اللاجئون والمهاجرون في المشهد الألماني

 

ولد صامويل فوكنر عام 1988 في مدينة لايبزيغ شرقي ألمانيا؛ المدينة التي تجاوز عدد سكانها عام 1870 حاجز المئة ألف نسمة، وتميزت، حتى فترة نشوء الدولة النازية، بالوجود الدائم لخليط متنوع من الأعراق المختلفة. وعايش فوكنر خلال مرحلتي الطفولة ومطلع الشباب سنوات إعادة تأسيس ألمانيا «الشاقّة العصيبة» كما يصفها، ثم بعد ذلك سنوات الازدهار الأوروبي ومشروع الكيان الواحد. يصف نفسه بأنه «الطفل الذي نشأ في أوقات اليأس»، محاطاً بالمهاجرين والعرب الأوائل في إحدى أكبر مدن شرق ألمانيا، والتي لا يزال يعيش فيها حتى الآن. اليوم وفي عامه الواحد والثلاثين يعود فوكنر لأيام اليأس مع ظهور شبح القومية والشعبوية الذي يسعى للسيطرة على أوروبا وإعادتها إلى ماضٍ يشبه الماضي النازي القريب في دعواته للانغلاق، ولكنه يتأمل الظروف الجديدة بخبرة مختلفة؛ ككاتب ومخرج مسرحي منذ عام 2006 وحتى عام 2013 على خشبة العديد من المسارح الألمانية، وذلك قبل أن ينتقل إلى كتابة المقالات السياسية بشكل مستقل، والعمل في مجال الأدب، من خلال كتابة القصة القصيرة أو الترجمات الحرة، بالإضافة إلى عمله الحالي في مجال الدعاية كوظيفةٍ ثابتة. صامويل فوكنر هو أحد نشطاء أو أفراد المدونة الساخرة التي تضع التغيّرات السياسية في قالب كوميدي Prinzessinnen Report، ويقدم على صفحته في تويتر خليطاً من التحليل السياسي للأوضاع الأوروبية وبعض الآراء الشخصية.

وفي إطار محاولاتي للبحث عن آراءٍ خارج قالب الرسمية الدبلوماسية والأكاديمية البحتة والتنظير، أو الآراء المتخصصة، لم أجد أفضل من ذلك المركّب لعرضه؛ وجود خلفية دارسة للعلوم الانسانية (الأدب والمسرح)، بالإضافة إلى الخبرة الحية المتمثلة في الاحتكاك بالمهاجرين الحاليين والسابقين من أجيال الأتراك والفيتناميين والعرب الذين قدموا لبناء ألمانيا. وإنّ عدم انتماء فوكنر إلى تيار سياسي أو مؤسسة إعلامية (باستثناء مدونة Prinzessinnen Report)، يعطي تدوينه الساخر فيها، حسب ما يقول: «نوعاً من المرح ولمسة سخرية لاذعة»، وهذا ما أعتقد أنه يمثل إضافةً للقارئ العربي؛ أن يقرأ لمثل هؤلاء المدونين والكتاب المستقلين، إذ أنّ المتلقّي العربي يجد نفسه بين الرأي العام الرسمي من جهة، والخطاب اليميني الشعبوي المحافظ من جهةٍ أخرى، مُحاصَراً بسؤال: «هل يقبلني الألماني أو الأوروبي؟»، وهو سؤالٌ سنجد، حين نفككه مع ضيفنا، أنّه مُركّب للغاية، ولا يحتمل الجزم بـ«نعم» انفتاحية على الآخر أو «لا» مُحافظة، وقد يكون السؤال نفسه بحاجة إلى عملية تفكيك، وهو بالفعل ما حاولنا القيام به في هذا الحوار مع فوكنر، الذي تطرقنا فيه أيضاً إلى كيفية تغير أوروبا من منظوره، وأسباب بزوغ القومية ومآلاتها، والتأثير المتبادل بين العولمة والشعبوية، فضلاً عن أشياء أخرى كثيرة في حوارٍ سلس وطويل نوعاً ما؛ كما يصفه صامويل فوكنر أو «الأوروبي المتسلل ليلاً»، وهو اللقب الذي يعطيه لنفسه للتأكيد على فردانية رأيه وانتمائه فقط لأفكاره التي بناها من خبرته مع بيئته المحيطة بمسقط رأسه لايبزيغ.

