حيونة الإنسان ومنهجيات العنف

 

لا تستدعي الفترة السياسية التي تعيشها المنطقة العربية عموماً والشرق أوسطية خصوصاً، والتجربة الاجتماعية التي تتسم بالعنف، القمع، الوحشية، والإرهاب، التذكير بكتاب حيونة الإنسان فحسب، بل تمنح مضامينه تأويلات لم يعرفها القارئ العربي قبلاً، وتسمح بتلمس المنهجيّ والدقيق من أفكاره.

إن تجربة السنوات العشر التي تفصلنا عن نشر الكتاب للمرة الأولى، تثبت أن ما سعى إليه مؤلفه الراحل ممدوح عدوان، من مساءلة وتحليل وتفكيك لموضوعات؛ العنف، الجريمة، المجزرة وآلياتها، لم يكن مغامرة لغوية، بمقدار ما أنه كان بحثاً عميقاً في منهجيات قمعية تتكرر في تاريخ الحضارة الإنسانية عامةً، والثقافة العربية بشكل أخصّ.

تحاول هذه المادة استعادة ما ورد في كتاب حيونة الإنسان، والإضاءة على الجهد الإستثنائي الذي قدّمه المؤلف ممدوح عدوان، بحثاً عن مراجع توضح آليات تصميم المجزرة القمعية وتنفيذها، وتقصياً لأكثر من تجربة اجتماعية – سياسية كان العنف والقمع والإرهاب أدواتٍ معقدة فيها، أخضعها عدوان للتحليل والتفكيك، وهو الذي حقق عدداً من الأعمال المتميزة الخاصة بموضوعة العنف، وترجم أخرى تناولت تاريخ التعذيب.

توزيع المهام والمسؤوليات

في فيلم إيكاروس، (هنري فورنويل 1979)، تجري التجربة على البشر بهدف الوصول إلى جواب عن السؤال التالي: إلى أي مدى يمكن أن يصل الإنسان في إيقاعه الأذى بإنسان آخر؟ ويشرح الدكتور المشرف على التجربة في الفيلم كيفية حدوث المجازر الجماعية.

السؤال هو: «كيف يستطيع الديكتاتور توفير العناصر اللازمة لتنفيذ مجزرة جماعية؟»، والجواب: بتوزيع المهمات والمسؤوليات، فهناك من يقومون بعملية الاعتقال، وآخرون بالتجميع، وغيرهم بنقل المتعلقين في السيارات، وغيرهم أيضاً بحماية معسكرات الاعتقال، وكلٌّ منهم لا يحسّ بأنه ينفذ مجزرة. ثم تأتي عمليات القتل النهائية، التي تقتضي وجود بعض العتاة الذين لا يصعب العثور عليهم أو تدريبهم وإعدادهم لكي يصيروا ملائمين لهذه المهمة. إن توزيع المسؤولية يهدف إلى تخفيف نصيب كل شخص أو طرف من العبء الناجم عن مسؤولية القتل الجماعي، ولا يلغي أن كل طرف قد قرر بينه وبين نفسه على الأقل، التغاضي عما سيفعله الآخرون لإعفاء النفس من المسؤولية.

يستعرض كتاب التعسف (البشير حاج علي، دار مينوي الفرنسية، 1966) تجارب العديد ممن تعرضوا للتعذيب أثناء الثورة الجزائرية، فنقرأ: «نميز بين صنفين مرتبين من الجلادين: هناك الذين قبلوا بأن يجعلوا من هذه المهنة القذرة وسيلة للحصول على خبزهم اليومي، وهناك الذين يدافعون، بوعي أو بلا وعي، عن المواقف الاجتماعية والامتيازات التي تخصهم بها سلطة هذه الأجهزة. وكما في كل مكان، الأوائل يعتصمون خلف أدوراهم كمنفذين، والآخرون يجدون مسوغات لأعمالهم في الترسانة الإيديولوجية».

