برنامج تشفير

 

بدايةً، أَحضِر اللابتوب، وتأكد أن الوقت ليل. تأكد أن الجميع نيام، وأن حواس الجدران غافلة. راقب خطوات والدتك ووالدك المنهكين الذين يخشيان الأقارب والجيران والمشاة في الشارع، والصاعدين بصمت على درج البناء، وكل شخص له عيون صغيرة حادة، أو ربما له عيون كبيرة مترصدة. وأَبعِد عن خيالك، ولو مؤقتاً، شبح الخوف الذي قد يهدد أسرتك وإخوتك الذين طالما أحببتهم، لأن الشبح إياه، حينما يراك منهمكاً في كتابة موقفك الواضح في هذه الحياة الفانية، سيجلس بجوارك كما اليأس الذي يجلس على مقعد جاك بريفيير، وسَيَشلُّ جوارحك. اقتُل شبح الخوف بأن تضع أمامه صورة أطفال سقطوا في مذبحة، أو صورة عائلة انهرست أجسادهم تحت بيتهم الذي سقط عليهم، أو صورة أسواق حلب المدمرة التي لم يخطر لك يوماً أنك لن تراها ثانية؛ أو اقتله بأغنية يصدح بها الشهيد الساروت. سيموت الشبح حينها لا محالة، ولو لوقت قصير.

برنامج التشفير أمرٌ لا بدّ منه من أجل أمانك الالكتروني. تواصل مع الأصدقاء بالخارج، أولئك الذين يتذكرونك على الأقل، لعلّ أحداً منهم يساعدك على تأمين نسخة آمنة. وحينما يطول انتظارك، ولا يأتيك رد منهم، اسأل أصدقاءك المجهولين -مثلك- على وسائل التواصل الاجتماعي عن برنامج تشفير آمن يقيك شر المراقبة. سيعطونك برامج تشفير تعرفها جيداً، لكنك ستشكرهم على أية حال، وستستخدمها رغم عدم ثقتك بها، ورغم معرفتك بعدم جدواها حينما يتقصد عدوّك تتبّع ما تفعله، إذ ليس لديك بديل آخر. احسب لهذه اللحظة على أية حال، فأنت الآن شارلوك هولمز السوري الخفي، باستثناء غليونه وذكائه وبطولته وشجاعته وكشفه الصريح عن القتلة وتسليمهم للعدالة، مع ميزة معرفتك بالقاتل، قاتلك، وقاتل من أحببتهم يوماً ثم ماتوا أو اختفوا، أو هربوا وتركوك.

حالما تبدأ الكتابة، ستهاجمك المتناقضات التي تعيشها، والتي ترتكبها. ستتذكر أنك بالأمس ذهبت إلى عزاء عسكري وواسيت أهله، مرغماً، لأنك لا تملك الهروب من هذه الواجبات. وستتذكر أنك خلال أقل من أسبوع قد دفعت أكثر من ثلاث رشاوٍ لتيسير بعض اجراءاتك الروتينية، المهمّة لأسرتك. ستتذكر أيضاً ابتساماتك الكثيرة وتحياتك لأولئك الذين تعرف تماماً أنهم يكرهونك حتى العظم، وحتى العظم تُبادلهم الكره في داخلك، وكلاكما يعرف ذلك. أزحهم بيدك عن رأسك مثل ناموسة صغيرة تصرّ على إزعاجك، وخذ سمت المتبصر المراقب الذي يريد أن ينقل صورة ما يحدث، حيث الجميع هنا خرسٌ وقد قُطعت لساناتهم، وأنت في هذه اللحظة لسانهم الذي لا يجرؤ أن يتحرك في كهفه ليقول كل ما يريد قوله. اطرد من فكرك، ولو بجهد، أصدقاءك الشبيحة في العمل أو الجامعة أو البناء الذي تسكنه، أو من المعارف القدماء. أولئك بالذات سيعذبونك، وسيمنعهم حضورهم في الذاكرة من كتابة أي شيء، تطهّر منهم جميعاً وتناسى أنك موجود تحت كنف قاتلك وقاتل أحبتك حينما تبدأ بكتابة السطر الأول، أو الكلمة الأولى. السطر الأول سيبقى الأصعب دوماً، لكنك ستعتاد على ذلك بعد عدّة مواد.