إذن صامويل، فلنجعل السؤال عاماً: لماذا نمت القومية في ألمانيا؟

القوميون هم الوحيدون الذين حصلوا على منصة لنقاش أفكارهم في آخر أربعة أعوام. لا يوجد يوم واحد منذ 2014 إلا وطالبوا فيه بإغلاق الحدود أو إعادة اللاجئين إلى بلادهم، وجرى تغطية ذلك من قِبل الصحف الرئيسية. كل برنامج توك شو يوجد فيه أصوات يمينية، وقليل من البرامج فقط هي من تدعو أطرافاً من الجانب الآخر لسرد آراء معاكسة. وأخذ الأمر منحنىً أبعد من ذلك؛ الكتب المتناوِلة للقومية والحماية الوطنية تتصدر قوائم المبيعات وتسمّم الحوار المفتوح. هنالك مشكلة أخرى تتمثل في تعريف اليمين لمعنى أن تكون وطنياً؛ في الولايات المتحدة مثلاً كل طفل يؤمن أنّ كونه أمريكياً هو أمر جيد، بينما ترتبط الهوية لدى الألماني بالنازية، فأن تكون ألمانياً هو المرادف لأن تكون نازياً، لذلك لا يريد أحد أن يكون وطنياً أو أن يرى مناحي إيجابية في هويته. لذلك وبشكلٍ ما (وهو ما ينطبق على معظم دول أوروبا) فإن الخيار الوحيد لتشكيل وعي فرد متفتح برؤية صحية للسياسات الراهنة هو أن تكون ليبرالياً (يشمل مصطلح ليبرالي هنا رؤية أحزاب مثل الحزب الديمقراطي الحر؛ أحزاب مؤيدة للرأسمالية هدفها دفع الصناعة والقطاعات ذات الكسب العالي. في الولايات المتحدة تلك التيارات تكون مؤيدة أكثر للجمهوريين؛ لذا فالليبراليون العالميون هنا هم أفراد ليسوا ضمن اليمين ويمثلون الوسط واليسار السياسي).

وهل كان ذلك نتيجة تقديمهم لرؤية واقعية أو أكثر عملية؟

المحافظون في ألمانيا ليسوا واقعيين على الإطلاق، الأحزاب الليبرالية واليسار لديهم رؤية تحليلية أفضل من اليمين، وهم يعتمدون في حججهم على أكاذيب كثيرة، وقد وصل الأمر إلى أن تروج الصحف لتلك الأكاذيب؛ حيث أن اليمين للأسف لديه وسائله الإعلامية، وقد توقفوا عن الاهتمام بالحقائق. بالنسبة للعواطف واستعمال النبرة العاطفية فإن الطرفين؛ الليبراليون الاقتصاديون واليمينيون، يكونون شعبويين للغاية. الشيء الذي أضعف الأحزاب اليسارية في السنوات الأخيرة هو أنهم اختاروا مناقشة المواضيع التي تمليها التيارات اليمينية. لقد حظوا في ألمانيا خلال السنوات الخمس الماضية بعشر مناظرات حول إذا كان من حق المرأة أن ترتدي البرقع الأفغاني أم لا، مع العلم أن هناك أربع حالات فقط اضطر فيها البوليس أن يطلب من إحداهنّ أن تنزع البرقع، والبعض لا يزال يناقش إن كان نقاباً عادياً، لذلك فكلما بدأ سياسي يميني نقاشاً آخرَ حول البرقع، فإن على اليسار أن يرد بـ«اسمع، لقد ناقشنا ذلك الأمر عشر مرات في خمس سنين، ولم نرَ إحداهنّ وهي ترتدي البرقع في كل أنحاء البلاد. لن ندخل ذلك النقاش مرة أخرى وارفعوا علينا الدعاوى». لكنّ هذا لا يحدث، السياسيون اليساريون يدخلون ذلك النقاش لكي يشرحوا للمرة الحادية عشرة أن الحرية في الديانة تعني أيضاً الحرية في الملبس. إنهم يدركون أنهم يتورطون في تنميطات اليمين، لكنهم لا يتوقفون عن ذلك.

هل دعاوى إغلاق الحدود سببها فقدان الإحساس بالخصوصية والأمان، وهل يمكن ربطها بالظواهر العولمية الحالية مثل وسائل التواصل الاجتماعي؟

