القطاع الطبي في إدلب يواجه خطر التوقف

 

تواجه قطاعات حيوية في إدلب وريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي خطر التوقف بشكل نهائي، وذلك نتيجة توقف الدعم المقدم لها من منظمات دولية عديدة، بعد سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وحكومة الإنقاذ المدعومة منها على أغلب مناطق إدلب والأرياف المحيطة بها.

وهذه ليست المرة الأولى التي توقف فيها منظمات دولية الدعم عن منطقة إدلب بسبب ازدياد نفوذ الهيئة، فقد أوقفت الوكالة الأمريكية للتنمية (USAID) في شهر أيلول الماضي دعمها لمحافظة إدلب لمدة ثلاثة أشهر، بسبب سيطرة حكومة الإنقاذ على عدد من القطاعات الحيوية فيها، من بينها مديرية الصحة في المحافظة. وقد تراجعت الوكالة عن قرارها ذاك قبيل نهاية السنة الماضية، إلا أن التطورات التي تلت ذلك بعد سيطرة الهيئة على معاقل فصائل مثل الزنكي وأحرار الشام، قد تدفع الوكالة إلى وقف تمويلها بشكل نهائي للقطاعات الحيوية هناك.

وقد أعلنت مديرية صحة إدلب عن توقف الدعم عنها فعلاً، ما قد يتسبب بوقف عدد كبير من المشافي التابعة لها في المحافظة، من بينها مشفى الداخلية في إدلب التي تقدم الخدمات لعدد كبير من السكان. بينما توقف العمل فعلاً في عدد من المشافي منذ بداية العام بسبب وقف الدعم عنها، من بينها مشفى الإخلاص في بلدة شنان جنوبي إدلب.

يقول الطبيب محمد كتوب للجمهورية، وهو مدير المناصرة في الجمعية الطبية السورية الأمريكية: «كان وقف الدعم عن مديرية صحة إدلب نتيجة وقف منحتين أساسيتين من وكالة التنمية الألمانية (GIZ) والاتحاد الأوروبي، كانتا تمولان مشاريع تنفذهما الجمعية الطبية السورية الأمريكية (سامز) واتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية (أوسوم)». وقد كانت تلك المنح تساهم في تشغيل المشافي التابعة للمديريات، كما أنها تساهم في تمويل عمل القطاعات الإدارية في تلك المديريات، إذ كانت منحة الاتحاد الأوروبي مثلاً تدعم تشغيل قطاعات حيوية عديدة، من بينها مراقبة الأدوية والمخابر الطبيّة. وتستمرّ المشافي والقطاعات التي تقوم الجمعيات الطبية بدعمها بشكل مباشر في عملها حتى اللحظة، لكنها مهددة أيضاً إذا ما قررت الجهات المانحة وقف الدعم بشكل نهائي عن المنطقة.

وسيؤدي تخوّف الهيئات والمنظمات المانحة من سيطرة هيئة تحرير الشام على أجهزة الحكم المحلي والأجهزة الإدارية، إلى وقف الدعم الضروري لعمل تلك المؤسسات، كما أن المتأثر بهذه العملية لن يكون القطاع الطبي وحده، فهيئات الإغاثة التي تقدم خدماتها للنازحين في المخيمات والسكان في المدن والبلدات تواجه خطر التوقف. يقول مصطفى، وهو عامل إغاثي من ريف حلب الغربي، للجمهورية: «هناك عدة مشاريع إغاثية توقفت مع بداية العام، ولا يبدو أن هناك نية لتجديدها، الأمر الذي يهدد سكان المخيمات والأهالي الأقل قدرة على تأمين مستلزماتهم، فهؤلاء يعتمدون بشكل رئيسي علينا لتأمين مواد التدفئة في الشتاء، بالإضافة إلى تأمين مواد أساسية من بينها حليب الأطفال».

من جهتهم، نشر منسقو استجابة سوريا بياناً، طالبوا فيه الجهات الداعمة للقطاع الطبي في سوريا بإعادة الدعم إلى المؤسسات الطبية، وحذر البيان من «العواقب الكارثية جراء وقف الدعم عن القطاع الطبي». وقال طارق الإدلبي، المنسق الإعلامي لفريق منسقو الاستجابة، للجمهورية: «ستكون نتائج توقف القطاع الصحي كارثية، كما أن القطاع الطبي ليس الوحيد الذي توقف الدعم عنه، فقد توقفت عدة مشاريع خلال الأسابيع الماضية، من بينها روضة في الأتارب كانت تتلقى دعماً من منظمة People in need، وهذه قد تكون البداية فقط».

تأتي هذه التطورات بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على مناطق واسعة في محافظة إدلب وريفي حلب وحماة، وإجبارها جميع الهيئات المدنية هناك على العمل مع حكومة الإنقاذ المدعومة منها، مما يجبر المنظمات الدولية على وقف دعمها لتلك المؤسسات، نتيجة ارتباط حكومة الإنقاذ بالهيئة المصنفة تنظيماً إرهابياً.

وإذا ما استمر وقف الدعم، فإن النتائج قد تكون كارثية على حياة سكان المنطقة، التي تسيطر هيئة تحرير الشام على مصادر الموارد الكبرى فيها، مثل المعبر الحدودي مع تركيا وغيره، دون أن تقوم بتقديم أي شيء يذكر من عائدات تلك المصادر للسكان، سواء عن طريق الخدمات العامة أو غير ذلك.