رسائل الاقتلاع

 

في الرابع والعشرين من شباط (فبراير) 1942، أصدرت الحكومة الكندية، برئاسة وليام ليون ماكنزي، أمراً بتهجير جميع اليابانيين المقيمين في مقاطعة كولومبيا البريطانية، الواقعة على الساحل الغربي للبلاد، إثر أحداث الحرب العالمية الثانية التي شاركت فيها كندا عبر إرسال قوات لها إلى هونغ كونغ. قبل نحو شهرين من إصدار القرار، كان نحو 290 جندياً كندياً قد قتلوا في هونغ كونغ على يد القوات اليابانية، وتصاعدت المخاوف من شن اليابان هجمات على مقاطعة بريتيش كولومبيا بعد هجومها على ميناء بيرل. انعكس ذلك في موجة عنصرية واسعة ضد اليابانيين في المقاطعة، تلاها إجراءات رهيبة بحقهم وصلت إلى اقتلاعهم من مساكنهم، وطالت حتى اليابانيين المولودين في كندا وحاملي الجنسية الكندية. 

القرار الذي أصدرته حكومة ماكنزي حينها نصّ على إنشاء «منطقة محمية» على الساحل الغربي، واقتضى ذلك تهجير ما يقارب 23 ألف ياباني من تلك المنطقة إلى معسكرات اعتقال في حديقة هاستينغز (حيث تم إسكان بعضهم في مساكن الحيوانات)، أو أُرسلوا إلى مناطق أو مقاطعات أخرى، بحجة أنهم «حلفاء الأعداء».

من بين نحو 23 ألف ياباني تم تهجيرهم من مساكنهم، كان 17 ألفاً يحملون الجنسية الكندية أو وُلدوا في كندا، واستخدمت الحكومة قانون تدابير الحرب لتعليق حقوقهم وحرياتهم الأساسية كمواطنين. وفي العام 1943، صدر قرار رسمي ببيع ممتلكات اليابانيين الواقعة تحت وصاية الدولة، وتضمّن ذلك البيوت والشركات والمزارع والممتلكات الشخصية، بهدف تمويل عملية الإخلاء والاحتجاز. بعض اليابانيين المهجّرين تم تسخيرهم للعمل في مزارع السكر في مقاطعات أخرى لقاء أجور زهيدة، وقد عرضت عليهم الدولة خيار المغادرة إلى اليابان أو الاتجاه إلى مناطق أخرى شرقيّ جبال الروكي. وقد اختار نحو 4 آلاف شخص منهم العودة إلى اليابان.

لم تكن هذه الإجراءات مسبوقة في التاريخ الكندي، فقد اعتبرت جميع المنحدرين من أصول يابانية «خونة» و«مشاريع عملاء». ولم يكن لأي من هذه الانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان من جانب الحكومة الكندية حينها أي مبرر قانوني، فلم يتمّ اتهام أي ياباني أو كندي من أصول يابانية بارتكاب أي فعل يهدد الأمن القومي. كانت هذه الانتهاكات الرهيبة نتيجة العنصرية المتصاعدة وشد العصب القومي إبّان الحرب العالمية، وقد ساهم الضخ الإعلامي في تعزيز هذه العنصرية لتنعكس على شكل إجراءات في غاية القسوة، تم تشبيهها كثيراً بما كانت تفعله ألمانيا النازية بالتزامن ضد اليهود.

في العام 1949، أي بعد أربعة أعوام من انتهاء الحرب العالمية الثانية، رفعت كندا القيود التي فرضتها على الكنديين اليابانيين، وأعطتهم حق التصويت مجدداً وسمحت لهم بالعودة إلى الساحل الغربي. وفي العام 1988، اعتذر رئيس الوزراء براين مولروني عن الإجراءات التي اتخذتها كندا بحق المواطنين من أصول يابانية، وأمرَ بتقديم تعويضات لهم بقيمة 300 مليون دولار، تتضمن مبالغ لإنشاء مؤسسة كندية للعلاقات العرقية بهدف ضمان عدم تكرار أحداث مشابهة، وتم استبدال قانون تدابير الحرب بقانون الطوارئ.

قد يكون مفيداً اليوم إعادة النظر في أحداث كهذه، فهناك الكثير من الكلمات المفتاحية التي قد تتقاطع مع حاضرنا. إضافة إلى ذلك، تُعَدّ كندا اليوم إحدى الدول المتعددة ثقافياً والمتبنّية لقيم الانفتاح والعدالة، ومن المهم معرفة السيرورة التي مرت بها لتصبح على ما هي عليه، وتطوي هذه الصفحات وذكراها السيئة في الوعي الوطني. نحن في أمسّ الحاجة اليوم لإدراك الآثار الوخيمة لحملات العنصرية والكراهية، ولمعرفة كيف تتجاوز المجتمعات جراحها لتضع مسافة بينها وبين أشباح الماضي، حائلةً دون طوافها في الحاضر والمستقبل.