الأوروبيون يحبون حدودهم المفتوحة، ويستعملون السوشيال ميديا بكثافة، ومعظم الأوروبيين يتعلمون الانكليزية إلى جانب لغتهم الأم، وإن كانوا من سكان الجانب الشرقي من القارة فهم يتعلمون الروسية، وليست الانكليزية هي اللغة الأم لمن يأتون للعمل في أوروبا، فهم يتكلمون خليطاً من العربية والإفريقية واللغات الآسيوية، رغم أنهم موجهون لنمط حياة مرتبط بدول تتحدث الإنكليزية في أوروبا. ما يشهده الأوروبيون الآن هو أناسٌ قادمون من دول لم يسمعوا عنها من قبل، لا يتحدثون الانكليزية أو الألمانية، في السياق الأكاديمي هذا طبيعي؛ لا أحد سيحثّ عالماً صينياً أن يكون طليقاً في الروسية، ولا أحد يتوقع أن يتحدث نيجيريون الألمانية بطلاقة، لكن الناس هنا يريدون ذلك، لأنهم يعيشون في فقاعتهم بالغة الصغر (الإنكليزية /الألمانية /الروسية) ويظنون أنّ هذا هو العالم. إخبار الناس أن الإنترنت هو بوابتهم للعالم حدث، ولكن أن يُشرح لهم أنّ الجزء المتحدث بالألمانية والإنكليزية ليس كل الإنترنت فلم يحدث. الخصوصية تلعب جزءاً صغيراً في ذلك؛ التخلي عن خصوصيتك لهؤلاء الذين يشبهونك ويتحدثون مثلك لا مشكلة فيه لدى غالبية الناس، لكنّ التخلي عن خصوصيتك من أجل أن يكون هنالك فقط «بوست» واحد باللغة العربية على صفحتك في فيسبوك أعاد نشره صديقٌ مرةً في أسبوع؟ هذا ليس مريحاً ولا مقبولاً. وهنا تأتي العنصرية مرة أخرى لتتدخل: أليس من الأفضل أن ترفض كل هؤلاء الذين لا تفهمهم؟ ومن هنا تأتي المطالبات والعرائض بإغلاق الحدود التي نستفيد منها كلنا. أؤكد لك أنّ ما من أحد يطيق فكرة الحدود المغلقة أو مع تطبيقها عملياً. حين كنت طفلاً، كانت الرحلة بالسيارة إلى المجر أو فرنسا أو بولندا تعني قضاء يومٍ كاملٍ على معابر الحدود؛ لأن أوراق كل فرد كانت تُفتَّشُ بدقّة. لم يكن ذلك سيئاً على الصعيد الاقتصادي فقط، لكنه جعل السفر صعباً. لا يوجد ذلك الآن، السبب الوحيد الذي يجعل أوروبا على ما عليه الآن من أعلى مستويات المعيشة هو أنه يمكنك أن تقفز في حافلة إلى النمسا لتحضر اجتماع عمل ثم تطير بعدها إلى برلين خلال ساعات، وذلك دون أن تحتاج للتوقيع على أي ورقة. لكن الناس بدأت لا تقدر ذلك بسبب ذلك المجهول الذي سيعبر حدودهم.

معظم الناس لا يحتكون بالمهاجرين لأنّ معظم هؤلاء المهاجرين واللاجئين متركّزون في مناطق إسكان مركزية، ويتعاملون مع المحليين فقط في حال الحصول على حق اللجوء، هنا يحصلون على حقهم في استئجار أماكن شخصية، ولكن يمكن أن يأخذ ذلك أكثر من خمسة أعوام؛ لذلك فإنّ أولئك الذين استطاعوا البقاء على قيد الحياة والوصول إلى ألمانيا أحياء في 2015، لا يزالون عالقين في تلك المراكز مع اللاجئين الآخرين، ولا يسمح لهم حتى بحضور كورسات اللغة الألمانية. رؤية الألمان للمهاجرين معتمدة على الإعلام، والإعلام لا يغطي إلا الجوانب السلبية من الأخبار.

لي تجربة مع طبيبين سوريين في العملية الأخيرة التي قمت بها عام 2018؛ قدما إلى ألمانيا في 2014، وحصلا على رخصة مزاولة المهنة في عام 2015، بعد أن دفعا مستحقات إعادة سنة من الدراسة بالألمانية، ثم باشرا بالعمل مع ألمان يومياً؛ لغتهما الألمانية رائعة وهما جرّاحان ومعالجان عظيمان، ولكن، رغم ذلك فإن العاملين في الاستقبال يطلقون ضدهم النكات العنصرية. إن الأمر لا يتعلق بالتواصل، ويمكن للمهاجرين الكلام مع الألمان كل يوم وفي كل بيئة، وسيظل الألمان يرونهم كأفراد من طبقة أدنى.

إن خرجنا عن دائرة ألمانيا لنتجه صوب الدول التي على حدودها كسويسرا، هل يمكن اعتبار ما حدث من موافقة شعبية على قرار حظر المآذن والنقاب قراراً ديمقراطياً صرفاً، أم أنه قرار دولة مصبوغ بعملية اقتراع بغرض الحفاظ على الهوية مما يمكن أن يهددها (من وجهة نظر اليمينيين)؟

