جرجناز شبه خالية إثر موجة القصف الأخيرة

 

وصلت أعداد النازحين من بلدة جرجناز جنوبي شرقي محافظة إدلب إلى خمسة آلاف عائلة، وهي نسبة تشكل أكثر من تسعين بالمئة من تعداد سكان البلدة، حسب ما أفاد طارق الإدلبي مسؤول العمليات في فريق منسقي الاستجابة للجمهورية، وقد شهدت بلدات جرجناز والتح والتمانعة موجات نزوح كان أكبرها يومي الجمعة والسبت الفائتين، نتيجة القصف العنيف التي تعرضت له تلك البلدات ومحيطها من قبل قوات النظام والميليشيات الموالية له المتمركزة عند خط التماس في قرية أبو دالي.

يقول طارق الإدلبي للجمهورية: «أعداد كبيرة من النازحين توجهوا إلى مدينة معرة النعمان القريبة والقرى المحيطة بها، وهناك نازحون يتوجهون إلى الأراضي الزراعية عندما يكون القصف شديداً ليعودوا بعد أن يهدأ، نتيجة عدم قدرتهم على السكن في مناطق أكثر أمناً»، وعلى الرغم من ضخامة أعداد النازحين إلا أن المنظمات الإنسانية لم تقدم أي مساعدة حتى الآن، نتيجة صعوبة العمل في تلك المناطق.

علاء إسماعيل، وهو ناشط من ريف معرة النعمان قال للجمهورية: «أوضاع النازحين كارثية خاصة في ظل الأحوال الجوية في فصل الشتاء، ولا يوجد أي نوع من أنواع الاستجابة أو المساعدات للنازحين الجدد من قبل المنظمات إضافة إلى عدم قدرة المجالس المحلية للقرى التي تم النزوح إليها على تأمين المساعدات العاجلة للنازحين».

يتابع إسماعيل في حديثه للجمهورية: «تعرضت بلدتا جرجناز والتح إلى أكثر من عشرين صاروخاً شديد الانفجار بين ليل الجمعة وصباح السبت الفائت، الأمر الذي دفع السكان إلى النزوح على الرغم من أوضاعهم الصعبة أصلاً».

عمليات القصف على المنطقة بدأت منذ الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بمجزرة ارتكبتها قوات النظام والميليشيات الإيرانية في بلدة جرجناز، راح ضحيتها سبعة شهداء من المدنيين جلهم من النساء والأطفال إثر استهداف مدرسة ومعهد للمعلمين بصاروخ أرض-أرض، وقد وثّق فريق تنسيق الاستجابة حتى الآن 31 شهيداً مدنياً منذ توقيع اتفاق سوتشي، بينهم 16 طفلاً.

وبينما لم يشهد أمس الأحد عمليات قصف مماثلة، إلا أن المنطقة لا تزال متوترة نتيجة القصف المتواصل خلال الفترة الماضية، دون وجود أي أسباب واضحة للقصف، الذي تواصل بينما أكد طرفا اتفاق سوتشي استمرار تطبيق هذا الاتفاق في إدلب. وتقع البلدات ضمن المنطقة منزوعة السلاح الثقيل وفق اتفاق سوتشي الذي وقعه كل من الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين نهاية شهر أيلول الفائت.

وتمتلك الميليشيات المدعومة من إيران السيطرة على الجبهات التي تنطلق منها القذائف المدفعية وصواريخ أرض-أرض التي تستهدف بلدات جنوب شرقي إدلب، ولم تكن عمليات القصف هذه الخرق الوحيد لاتفاق سوتشي الذي ارتكبته ميليشيات تابعة لإيران، فقد سبقتها عملية التسلل في بلدة الزلاقيات، والتي أودت بحياة عدد من مقاتلي «جيش العزة» التابع للجيش الحر والمتمركز في المنطقة، كما قصفت ميليشيات إيرانية مواقع في ريف حلب الغربي خلال الفترة الماضية.

وتظهر هذه الخروقات والمجازر التي ترتكبها الميليشيات التابعة لإيران رغبة طهران بإشراكها في أي اتفاق حول إدلب، وعدم نيتها تمرير اتفاق سوتشي دون مكاسب سياسية، وإصرارها على إفشال الاتفاق إذا لم تتحقق تلك المكاسب، في ظل الضغوط الأمريكية عليها.