي الادخار في الرقة للجمهورية: «نخشى أن يطلبوا من الخروج من المدرسة لإدخال الطلاب إليها، ليس لنا أي مكان نذهب إليه إذا قاموا بإخراجنا، حتّى الخيام أسعارها غالية جداً».

يعاني مجلس الطبقة المدني من صعوبات كبيرة في تأمين السلال الغذائية الكافية للأعداد الضخمة من النازحين في المدينة، وسط ضعف كبير في المعونات التي تقدمها المنظمات الدولية الإغاثيّة، إلى جانب العجز الواضح عن تأمين مساكن مناسبة لإيواء النازحين في أماكن تحتوي على مقومات الحياة الأساسيّة، إذ لا يزال البعض منهم يتخذون الخيام البدائية مسكناً لهم.

وقال د.فراس ممدوح الفهد أنّ «هناك مساعٍ حقيقيّة للبدء بإعادة إعمار ما تم تخريبه، خصوصاً المنشآت الحكومية والمدارس والمستشفيات»، مضيفاً أنّه «تم تشكيل هيئة إعادة الإعمار التابعة لمجلس الرقة المدني، وقد تم عقد اجتماع مع عددٍ من الدول المانحة التي أبدت رغبتها في المشاركة بهذه العمليّة».

سدّ الفرات خارج عن الخدمة

سدّ الفرات خارجٌ عن الخدمة اليوم بشكلٍ شبه كامل، ويقتصر عمله على تنظيم منسوب المياه في البحيرة وتخفيف ضغط المياه -يدوياً- عن جسم السدّ. وكان السدّ قد تعرّضَ لقصفٍ مكثف أدّى إلى دمار كبير في مبانيه الرئيسية وجسمه، وخصوصاً لوحة التحكم المركزية التي تم تدميرها بغارات التحالف الدولي. ذلك فضلاً عن تخريب تنظيم الدولة الإسلامية لجميع التجهيزات داخل السد، وإلحاق ما استطاع من أضرار قبل انسحابه منه باتجاه الرقة.

عبد الجواد السكران، أحد موظفي سد الفرات سابقاً قبل أن يفرّ نتيجة الحرب إلى تركيا تحدّث للجمهورية عن الوضع الحالي للسدّ: «سدّ الفرات يحتجز مياه البحيرة حالياً، وهناك إمكانية للسيطرة على منسوب المياه وتخفيف الضغط. أمّا عن توليد الكهرباء، فالسد غير قادر على توليد الكهرباء بسبب تدمير لوحة التحكم المركزية وإلحاق الأضرار بالمحطة الكهرومائية وبساحة التوزيع أثناء المعارك بين قسد وداعش».

يبدو أنّ مهمة إصلاح سد الفرات ستكون من أصعب المهام في مدينة الطبقة، نظراً لعدم توفر كوادر مؤهلة لمثل هذه العملية، والتكلفة المالية العالية التي تُقدر بملايين الدولارات. وفي هذا الشأن يقول عبد الجواد سكران: «إعادة سد الفرات إلى وضعه السابق، أيّ إلى وضع ما قبل الثورة، تحتاج إلى ميزانية ضخمة. فإعادة تجهيز لوحة التحكم المركزية وساحة التوزيع والمحطة الكهرومائية وجميع العنفات قد يكلّف ما يزيد عن المائتين مليون دولار». ويضيف: «حتّى إذا توفرت قطع التبديل وإمكانيات الصيانة، فالأمر يحتاج إما إلى كوادر السدّ الأصليين من عمال وفنيين أمضوا فترات طويلة داخل السد، أو إلى كوادر فنيّة روسيّة حصراً وذلك لأنّ السد بالأساس هو مشروع بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي».

يجري اليوم تجهيز مجموعة من أصل 8 مجموعات كهرومائية في السد بعد تجميع قطع من بقية المجموعات السبع، وبحسب ما قاله محمد حجازي، فقد أرسل النظام السوري كادراً من العمال والفنيين للمشاركة في تقييم أضرار السد والإشراف عليه، ولكن بإدارة مجلس الطبقة المدني التابع لـ «الإدارة الذاتية».

وعلى الرغم من جميع المساعي التي يتم بذلها اليوم، فإنّ السد يحتاج إلى مبالغ ماليّة ضخمة جداً وكوادر فنيّة كبيرة كي يعود إلى العمل كما كان في السابق، لتخسر الطبقة بهذا أحد أهم معالمها، الذي كان أحد أهم مصادر الكهرباء لسوريا، إذ كان يولّد طاقة كهربائية بحدود 2،5 مليار كيلو واط سنوياً.

النظام قرب الطبقة

عادت شبكة الهواتف المحمولة «سيراتيل» للعمل في الطبقة بعد انقطاع سنوات، ولكن بشكلٍ متقطع. ويبعد النظام السوري عن مدينة الطبقة مسافة 12 كم فقط، حيث قام النظام بنقل مديرية التربية والتعليم إلى ناحية «دبسي عفنان»، وتم البدء بترميم المدارس وإعادة تأهيلها. وقد تم نقل بقية المؤسسات إلى منطقة «حقل الحباري»، منها «المحافظة» و«أمانة حزب البعث» والنقابات بحسب ما قاله عضو المجلس المحلي التابع للائتلاف المعارض محمد حجازي. هذه الخطوات من قبل النظام السوري خلّفت حالة من الخوف بين المدنيين من تسليم قسد للمدينة لقوات النظام.

كانت الطبقة أول انتصار حقيقي وكبير لقوات سوريا الديموقراطية في محافظة الرقة، فقد كلّف التنظيم خسائر كبيرة لا يزال يعاني منها إلى اليوم، إذ تعتبر المدينة منفذاً إلى ريف الرقة الشمالي فضلاً عن موقعها الهام على طريق (حلب – الرقة – بغداد) الدولي ومجاورتها لمطار الطبقة العسكري. وكانت خسارة الطبقة ضربة موجعة لتنظيم الدولة الإسلاميّة، إذ سهّلت هذه الضربة على قوات النظام السيطرة على بلدة مسكنة شرقي حلب ومناطق واسعة من البادية السورية لاحقاً.

تحديات كبيرة تواجه الإدارات المدنية في الطبقة وريف الرقة، وعقبات كثيرة كنقص الموارد والعناية والاهتمام بتلك المجالس في ظل انشغال قسد والتحالف الدولي في معركة الرقة، وتحضيرات معركة دير الزور التي ستنطلق في الغالب بعد الانتهاء من الرقة. هذا الانشغال سبب عجزاً واضحاً لدى الإدارة المدنية ولدى قسد في تسيير أمور الطبقة، التي كان من المفترض أن تكون نموذجاً ناجحاً لنصرها على الدولة الإسلامية.