إنه أمرٌ معقد للغاية، فالسويسريون الذين أعرفهم شخصياً فخورون جداً بنظامهم الفريد الذي يتيح لهم التصويت على أي قانون، وفي مرحلةٍ تشريعية كالتي ذكرتها في البداية هم يعلقون على الأقل عشرة قرارات مثل تلك، وفي بعض الأحيان أكثر. إن السويسريين يصوتون، في معظم الوقت، بطريقة مُطّلعة وغير شعبوية على قوانين تخص قضايا مثل الخطط المالية ونظام الضمان الاجتماعي أو حتى تراخيص الطعام. أن تكون مواطناً سويسرياً فذلك يلزمك أن تقرأ عن القضايا التي ستصوت عليها، ولكن رغم ذلك فإنه في وقتٍ ما من الماضي تم ترهيبهم عن طريق الشعبويين، وصوتوا ضد المآذن والنقاب. في ذلك الوقت كان عدد المسلمين الذين أرادوا النقاب هو أقل من نصف بالمئة، ولا توجد دول كثيرة في العالم الإسلامي نفسه يُفرض فيها ارتداء النقاب. فلنترك البرقع جانباً، في سويسرا كلها يؤثر ذلك القانون على 50 امرأةٍ فقط؛ لذلك كان فرض القانون غبياً للغاية، سويسرا لا تتصرف في مختلف القوانين بذلك الشكل، وقد رفض المواطنون العديد من الأفكار اليمينية في عمليات اقتراع أخرى ليحافظوا على بلادهم متاحةً للعيش للجميع.

بنظرةٍ عامة، يمكن القول إنّ الموجة القومية ستخلق فجوةً اجتماعيةً ستندم عليها أوروبا في الأعوام القادمة، والبريكست يوضح ذلك؛ هذا ما حدث حين قُدِّمَت الشعبوية كحلوى، وظنَّ مقدموها أن الناس لن تشتريها في النهاية؛ تحصل على أصوات قليلة ثم تقوم بـ «فشخ» بلدك. أعتقد أن السياسيين في بريطانيا لا يزالون في حالة صدمة؛ لقد صوت الناس بإيجابية في استفتاء بريكست، أو كذلك ظنوا، وقد صُدموا حين قال لهم الاتحاد الأوروبي إنهم سيخسرون كل الامتيازات لأنهم أصرّوا على الحصول عليها بطريقتهم، ولن يكونوا الآن المفضّلين، لأنهم اتخذوا قراراً لم يفكروا فيه باهتمامٍ كافٍ. فلنتخيل الآن لو أن الشعبويين في الدول الأخرى قرروا الانفصال وانهار الإتحاد الأوروبي؛ لو أن المجر مثلاً تركت الاتحاد الأوروبي، ثم أدركت أنه السبب الوحيد الذي أبقى على ميزانيتها، سيطلب المواطنون المال، وستحدث أعمال شغب حينما يدرك الشعب أنّ الحكومة خدعته وأودت به إلى الفقر. بريطانيا ستخرج دون أدنى اتفاقٍّ تجاري يذكر، وسيصيبهم ذلك بمرض جنون البقر ومؤشرات انفجار، سيُصدّرون بنسبةٍ أقل، ولن تغطي قطعاً الواردات الرخيصة العجز، لكنه سيظلّ عجزاً، بينما لو فعلت ذلك دولةٌ مثل المجر؛ فلن ينخفض فقط إنتاج اللحوم هنالك، بل ربما سيعانون من مجاعة حقيقية.

هل تؤثر المنافسة الاقتصادية مع الصين على الرأي العام الأوروبي، خاصةً في تجمعات العمال؟

الأوروبيون يميلون إلى عدم التفكير في الاقتصاد الآسيوي على الإطلاق، وأظنّ أن 75% من الناس الذين ستسألهم في الشارع عن ماهية النظام السياسي الموجود في الصين لن يعرفوا الإجابة. يتفاجأ الناس كلما سمعوا عن الصين أو الهند أو كوريا الجنوبية، وكيف يتقدمون ويحققون نمواً. هنالك الكثير من العنصرية في رؤية الأوروبيين لآسيا، وإن كان هنالك شيءٌ واحدٌ لا يودون الاعتراف به، فهو نجاح الدول الآسيوية.

ما يحدث هو نتيجة تعاقب أنظمة مختلفة نالوا نصيبهم منها (الستالينية والشيوعية والاشتراكية). بعد الحرب العالمية الثانية ظلّ الاتحاد السوفياتي وجمهورية ألمانيا الديمقراطية بالنسبة للمواطن الأوروبي النماذج المُثلى لكيف ستسير الأمور، ومنذ فترة طويلة وبلدان الاتحاد السوفياتي، نتيجة العلاقة التاريخية مع كيانها السابق، ترى أنه ما تريده البلاد هو هوية تبعث على الفخر، وهو أمر طبيعي، لكن بحكم أنّ الهوية تترافق دائماً مع اليمينية فإن الأمور تتعقد. يكفي أنَّ دولةً مثل بولندا، التي لم تكن تاريخياً دولة مستقلة أصلاً، تقرر التحوّلَ إلى القومية لأنها لم تكن كذلك من قبل، وهي تريد الاستمتاع بهذا القرار الآن.

