تصاعد التوتر في أزمة السفن الأوكرانية

 

أعلن الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو أمس الإثنين استدعاء قوات الاحتياط في الجيش بشكل جزئي، على خلفية تصاعد أزمة احتجاز السفن العسكرية الأوكرانية في مضيق كيرتش من قبل القوات الروسية، ويأتي هذا القرار بعد فرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً، لمواجهة ما اعتبرته الحكومة الأوكرانية تصرفات عدائية من موسكو.

وكانت قوات خفر السواحل الروسية قد هاجمت مجموعة سفن أوكرانية تتألف من زورقين سريعين مدرعين وقاطرة بحرية، يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عند مضيق كيرتش الفاصل بين شبه جزيرة القرم والسواحل الروسية، لمنع تلك السفن من العبور نحو بحر آزوف الذي يضم مينائي ماريوبول وبيرديانسك الأوكرانيين.

وقد باتت موسكو تسيطر على المضيق بحكم الأمر الواقع، بعد غزوها لشبه جزيرة القرم التابعة لأوكرانيا عام 2014 وضمها عبر استفتاء صوري، لتقوم لاحقاُ ببناء جسر يصل شبه الجزيرة بالأراضي الروسية فوق مضيق كيرتش الذي يفصل بحر أزوف عن البحر الأسود، ويعد هذا الممر البحري حيوياً بالنسبة للاقتصاد الأوكراني باعتباره نقطة العبور الوحيدة نحو ميناء ماريبول الأوكراني، والذي يضم مصنعين كبيرين للصلب، وتشتكي أوكرانيا من زيادة صعوبة الملاحة نحو البحر الأسود بعد السيطرة الروسية على القرم.

وبينما قالت موسكو أن السفن الأوكرانية دخلت المياه الإقليمية لروسيا من دون إذن، تحتج أوكرانيا بحرية الملاحة في المضيق بناءً على اتفاقية الملاحة البحرية التي انضم إليها البلدان بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، كما تعتمد أوكرانيا على اتفاقية الصداقة المشتركة بين البلدين والتي لاتزال فعّالة على الرغم من حالة الحرب بين البلدين، وتضم الاتفاقية بنداً يسمح بحرية الملاحة للبلدين دون إذن في بحر آزوف ومضيق كيرتش.

بعد مهاجمة السفن، قامت قوات جهاز الأمن الفدرالي الروسي باعتقال البحارة الأوكرانيين، ليتم لاحقاً نشر ما قال الأمن الروسي إنها اعترافات لهؤلاء البحارة تثبت نية كييف توتير الأجواء في المنطقة. من جهتها، اعتبرت الحكومة الأوكرانية أن الحادثة تخفي نية روسية بفتح حرب جديدة في المنطقة، الأمر الذي رفضه الكرملين في تصريحات للصحفيين.

الردود الغربية على الحادثة كانت حازمة في تحميل موسكو مسؤولية التوتر، حيث اتهمت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل موسكو بتقييد حرية الملاحة في بحر آزوف وقالت إن التصعيد الأخير «من عمل الرئيس الروسي كلياً»، إلا أن الحكومات الأوربية أكدت على أن حل هذه الأزمة يجب أن يكون عبر الطرق السياسية، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل سفره إلى الأرجنتين لحضور قمة العشرين، إلغاءه للقاء رسمي كان مقرراً مع الرئيس الروسي، واكتفى بلقاء مقتضب مع بوتين على هامش المؤتمر، حسب ما أكد مستشار بالكرملين في تصريحات لوكالة رويترز.

من جهته قام الرئيس التركي باتصالات مع كل من رئيسي روسيا وأكرانيا في مسعى لحل الأزمة بين البلدين، حسب ما نقلت مصادر في القصر الرئاسي لصحيفة ديلي صباح، وأضافت المصادر للصحيفة أن الرئيس التركي أكد في اتصالاته أهمية حل الخلاف بالطرق الدبلوماسية.

ويذكر أن كييف فرضت مزيداً من القيود على دخول المواطنين الروس إلى البلاد بعد هذه الأزمة، التي تبدو جزءاً من أزمة لم تنتهِ، بدأت بمحاولات التنمر الروسي على الجارة أوكرانيا، والتي تعد ثاني أكبر دول الاتحاد السوفييتي السابق.

وفي الوقت الذي تصر كييف على عدم التنازل في هذه الأزمة، لا يبدو أن الأمر سيقود إلى تطورات عسكرية أكبر من ذلك، على الأقل في الوقت الراهن. إلا أن استمرار الاستفزازات الروسية سيدفع كييف إلى التصرف بطريقة أكثر راديكالية للحفاظ على ماء الوجه الأمر، ما قد يهدد باندلاع حرب في منطقة البحر الأسود.