لا تفكر كثيراً بكوّة العساكر القريبة من بيتك، ولافتات التمجيد التي تزينها، وألوان الأعلام الحمراء التي تعلوها. اصفع نفسك كفّاً محترماً، لتتذكر أنك الآن في غرفتك، حيث لا صور ولا لافتات ولا بدلات عسكرية، وحيث ممرات بيتك تضيق حتى بأنفاسك وأنفاس بقية أفراد أسرتك. وإن أحسست أن نسائم الليل العليلة القادمة من نافذتك تضغط على صدرك، أغلق النافذة وأغلق اللابتوب وألغ فكرة الكتابة تماماً من رأسك الآن؛ لكن تأكد أنها ستلاحقك وستنتصر على خوفك في لحظة غير متوقعة، لترى أصابعك بعد حين تضغط على أزرار لوحة الكيبورد وتكتب الآتي: 

حينما تشمتون بالعقوبات الأميركية على النظام لأنها ستجعل مؤيديه يتضررون منها، وتشملوننا باستحقاقها لأننا رضينا بالعيش تحت كنفه فإن ذلك يبدو غير منصف، بل وساذجاً أحياناً. لأنكم، مع بعض المتابعة، ستعلمون أن المتضرر الحقيقي ليس النظام ولا أركانه ولا أعوانه، بل نحن، الأناس العاديون الذين صرنا أشبه بالدواب الهائمة، حيث يجمعنا بها البلاهة والشره للأكل والجنس وانقضاض بعضها على الآخر، والمفاخرة بذلك. هل ترون القطة التي تقف بشموخ على قمة حاوية للقمامة، والتي ذكرها لقمان ديركي في قصيدته؟ لعلمكم، الرجل الكبير فينا لا يصل إلى راحة بال قوائمها الناعمة المثنية على طرف الحاوية ولا حتى إلى رفعة أنفها، لكننا نفتخر بذلك، لأننا خسرنا كل شيء، وأنتم كذلك. الفرق أن الحاوية التي تقفون عليها ربما أكثر نظافة.

ستتوقف قليلاً عند الجمل الأخيرة، وتمحيها حين تفكر أنك قد تكون أطلت لسانك على من هم مثلك. ستمحيها وتنظر خاشعاً إلى الشاشة البيضاء حيث ستعيد التفكير بما يجب أن تقول، ونحو من يجب أن تمد إصبع الاتهام.

ها أنت تعود لتكتب. لا تتوقف عن الكتابة فجأةً إذا قاطع انسياب حروفك هلعك من طرق شديد على باب جارك في الثانية ليلاً، ولا تجزع حينما تسمع في الليل أصوات إطلاق رصاص قادمة من الأحياء المجاورة. لا تجعل حبل الرصاص بديلاً عن حبل أفكارك، إذ أنه سيقطعها ويشتتها. حاول أن تتماسك وأن ترتب أفكارك. ستدوس أصابعك على أزرار الكيبورد وتكتب «العصفورية السورية». ستفكر أن تلك العبارة وحدها تكفي لأن تكون مادة متكاملة، ستفكر في البداية بقارئك، ستفكر بأن عليك أن تسلّيه، أو تبكيه، أو تمتّعه، أو تروّح عنه، أو تضيف معلومات جديدة له، ليفهم ماذا يحدث عندك في السجن الكبير، وكيف يتفاعل الناس مع ما يجري حولهم، وكيف يتفاعلون مع ما يجري لهم. ستشتهي لو ترسم لقارئك كيف ترى الناس من حولك وقد أصبحت قاماتهم محنية، ورؤوسهم أفقية بموازاة أكتافهم، والأفق هنا لا يعني ذلك الخط الرومانسي البعيد الذي يفصل بين البحر والسماء، أو بين الأرض والفضاء، أو بين الحلم وتحقيقه، بل هو ذلك الخط  الذي انخفض عنها كثيراً، وتوازى معها في الانحدار والطأطأة.

برنامج التشفير يعمل، وعليك الآن اختيار موضوع مادتك بدقة. تتذكر الفتيات المعتقلات اللواتي وثقن بك وحكين لك بعضاً من قصصهن، ويخطر لك أن تكتب عن أهوال ما رأينه وكيف يعشن الآن حذرات هلعات من الوقوع مجدداً في نفس الجحيم. يطالب ضمير الصحفي فيك أن تستأذنهنّ لتكتب عنهنّ، لكنك تعرف أنك ستخيفهنّ بطلبك، وأنهنّ ربما قد يشككن بك، وربما يندمن لأنهنّ تحدثنَ معك. ومع هذا، لا تستطيع أن تكبح نفسك عن ذكر الفتاة التي اعتقلت إثر تقرير كيدي من صديقة لها، تفكر كيف سترفع المنديل عن وجه المرأة لتحكي عن ملامحها أو عن وضعها، وكيف ستموّه كل ذلك كي لا تسبب لها أي أذى، ثم ترتاح لفكرة أنها الآن باتت تحكي حكايتها لأنها أصبحت في مكان آمن خارج هذا الجحيم، وتنقل عن لسانها بأمان ما جرى لها:

«قام السجان بـ…»، نقطة. تمتنع فجأة عن كتابة ما جرى، تشعر بالغصة، وتشعر بالابتذال والإذلال، فقد كُتب الكثير عن هذا الموضوع، لا سيما وأنه مقترن دوماً بالسؤال عن سلامة عذرية المرأة، السؤال ذاته الذي قتلهن ألف مرة بعد خروجهن: «عملولك شي؟، لساتك بنت؟». يجيب الزوج المستقبلي لإحدى المعتقلات: «لا يهمني ماذا فعلوا بك. فأنا أقبل بك وأفتخر». يبدو ما حدث لتلك الفتاة بعد ذلك أمراً استثنائياً مواسياً ومرضياً للقراء، أو بعضهم. أما أنت، فالدم يغلي في عروقك، لا سيما أنك تراهم كل يوم، ترى معذبي تلك الفتيات، أو أشباههم أو أقرانهم، وتبتسم لهم وتصافحهم، وقد تقبّلهم حتى. لكنك في الليل، في الظلام، في الصمت المخيف، تكتب عنهم هم بالذات، الذين كانوا يتقصدون ضرب الفتاة ذات الستة عشر عاماً على بطنها، أو بالتحديد على موضع  رحمها، إلى أن انقطع عنها الحيض؛ ثم يضربونها مرة أخرى بقسوة على صرتها لأنهم علموا أن الحيض قد عاودها. ثم شفقة القاضي حين رآها، وأمره بالإفراج عنها وهي شبه مجنونة، وإطلاقها في حواري دمشق، وتيهها وتسوّلها من النساء لكي ترضى إحداهنَّ أن تعطيها هاتفها لتجري مكالمة هاتفية تخبر أهلها أنها خرجت. «بعد الإفراج عني بأسابيع عاودوا اعتقال أمي». الدم يغلي مجدداً، الدم يغلي في عروقك. تفكر أنك ستغير موضوع هذه المادة لأن القارئ لم يرَ المرأة ودموعها وحسرتها على نفسها وعلى إخوتها وعلى أمها، لكنك رأيتها؛ لأن القارئ لم يرَ القتلة أو أشباههم يمشون في الطرقات ويثبتون النظر في عيونك حتى تكسر عينك، لكنك تراهم. لأن المسألة ليست مادة وقارئ، بل ضمور الكلمة أمام تمدد المعنى.

برنامج التشفير ما يزال يعمل. هكذا يقول البرنامج، مع أن نسخته قديمة ومليئة بالإعلانات، وليست نسخة أجنبية موثوقة من شركة مرموقة، لكن «معلش». مجرد وجوده على جهازك يُشعرك بالأمان. الليل هادئ وما زال في أوله، وتراودك فكرة الكتابة عن الرجل الذي قابلته منذ فترة وقد تسرّح من الجيش حديثاً، والذي حادثك بسخاء عن الدورة الشرعية التي تلقاها أثناء خدمته العسكرية بمساعدة المعلم «الله يجزيه كل خير»، بعدما اختاره الضباط الإيرانيون هو بالذات من بين أفراد قطعته العسكرية ليشارك بالدورة الشرعية، التي تجرى لبعض العساكر المنتقين، لأن وجهه تبدو عليه سيماء «التقوى». أولئك الضباط  الإيرانيون الأوادم الذين يريدون أن يكون بين عناصر الجيش أناس تخاف الله وتعرف جباههم السجود، ويعرفون الصلاة، كل على حسب مذهبه. ولذلك فقط أحضر الضباطُ «شيوخاً سنّة للشباب السنّة، وشيوخاً كذا للشباب الكذا»، حسبما قال الرجل بالحرف، «حيث تم فرزنا كل بحسب طائفته، وكل شاب قُبل في الدورة تلقى العلوم الشرعية على أيدي مشايخ من طائفته كي لا يُقال إن الإيرانيين يتقصدون تغيير أي مذهب»، لأنّهم، للأمانة، «لا يريدون ذلك، حتى أنهم أعطوني الكثير من الهدايا من العطور والكتب بعد انتهاء الدورة، والتي أهديتها بدوري للمعلم، وكاد أن يبكي من شدّة تأثره؛ والذي بكي بعدها فعلاً عندما ودعني بعد تسريحي من الاحتياط».