إذن فالنظام الرأسمالي من داخله يحمل وزر تلك الأزمة؟

الرأسمالية لا يجب أن تتحمل هي أيضاً مسؤولية ذلك كله، لكن كانت الرأسمالية سبباً في تنمية مبدأ الفردانية، الذي يجعلك بشكلٍ ما لا تعرف جارك بشكلٍ جيد، ولكنك تعرف ما هو نوع السيارة التي يركبها، وهو ما يؤدي إلى الغيرة والرغبة في تملك الأشياء والحصول على مال أكثر مما يكون في الحالة الطبيعية، وإذا كان ذلك الجار مهاجراً، فعلى الأقل سيكون هذا عاملاً في مشاركة المواطن الأصلي في حملة ضد عدوه في الرأسمالية (المهاجر). التعثّر في السُلّم الوظيفي قد يكون سبباً في طاعة الأوامر بشكلٍ أسهل، لكن في الوقت نفسه، لا يمكن إنكار أن الرأسمالية قادت العالم لما يقارب 200 عام منذ أول موجة تصنيع (الثورة الصناعية)، لكن مع اقترانها بالعولمة تعقدت الأمور، فاختراعٌ مثل الانترنت جعل الناس يشعرون بالسوء تجاه أنفسهم؛ فقراء يسعون للثراء بأي طريقة مهما كان الثمن. في الانستغرام مثلاً، سيرى المستخدم نفسه محاطاً بمن يسافرون ويستمتعون، بينما هو في المنزل يراقب الأطفال؛ في ذلك الوقت ستسعى لمساندة أي شخص يريد لأمريكا أن تكون عظيمةً مرة أخرى، أو أي دعاوى شعبوية أخرى. للسوشيال ميديا آثار أخرى، تستهلك مثلاً العديد من الأخبار ولا تتذكر إلا القليل منها. لم يعد الناس يتأكدون من الحقائق، خاصةً في الأخبار القصيرة، ولم يعتادوا على حماية البيانات الشخصية. في ألمانيا خاصةً بدأوا يلاحظون تلك المشكلة، وكل جريدة أصبحت الآن تطلب من المستخدمين تغيير كلمة السر دورياً. وفي تناقضٍ غريب، ورغم ما يسود تلك الشبكات من فوضى معلومات، فإن المؤيدين للأحزاب اليمينية يرون أنهم أكثر أماناً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ يشعرون بأنهم مُتعاملٌ معهم دولياً. بالنسبة لهم أي شيء تنشره ألمانيا هو محض كذب لإرباكهم، بينما أي شيء تنشره شبكة vkontakte الروسية بالتأكيد صحيح. قوة منافذ الإعلام والحكومات تبدلت بشكل غريب؛ الروس مثلاً لا يثقون بالإعلام الروسي، لكنهم يثقون بمدوّن كازاخستاني صغير. اليمنيون في ألمانيا يثقون بالإعلام الروسي، النمساويون يثقون بمنافذ الإعلام الأميركية (مثل breitbart)، والنازيون في بريطانيا ينظرون إلى ألمانيا كمصدر إلهام ومعلومات. لقد فقد الناس التواصل مع المنافذ الإعلامية في بلادهم، لذلك فالأغلبية حالياً يفضلون السوشيال ميديا مهما كان حجم الضجة والتسريبات التي تدور حولهم. شيءٌ وحيد أثق أنه يتحقق الآن، وهو أن الناس أصبحوا يشعرون بالعجز أمام منتجي الطعام الذين يتحكمون في 90% من السوق بالتحالف والمشاركة مع أيّ طرفٍ ينتج أي شيء، ويمكنهم الهيمنة والتحكم في الرأي العام بما يخدم مصالحهم القادمة (انظر النقطة الخاصة بالمجر وأزمة الجوع في المقطع السابق).

يرى كثيرٌ من المتابعين والباحثين في الشأن السياسي الأوروبي أن ألمانيا تعاملت بالشكل الأمثل، واستقبلت معظم الثقل الخاص بالمهاجرين؛ خاصةً بعد أزمة اللجوء السورية في عام 2015، ويشيدون بأسلوب ميركل في التعامل مع ذلك الملف، ما هو رأيك؟

ألمانيا لا تُبقي الباب مفتوحاً كما هو مشاع. الحدود كانت مفتوحةً خلال الأعوام الثلاث الماضية بسبب «الشنغن»؛ السياسة الأوروبية والتعاون مع الدول المجاورة. تلك السياسة كما تروّج لها الولايات المتحدة ووسائل إعلام أخرى غير موجودة. ألمانيا تقبل نصيبها من المهاجرين وتعالج اللاجئين وتتأكد إن كانوا يملكون الحقوق القانونية ليظلوا تحت الرعاية. دون وجود قانون فعلي حقيقي تظل ألمانيا تعمل ضمن تلك القوانين. لقد فحصتُ الأرقام الأخيرة لتقرير BAMF، هذا العام 17% من كل المهاجرين الذين يطلبون اللجوء تم قبول طلباتهم. المرة الوحيدة التي ارتفعت فيها النسبة كانت في عام 2015؛ حيث قدم عددٌ هائلٌ من السوريين، والسوريون هم من الجنسيات القليلة للغاية التي تُقبل معظم طلبات لجوئها، والمتبقون يُحوَّلون إلى دولٍ مجاورة، المهم ألا يعودوا. لذلك فقد ازداد الرقم في سنتها ليصل إلى 47%. في عام 2018 16% فقط حصلوا على تصريحٍ للجوء المؤقت. البقية رُدَّت طلباتهم بالرفض حتى يقدموا معلومات ووثائق جديدة تدعم طلبهم للجوء وادعاءهم بأنهم في خطرٍ حقيقي؛ لذلك في 2018 استقبلت ألمانيا مجموع 32% ممن قدّموا الطلبات، وشكل السوريون 5% من النسبة، وهذا أقرب إلى سياسة الباب المغلق منها إلى الباب المفتوح، مع تلميح برفض أو تهميش الحقوق الفردية والتعامل معهم كجماعات وفئات.