الإحساس بالاصطفاء والاختيار الإلهي

في تقديمه لكتاب معذبو الأرض، (فرانز فانون 1961)، يوضح الأديب والفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر الكيفية التي عمل بها خطاب المُستعمِر حيال أبناء المناطق الواقعة تحت سلطته: «بما أن أحداً لا يستطيع أن يسلب رزق أخيه الإنسان أو أن يستعبده أو أن يقتله إلّا ويكون قد اقترف جريمة، فقد قرر المستعمِرون المبدأ التالي: المستعمَر ليس شبيه الإنسان. وصدر الأمر بخفض سكان البلاد المستعمَرة إلى مستوى القرود الراقية، من أجل تسويغ أن يعاملهم المستعمِر معاملته للدواب. إن العنف الاستعماري لا يريد المحافظة على إخضاع هؤلاء البشر المستبعدين، وإنما يحاول أن يجردهم من إنسانيتهم».

كما ينبه سارتر إلى اللغة التي يتكلم بها المستعمِر عن المستعمَر، فهي اللغة ذاتها المستخدمة في وصف الحيوانات: «زحف العرق الأصفر، أرواث المدينة الأصلية، قطعان الأهالي، تفريخ السكان».

تشويه الخصم

في كتاب الصراع العربي الإسرائيلي في مرآة الأدب العربي، يكتب شموئيلي موريه: «في حالات الصراع بين شعبين يحاول كل طرف أن يشوه شخصية الطرف الآخر، وأن يحقق في سلبياته بواسطة عدسة مكبرة. ويؤدي التوتر الناجم من هذا الصراع إلى تصعيد الاتجاه نفسه لدى كل طرف من الطرفين، صوب إبراز التناقضات الاجتماعية والثقافية والدينية وتشويهها. ويستهدف الطرح لدى كل من الطرفين التأكيد على اختلاف أبناء الشعب العدو وغرابتهم وتسويغ علاقات الرفض والعداء لهم. وهناك هدف تسويغ الدعوة لإبادة العدو على الصعيد الخارجي، ورفع المعنويات وتحويل الصراع إلى أسطورة قومية على الصعيد الداخلي».

وهنا نستشهد بما جاء في مستندات محكمة الشعب الدولية اليابانية، التي حضرت إلى لبنان للتحقيق في جرائم الغزو الإسرائيلي العام 1983، نقرأ ما يلي: «شاهدنا صورة جندي إسرائيلي شاب يقف على ناصية شارع في بيروت، هذا الجندي قال للمصور الذي قدم لنا شهادته، بأن أسلوبه [أي أسلوب الجندي] في التغلب على الخوف الذي كان يحسّ به من هول ما يجري، هو أن يعتبر الناس الذين حوله من غير البشر».

في السياق ذاته، يكتب البروفيسور في جامعة كاليفورنيا رالف روزنتال، في مقال له نشر في المجلة الأمريكية لعلم الاجتماع ما يلي: «لكي تنجح الإبادة يجب أن يتوافر لها أربعة عناصر، أولاً: أن يكون منفذو الإبادة على اقتناع تام بصحة عملهم، وبأنهم يتصفون بالامتياز العنصري والإنساني عن غيرهم. ثانياً: أن يكون أمام المنفذين مجموعة تستحق الإبادة من وجهة نظرهم. ثالثاً: أن تتوافر الأسلحة القادرة على التنفيذ بالسرعة المطلوبة. رابعاً: أن تتم العملية وسط جوّ سياسي ومعنوي خاص لا يكترث لعملية الإبادة، وإنما يقابل هذه العملية بالتفرج عليها».