«ولا تسألوا عن قلبي، فالأسئلة البسيطة قذيفة والأسئلة المعقدة انتحار»، يقول رياض الصالح الحسين. تمتنع عن إكمال المادة عن هذا الرجل، تغيّر الفكرة برمتها لأنك تعلم أنك يومها خشيت أن تسأله سؤالاً، بسيطاً أو معقداً، عن تفاصيل هذه الدورة والمشاركين فيها والأهداف منها، وكم يتم تكرارها وعلى من تُطبّق، وما رأي النظام بها كونه غير مسؤول عنها؟! تخشى أن تسأله أي سؤال حتى عن المكان الذي أُقيمت فيه الدورة الشرعية، وجلّ ما تعرفه أنها أُقيمت في قاعة فخمة، وأنهم كانوا يصعدون إلى منصات للإجابة على أسئلة المشايخ ليختاروا منهم إثرها ذوي المراتب الأولى، وهو ممن حصلوا على المراتب الأولى. تبارك له ذلك، وتقول له «ما شاء الله عنك، الله يكثر من أمثالك»، وتفكر بأنك تغش قارئك إن لم تخبره بهذا التفصيل: نعم، لقد هنأت الرجل وابتسمت لوجهه الفخور بما أنجز، لتكتشف لاحقاً أن كل ما قاله لك كان مقدمة كي يطلب منك عملاً يكفيه ذلّ السؤال ليطعم عائلته، فهو الآن مفلس وأولاده «جوعى».  ترتبك الأفكار في رأسك، لا سيما أنكَ لحظتها ترددتَ في مساعدته لكنك تراجعت في اللحظة الأخيرة خشية منه رغم «التقى» الذي كان يجلل وجهه، وتفكر أن على القارئ الآن مهمة الحكم الحصيف على كل ما جرى.

لم تنته المادة بعد، لكنك تحفظ ملف المادة بكل أناة وحنان، وتخفيها باسم مزيف وسخيف داخل ملفات تضم ملفات ضمن ملفات أخرى تظن أنه لن يصل إليها أحد إن وقع جهازك، لا سمح الله، بيد الذين لا يجب أن يعرفوا ماذا تفعل. تنسى القارئ، وتنسى الدورة الشرعية، والرحم المطبق على نفسه، وتنسى الصحيفة، وتفكر أن ما تفعله كله خليط من الأمانة والخيانة، خليط من المجابهة والهروب. تشعر أنك على حافة الجنون، وأنك مجرد عيون وآذان وأصابع، لا فم، ولا صوت ولا صورة. ثم تأخذ نفساً عميقاً، وتغمض عينيك. الحمد لله على وجود برنامج التشفير، أنت الآن على وشك أن تنتهي من المادة، تفكر بالمحرر الذي ستتراسل معه، وبالكلمات التي سيقولها، والانتقادات، والملاحظات. تفكر أنك تريد من المحررين أن يعرضوا نصك هكذا، بأخطائه النحوية والإملائية، وبعدم تناسقه وبتشتت أفكاره، بكل أخطائه، لأنك لا تهتم بأي شيء سوى أن الخط المستقيم المرسوم على وجهك، الذي يشبه الفم، هو مجرد خط صغير لحمي مستقيم فعلاً، لا أكثر ولا أقل. تفكر أن فمك الحقيقي في قلبك، أو في صدرك، تتمنى لو أنك تملك أن تمزقه، أو تقطعه، ليخرس، لأنك لا تملك أن تعيده لوضعه الطبيعي. تفكر أيضا بالقراء وتحقد عليهم، تحقد على العيون التي لن تراها وهي تقرأ كلماتك، أو التي لن تراها والتي لا يهمها ما تكتب أصلاً؛ تحقد على آراء الإعجاب أو الانتقاد التي قد تنطق بها الأفواه التي لن تسمعها وهي تقرأ كلماتك. تحقد على القراء، المفترضين، لأنك تشعر أنهم يجب أن يكونوا معك، بجانبك، من خلفك ومن أمامك، لأنك تحتاجهم، حيث أنك وحيد، وحيد جداً.. لأن ما تكتبه عابر، ولأنهم عابرون أيضاً على كلماتك؛ ولأنهم.. لأنهم لم يساعدوك حتى في مهمة توفير برنامج تشفير آمن يحميك، ولو بشكلٍ وهمي، من الأشياء التي ترغب بقولها، وتخشى أن تقولها. وبالمقابل، يملكون ترف الاستماع إليها، أو قراءتها، يملكون ترف الاستماع إلى صوتك المقهور المهدور المبتور الذي يطلع من أعماق صدرك حصراً، لا من فمك الخط المستقيم ولا حتى من رأسك. تفكر أخيراً، مثل كل مرة تفعلها، أن هذه آخر مرة ستكتب، آخر مرة ستمشي في هذا الطريق، وترسل المادة، وأنت تقرأ في سرك آية «وجعلنا من بين أيديهم سدّاً ومن خلفهم سدّاً فأغشيناهم فهم لا يبصرون»، وتنفخ ثلاثاً على الشاشة، ثم تتنفس الصعداء حين تصل المادة إلى المحرر. تنتظر نصف ساعة، الحمد لله ما زلت في بيتك، ساعتان، ثلاث، ليلة كاملة، صباح اليوم التالي، واليوم الذي يليه، والذي يليه.. الحمد لله، كل شيء بخير، ثم يعود الهدوء إليك تدريجياً، وها أنت الآن تفكر، من جديد، بمادة جديدة، وببرنامج تشفير جديد، لعله يحميك من قاتلك.