حديثك في التعامل معهم كجماعات وفئات يذهب بنا إلى التعامل المحلي معهم؛ كيف ترى العنف والعنف المضاد بين الأوروبيين والعرب كساكنٍ في منطقةٍ قطنها كثيرٌ من المهاجرين من قبل؟

يوجد في ألمانيا وفرنسا جماعات مسلحة، وهي تقوم بجرائم عديدة؛ في ألمانيا هناك 1364 هجمة على مبانٍ سكنية، و23 حريق متعمد، و326 جريمة عنف ضد طالبي لجوء (حسب إحصائيات موقع Pro Asyl)، وهذا الرقم لا يزال في تصاعد. هناك احتجاجات قومية كل يوم تدعو الناس حرفياً إلى أن يقتلوا 10 أجانب مقابل كل ألماني يجرحه لاجئ. الحركة القومية الاجتماعية (تحت الأرض) قتلت عشرة مهاجرين من 2001 إلى 2010، ولم تُكتشَف إلا مع حادثة قتل ضابط شرطة ألماني. حركة مواطني الرايخ؛ هؤلاء الذين يؤمنون بأن الدستور الألماني باطلٌ لأن الرايخ الثالث لا يزال موجوداً، وطبقاً للمكتب الاتحادي الفيدرالي لحماية الدستور فعددهم يقدر بـ 16500 شخص. وهؤلاء أطلقوا النار على الشرطة حينما حاولوا أخذ أسلحتهم، و1100 منهم لديهم رخص حيازة أسلحة، 350 من ذلك الرقم تم تجريدهم من حيازة الأسلحة في 2017. النازيون فتحوا متجراً في المجر ليبيعوا الأسلحة لزملائهم الألمان سمي بـ«فزع المهاجرين»، وتم تقدير مبيعات ذلك المتجر منذ 2015 وحتى 2017؛ حيث باع أسلحةً لـ 3000 فرد، منهم 2000 فرد ربما ما زالوا يملكونها. هنالك أيضا جماعة الاقتصاص، وهم يدّعون أن لهم حقوق الشرطة، ويقومون باعتقال المهاجرين في الشوارع، وهناك جماعات مسلحة أخرى، وفرنسا لديها مشكلة مشابهة.

وبالنسبة للجريمة المرتكبة عن طريق مهاجرين؛ هناك تصاعد طفيف في معدل الجريمة المرتكبة من قِبَل مهاجرين وطالبي لجوء بعد 2015 أيضاً، لكنّهم لم يشكّلوا جماعات عنفٍ منظمة، وفي الحقيقة فإنّ معظم الجرائم المرتكبة تكون بغرض البقاء أحياء؛ من سرقة وسطو إلى الإتجار في ممنوعات وبعض جرائم العنف. الجماعات القليلة المسلحة مثل جماعة أبو شاكر أو البانديتوس في لايبزيغ تتكون من أفراد عاشوا في ألمانيا منذ أجيال، وهذا يجعلنا نتساءل لماذا قد يُسمون مهاجرين؟

يلوح مؤيدو دعاوى الانغلاق ورفض المهاجر بالتأثير الثقافي والاجتماعي الذي تركته الجاليات المهاجرة في بريطانيا؛ إن كانت من الأفارقة أو سكان الكاريبي، وذلك من دون المقارنة بين السبب التاريخي لوجودهم من أجل إعادة البناء في بريطانيا، والظرف الإنساني الكارثي في الشرق الأوسط، ما رأيك في ذلك الأمر؟

بريطانيا ارتكبت خطأً كبيراً في المستعمرات الإفريقية والهندية والكاريبية، والتي حالياً يجاور مهاجرون ولاجئون منها البريطانيين، فحسب التاريخ الكولونيالي في تلك المناطق عليهم أن يكونوا ممتنين لضيوفٍ ارتضوا العيش بسلام إلى جانبهم.