الفرجة على العنف

يصل كتاب التعذيب عبر العصور (برنهاردت ج. هروود، دار الحوار، 1984) إلى الخلاصة التي تقول إن العنف قد تحول إلى نوع من الفرجة، وهي فرجة تحمل أنواعاً من المتعة معترفاً بها منذ أيام الرومان وحتى اليوم. والنتيجة أنه قد أصبحت لدينا إذن رغبات خفيّة ومعلنة في ممارسة العنف المؤذي أو مشاهدته. ويعتقد رينيه جيرار في كتابه العنف والمقدس أن فكرة كبش المحرقة تخفي عن الناس حقيقة عنفهم التي لم يستطيعوا التعايش معها، فيتحد العنف مع المقدس ومع القوى التي تضغط عليهم من الخارج كالموت والمرض والظواهر الطبيعية.

الترويض والطاعة

تتردد كلمة الطاعة كثيراً في الأدبيات الاجتماعية والدينية والتدريبية، وسنجد أن الطاعة مطلوبة دينياً: طاعة أولي الأمر، طاعة الابن لأبيه وأمه، طاعة المرأة لزوجها، طاعة المريد لسيده في الدين. وحينها تتحول الطاعة إلى إلغاء للذات والإرادة وانتظار كل شيء من الآمر، وهذا هو الغاية التي يتم لأجلها الترويض.

يهدف الترويض إلى إحداث تغيير في البنية الداخلية لنظام المخلوق، بحيث يصبح مطيعاً لأمور غير غرائزه، وهذه العملية لا تحدث تلقائياً، بل تحدث بفعل القوة القامعة. فبالتخويف والتجويع، تتحقق عملية الترويض بمعناها الكامل، يتحقق التغيير في البنية الداخلية، وهو تغيير يتعمق حتى يبدو وكأنه قد تحول إلى غريزة، أو حلّ محلّ الغريزة.

تماماً كما في قصة النمور في اليوم العاشر (زكريا تامر 2000)، التي يروي الكاتب فيها عن نمر تم وضع التبن أمامه ليأكله، ويرفض النمر طبعاً، ثم تمرّ عشرة أيام من التعذيب والإذلال والتجويع، وفي اليوم العاشر يتقدم النمر ويأكل تبناً بعد أن لم يبق فيه شيء من النمر.

في العام 1959، وفي محاضرة ضمّنها في كتابه الثقافتان، يقول الروائي وعالم الفيزياء الحيوية الإنكليزي سي بي سنو: «إن الجرائم التي ارتكبت باسم طاعة الأوامر أكثر بكثير من الجرائم التي ارتكبت باسم التمرد».

وبالعودة إلى الشخصية الرئيسية في فيلم إيكاروس، الدكتور ميلغرام الذي يجري التجارب على درجة تحمّل البشر للعنف وإيذاء كل منهم للآخر، يصل إلى نتيجة بعد تأملاته عن الحرب، عبّرَ عنها بالمقولة التالية: «الشخص الذي يأنف في أعماقه من السرقة والقتل والاعتداء، قد يرى نفسه وهو ينفذ هذه الأفعال بشيء من اليسر حين يؤمر بفعلها من قبل سلطة معينة».

المصلحة في العنف

يمكن أن تضاف إلى ذريعة إطاعة الأوامر وتحويل المسؤولية مسألةٌ أكثر أهمية، وهي وجود مصلحة ملموسة للمنفّذ في ظلّ النظام القمعي، مثل الجلاد الذي ينفذ أحكام الإعدام إيماناً بالعدالة التي يمثلها القضاء، ولذلك ينصرف تفكيره إلى الإتقان وحده، وبما أنه سيأخذ مكافأة عن كل تنفيذ متقن للإعدام، فإنه عند التنفيذ قد لا يفكر إلا بالمكافأة.

التمتع بممارسة السلطة

هناك أيضاً مسألة استمراء ممارسة السلطة والتخويف والترهيب، أي تلذذ الشخص بإحساسه بأنه مثير للخوف، وأن أوامره مُطاعة، وأن الآخرين ليسوا في خدمته فقط بل إنهم رهن إشارته؟ وكثير من الجلادين أو المتنمرين يتباهون بألقاب يتخذونها مثل أبو الغضب. إن القوة العضلية عندما تسود في المجتمع، هي التي تبيح للرجل أن يضرب المرأة، وتبيح للعنف أن يمارس قمعه بين الأفراد، بدلاً من سلطة القانون.