وعلى أي حال، فإنّ الألمان فشلوا في أي حالة دمج للقادمين من الخارج، وهو ما يجعل وجود تأثير يُخشى منه صعباً للغاية؛ فلم يستطع الألمان على مدى ستين عاماً أن يدمجوا الفيتناميين والأتراك الذين قدموا ليساعدوهم في إعادة بناء الدولة، وهذا لم يتغير إطلاقاً. الألمان لا يبالون؛ إحصائياً، الأتراك في ألمانيا لديهم فرص أقل للحصول على وظيفة أو تأجير شقة، وذلك بسبب أسمائهم. يجب أن يحدث تغييرٌ كبيرٌ في المجتمع الألماني لتتبدل الأوضاع. دولٌ أخرى مثل النرويج والسويد منحت لطالبي اللجوء والمهاجرين فرصاً لا نظير لها لكي يبدأوا العمل مباشرةً، وبذلك يندمجون سريعاً في المجتمع وبيئته؛ يكون لهم أصدقاء وهكذا. في ألمانيا لا يزال هذا شاذّاً؛ أن يكون لهم أصدقاء أجانب وهكذا، لذلك فلا أمل.

الحلول المطروحة حالياً؛ مثل إيجاد هجين قانوني يدمج بين الشريعة والقانون يُحاسب به فئات المسلمين هي حلول لا يطرحها أشخاص ليس لديهم فكرة عما يتحدثون عنه؛ لأنه لا يوجد شريعة واحدة، لكن مجموعة من القوانين المبعثرة على الأئمة، والتي تختلف حسب المنطقة/الدولة. لذا، فالشريعة المطروحة ستكون عبارة عن القانون العادي للبلاد الأوروبية مضافاً إليه مجموعة من الاقتباسات لكي يتم تفعيله على أفراد المجموعة المسلمة، ولا حاجة لأن نأتي بتشريعات دينية لمجموعة منفصلة؛ لم يطالب المسلمون بذلك أصلاً، إن استثنينا مجموعة من المتحولين للسلفية من الألمان، والذين يرون بشكلٍ بائس للصراحة، أنهم كألمان يفهمون الدين الإسلامي أكثر من أي شخصٍ آخر.

العرب أيضاً هادئون فيما يخص التعامل مع حركات الحقوق المدنية، فلم أسمع إطلاقاً عن حركات مضادة للمثليين أقامها مسلمون. الوحيدون الذين يتظاهرون ضد حقوق إنسانية بديهية فيما يخص الجندر والجنسانية هم اليمينيون وبعض الكاثوليكيين. لم يُرَ سوى خمس مسلمات (هم من يمكن تمييزهنّ بالحجاب) في حركة مناهضة للإجهاض مؤخراً أقامها اليمينيون، غير ذلك فإنّ المسلمين هنا سعيدون وممتنون للغاية للحقوق المتساوية التي تُمنح لهم، ويرونها مناسبةً جداً لهم. إن المسلمين كانوا جزءاً من ألمانيا لأكثر من 100 عام، ومعظم المسلمين المقيمين قدموا مع أول موجة هجرة؛ تم جلبهم لإعادة ألمانيا للمسار السليم بعد الحرب العالمية الثانية؛ لذلك فإن المسلمين الشباب حالياً هم الجيل الثالث، وهم ألمان من القلب.

حتى على مستوى التأثير المادي، فالجماعات العربية لا يمكنها إحداث حتى ذلك التأثير الذي يُظنّ أن اليهود يؤثرون به في أوروبا. اليهود أنفسهم نسبتهم في أوروبا هي 0.2% من السكان، واللوبي اليهودي الوحيد الذي يمكن التفكير فيه سيكون متحالفاً مع اليسار؛ لأنه يُهاجَم من قبل اليمين بشكلٍ مستمر، ويكافح معاداة السامية كروتينٍ يومي. فإذا كان هذا هو منطق تشكيل اللوبيات، فأنا بالتأكيد مع وجودها، فالمهاجرون العرب سيتّفقون حتى لا يتم الهجوم عليهم بعنف في كلّ المناسبات، لكن هنالك مجموعات عربية هنا تحقق بعض التغيير الاقتصادي، هنالك السعوديون الذين يشترون مراكز المدينة ويؤجرونها من أجل المستثمرين والسياح، هؤلاء هم المشكلة الحقيقية، لكن لسببٍ ما لا يتم إيقافهم رغم شرائهم الأحياء وسلاسل الفنادق والبنايات المهمة. هنالك أيضاً اتجاه من الديكتاتوريات العربية لإقامة اتفاقيات تؤمّن مواقعهم. أيضاً هنالك أمور أخرى ليست عربية ولكن شرق أوسطية؛ هنالك تركيا، والتي تتجه لعقد صفقات تسليح للجيش من أجل التحضير لحروب ونزاعات، وهكذا تصبح تركيا دولة قوية، ببعدٍ فظيع، شريكةً للاتحاد الأوروبي؟ الكل يتركها تعبث كما تشاء طالما تدفع اقتصادنا، بينما تعلن تركيا إفلاسها.

في الخلاصة لم يختر المهاجرون العرب أن يكونوا موضوع الحوار العام لثلاثة أعوام. في الحقيقة، إن معظم الناس لم يلاحظوا وجودهم حولهم، لأننا نتحدث عن عددٍ قليلٍ جداً هم من سُمح لهم أو يستطيعون استئجار غرفة في مكانٍ ما (أن تكون لاجئاً فأنت تبقى طويلاً في خيام اللاجئين، وهي خارج المدن. لذا فإن عامة الألمان لا يقابلون معظم اللاجئين). أحزاب اليمين والليبراليون اعتمدوا استراتيجيتهم السياسية بناءً على ذلك الموضوع لوقتٍ طويل، وهذا قد يؤدي إلى نهاية سيئة لكل من لا يتتبع الخوف المستمر الذي ينشرونه؛ لذلك بشكلٍ ما، فإن هنالك من بدأ مناظرة للخروج من سياق التاريخ، وهذا ما يحدث. التغيير الحقيقي كان سيحدث منذ عشرات السنين لو أن الأمر يدور حول العرب. لقد ولدتُ محاطاً بالعرب؛ ويمكنني أن أؤكد لك أنهم لم يبدوا أي اهتمام بتغيير أي شيء يخص السياسة الألمانية. لا أعلم شيئاً عن السويد والنرويج، أعلم أن فرنسا وهولندا لديهما مشاكل مع الإسلاميين، لكنّ هذا يعود لماضي كولونيالي مختلف للغاية، ورفض ضخم استهدف تلك الأقليات حتى تحررت بقوة على خلفية الهجمات العنصرية؛ لذلك فربما يحدث في تلك الدول تغيير حقيقي الآن.

نعود مرةً أخرى إلى تأثير آسيا في نظام العولمة؛ هل لذلك دور في دعم المزيد من الأفكار الشعبوية، ولو بشكلٍ غير مباشر؟

الصين كقوة صاعدة يجب الالتفات لها، وكما أفهم الصينيين فإنهم يفضلون أن يظلوا منفصلين؛ يُشرّعون قوانين خاصة بهم، ويلتصقون باقتصادهم الداخلي رغم تصديرهم للعديد من السلع لتعزيز النمو، ويستخدمون نسخة للإنترنت خاصة بهم. يبتعدون عن العالم الغربي في مجالات عديدة. هذه نبذة عن كيف سيكون العالم في ظل بروز القوة الاقتصادية الآسيوية فيما يتعلق بالأسئلة الاقتصادية. اقتصاد وتجارة مُعولمان، لكن في إطار دول منغلقة على نفسها. وإن كانت الدول الصاعدة ذكية فستحاول الإبقاء على النظام الحالي مع بعض التعديلات؛ العودة بعقارب الساعة إلى الوراء فيما يخص حرية التنقل والتجارة، وأظنّ أن لا بديل لمواجهة التغير المناخي والقضايا العالمية دون التكيف مع القوانين الدولية العامة المُشرعة عن طريق الأمم المتحدة وأي تجمع مشابه.

ومع كل تلك المؤشرات تصبح أوروبا مُطالَبة بتعديل مسارها وبناء علاقات قوية مع الدول الشرقية؛ يجب أن تُظهر الاحترام لتلك الدول قبل أيّ شيءٍ آخر. الصناعات والشركات هنا لا تزال تسخر من «النَسْخ الصيني» بدلاً من التعامل معه كظاهرة اقتصادية جديدة، فالصينيون أصبحوا قادرين على صناعة المنتجات بربع تكلفة المنتجات الأوروبية، وهذا المبدأ مجدٍ مادياً. هذه ربما تكون فرصة لإعادة النظر؛ أن نعرف كل شيء عن الهند، وأن تتغير نظرتنا للصين كحديقة خلفية في مكانٍ ما بأقصى الشرق، حيث هناك تعداد سكاني ضخم وفقر ولا شيء يكسبونه. السبب الرئيسي الذي من أجله لا يتحول قطاع الأعمال تجاه آسيا هو أن فهم الثقافة له علاقة بالتجارة والأعمال؛ ما أراه هو أن تحية شركائي اليابانيين بأسلوبهم التقليدي هو أمرٌ لا طائل منه تجارياً إن لم يوجد ذلك الشريك من الأساس؛ كيف يرى قطاع الأعمال الأمور هنا؟ يرون أن ثقافتهم أكثر تطوراً من أن يجري تشاركها مع القطاع الآسيوي، ولن آسفَ من أجلهم إنْ ضيعوا تلك القارة بأكملها بسبب ذلك الاتجاه. الأمر له خلفية تاريخية؛ نتاجر مع الولايات المتحدة أكثر من آسيا، وهي نقطة تتعلق بالأريحية؛ كوننا نتعامل مع ناسٍ يشبهوننا ويتحدثون لغتنا نفسها.