مسؤولية الضحايا

يرى ممدوح عدوان أن المجتمع الديموقراطي يقوم على أساس وجود مواطنين لا يتهاونون في حقوقهم، وأن السلطة والاستبداد يتماديان عند وجود مواطنين يسكتون عن حقوقهم أو يخافون من المطالبة بها، فالسلطة أيضاً لا يريحها أن تضطر لخوض معركة مع مواطنيها كلما تهاونت أو تساهلت في التعامل معهم، أو كلما أرادت أن تقوم بفعل مناقض لمصلحة الشعب.

هذا يقودنا إلى العلاقة بين الخوف والحق، فالدفاع عن الحق لا يعتمد على القوة وحدها، بل يعتمد على عرف أو قانون يمكن الرجوع عند الحاجة إليه. وهذا ما يحيلنا إلى ما استخلصته حنة آرندت في كتابها أسس الأنظمة الشمولية، عندما قالت إن العزلة، أو الانعزال بين الفرد والآخر، هو الذي يسمح في الأنظمة الشمولية بالتحكم بالمجتمع.

ترى آرندت أن إحداث العزلة بين الأفراد يتكرّر في أولويات سياسات الأنظمة الشمولية، فتقول: «إن العزلة بداية الإرهاب، وهي بالتأكيد الأرض الأكثر خصباً له، بينما هو نتيجتها دوماً، وهذه العزلة، وكما كانت، سابقةٌ على التوتاليتارية، ودمغتُها (سمتُها) الأساسية هي العجز».

مجتمع المقموعين

يعتقد ممدوح عدوان أن مجتمعات القمع، سواء القامعة والمقموعة، تولّدُ في نفس كل فرد من أفرادها ديكتاتوراً، ومن ثم فإن كل فرد فيها ومهما شكا من الاضطهاد، يكون مهيأً سلفاً لأن يمارس هذا القمع ذاته الذي يشكو منه، وربما ما هو أقسى وأكثر عنفاً، على كل من يقع تحت سطوته، فالمثل المُحتذى متوفرٌ أمامه كل يوم في من يضطهدون، وهو شاء أم أبى يرى فيهم ما يمكنه أن يقلده، ولهذا يتبين أن الموظف الضعيف الهُزء و«المسخرة»، له أنياب لا تقلّ حدةً عن أنياب من يهزؤون منه ويسخّرونه ويسخرون منه، لكن أنيابه هذه لا تظهر إلا حال الترقي الوظيفي، حين يصبح آمراً على آخرين يستطيع أن يضرهم أو ينفعهم.

يروي ممدوح عدوان عن قصة نقل بعض الحيوانات في حديقة الحيوانات من أقفاص إلى أقفاص أخرى، إذ راحوا يفتحون أبواب الأقفاص الجديدة بحيث تكون ملاصقة للأقفاص القديمة، ثم يقومون بوخز الحيوان وضربه إلى أن ينتقل إلى القفص الثاني. وحين جاء دور الأسد واللبوة قاموا بالعملية ذاتها، فتمّ نقل اللبوة، وعندما انتقلوا إلى الأسد بالطريقة ذاتها، لم يستجب لهم بل راح يزأر بقوة، فأجبروه على التحرك من مكانه بالضرب العنيف والوخز القاسي، وكانت المفاجأة أنه انقض على اللبوة، وقتلها عضاً وتجريحاً بأنيابه.

الدين والسلطة

بيّنَ لينين كيف أن الطبقات الحاكمة كلها تحتاج من أجل الحفاظ على سيطرتها إلى وظيفتين اجتماعيتين هما الجلاد والكاهن، وعن هذا يقول الباحث محمد عابد الجابري: «كلا الخطابين السياسي والديني، يميل إلى خلق هذه الصيغة اللغوية ذات الطبيعة الأمرية، فالخطاب الديني، كما يقول أحدهم، لا يهدف إلى الإقناع بل إلى إخضاعنا، وإذا لم نخضع فنحن عصاة، كذلك وريثه السياسي، إنه ينهل من بئر السلطة المؤسسة على السكوت، لا على الحوار، فكل نظام سلطوي مؤسس على بنيات اجتماعية وسياسية ذات معنى واحد، أي إنها تتحدث من الأعلى إلى الأسفل، ولا تسمح بأي حركة في الاتجاه المعاكس».

الديكتاتور والنبي

«كان يعيش متقشفاً في شقة وزارة الدفاع، ولم يكن يشرب أو يدخن، وليست لديه رغبة في تملك أي شيء. لم يعد قادراً على أن يثق بأحد، وخاصة أولئك الذين يشتغلون معه».

من كتاب العزلة، إيثيل مانين

ولذلك فإن السمة البارزة في حياة أي زعيم سياسي هي طريقة توفير حمايته، فالخوف الذي يشيعه هو من نوع الخوف ذاته الذي يشعر به ويعاني منه هو. إن الحاكم يريد استمرار حكمه، ولذلك فهو يحتاج إلى إرساء دعائم الخوف والإرهاب.

ويميل الإعلام إلى تصوير أن الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كلها وبكل ما فيها ملك للحاكم الآمر، ومن ثم فإن كل ما يتحقق في هذه الحياة هو بفضل الحاكم، إن القوانين الصادرة «منحةٌ» منه، والميزانية «هبة»، والخطط الاقتصادية «بصيرة» استثنائية. أما إذا كان هناك بعض الثغرات هنا أو هناك فهي ليست غائبة عن بصيرته، ولكنه، مثله مثل الخالق، يمهل ولا يهمل.

الديكتاتور يتمنى أن يضمن الخلود، بل يظن أحياناً أنه ضمنه. إذ عُرِفَت نكتةٌ عن الجنرال الإسباني فرانكو، أنه بينما كان في فراش الموت، تناهت إليه جلبةٌ، فتساءل عنها: «ما الأمر؟»، فقيل له إن الشعب جاء ليودعك، فتعجب فرانكو وسأل: «وإلى أين ينوي الشعب الإسباني أن يرحل؟».

في النهاية، يتورط الحاكم في الصورة التي رسمها لنفسه، أو التي قام الإعلام برسمها له وعنه، فيبدأ برؤية نفسه على أنه متميز فعلاً، وأنه صاحب قدرات استثنائية. ولنا أن نتصور حاكماً في عالمنا المعاصر يصل إلى السلطة وهو في سن الشباب ثم يقضي حياته في حصار السلطة فلا يتمكن من قراءة كتاب أو دراسة أو تحليل، ومع ذلك تجهد ماكينة الإعلام على تصويره كنزاً من كنوز المعرفة، ثم يؤمن هو بذلك فعلاً، وهذه الورطة مع نفسه هي التي تشرح قول لورد أكتون: «كل سلطة مفسدة، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة».

إذن من أين يحصل الحاكم على المعرفة من دون توفر الفرصة للاطلاع في عالم تتزاحم فيه المعارف والإحصائيات والمعلومات؟ لا يمكن أن نعرف الجواب إلا إذا عدنا إلى الإيمان بأنه «الملهم» بشكل دائم، وهذا الإلهام هو الذي يجعله يتصور أن فيه جانباً قدسياً أو إلهياً.

وهنا يعيد مؤلف حيونة الإنسان الربط بين إلهام الحاكم وإلهام النبي، فيعيدنا إلى التراث الديني الكبير الذي يعمم علينا فكرة أن النبي صاحب أعظم رسالة وأعظم كتاب، والذي سيرته وسلوكه وكلامه سنةٌ يُقتدى بها، فما الذي يمنع أن يكون كل حاكم ملهماً، فيعرف كل شيء عن كل شيء، وذلك بالوحي والإلهام.