كلمات قلقة بخط اليد 

موريل كيتاغاوا شاعرة وصحفية كندية من أصول يابانية عاصرت هذه الأحداث الرهيبة، ووثّقتها عبر رسائل لشقيقها «ويس»، المقيم في تورنتو حينها. وُلِدَت كيتاغاوا في فانكوفر عام 1912، وكانت من الجيل الثاني من المهاجرين اليابانيين، المسمى «نيسي». الجيل الذي تنتمي إليه كيتاغاوا، المولود في كندا واللاحق للجيل الأول المتمسك بالتقاليد اليابانية، كان يعيش معضلة هويّاتية سببها أن أبناء هذا الجيل ولدوا في كندا وتعلّموا في مدارسها ويفكرون كما يفكر الكنديون، لكنهم يقعون في برزخ بين عالمين: العالم الأول هو الجيل المتمسك بالتقاليد اليابانية، الذي يُعيّرُهُم بالجهل بهذه التقاليد وباندماجهم بـ«الغرب»، والعالم الثاني الذي يمثله الكنديون البيض العنصريون ضدهم لكونهم من عرق آخر. وقد تضاعفت غربة هذا الجيل مع تلك الأحداث التي أصابت إيمانهم بالمواطنة العادلة في مقتل.

mwryl_kytgw.jpg

موريل كيتاغاوا

ساهمت كيتاغاوا في تأسيس مجلة ذا نيو إيج، الهادفة إلى التعبير عن عواطف وأفكار جيل الـ «نيسي»1، وعملت فيها كمحررة وكتبت عدداً من المقالات بأسماء مستعارة. كان لديها أربعة أطفال، ووضعت توأمان أثناء عملية الاقتلاع التي تعرضت لها الجالية اليابانية. وانتقلت في نهاية المطاف إلى تورنتو لتكون بجانب شقيقها المقيم هناك. نترجم في هذا المقال عدداً من رسائل كيتاغاوا إلى شقيقها، وهي رسائل جمعها ووثَّقَها الشاعر الكندي الياباني روي ميكي عام 1985 في كتاب اشتمل على كافة تفاصيل تلك المرحلة.

يتضح في رسائل كيتاغاوا تَصاعُدُ الأحداث، وإحساسها بالخطر، وصولاً إلى تهجيرها مع عائلتها في نهاية المطاف. كيتاغاوا، التي كانت تحث شقيقها على القدوم في رسائلها الأولى ليرى ابنتها وهي تلعب وتتعلم الكلام، تحذره في رسائلها الأخيرة بالقول: «إيّاك أن تأتي».

*****

25 شباط (فبراير) 1942

عزيزي ويس 

أنا قلقة عليك، فلم أسمع منك خبراً منذ مدة طويلة. هل أنت مريض؟ الأوضاع تتغير بسرعة هنا، وأظن أن النيسي سيتم نقلهم أيضاً. نحن نتباحث حول المكان الذي سنذهب إليه، ولكن كل الأماكن التي نعرفها تقع في فانكوفر، والاختيار أصبح صعباً. أظن أن العم فريد سيذهب إلى ويست بانك في كولومبيا البريطانية. ولا أعرف ما الذي سيفعله دوغ أو أبي. 

نفكر بالذهاب إلى كاملوبس، ولكن ربما هي قريبة للغاية من حدود المنطقة المحمية. أنا شخصياً أريد الذهاب إلى تورنتو لأكون قُربك. 

حين تتشكل فرق العمل المدني سينضم إليها توم وكونيو من فورهم. 

الوضع رهيب هنا، فالتحريض يتصاعد، ولم يعد الأمر مجرد ضرورة عسكرية، بل أصبح اضطهاداً عرقياً. 

أرجوك اكتب لي حين تستطيع. أريد إِخبارك بأمور كثيرة. 

محبة، 

مور.

rsyl_lqtl-web-3.jpg

القصف الياباني على بيرل هاربر

2 آذار (مارس) 1942

عزيزي ويس: 

لو تدري كم تُشعرني رسائلك بالارتياح. كدتُ أصاب بالجنون من قلقي عليك. لهذا آمل أن تسامحني على مراسلة جيم كارسون. فَكَّرَنا، إيدي وأنا، أن هذه الطريقة الوحيدة للاطمئنان عليك. يا ويلتاه يا ويس، ما يحدث هنا أكبر من أن يوصف بالكلمات. ورغم أنني أحياناً أشكر الرب لأنك لم تكن جزءاً منه، إلا أنني، في أحيان أخرى، أفكر في أننا بحاجة أشخاص مثلك قربنا كي لا ينفذ صبرنا. 

إيكو وفومي كانا هنا البارحة، يبكيان بطريقة هيستيرية من الأذى والغضب. جميع الطلاب في قسم التمريض تم رفدهم في فانكوفر. 

لقد أخذوا الراديو الجميل.. اشتراه أحدهم لسماع أغنية ربما. لقد اضطررنا إلى بيعه تفادياً لمهانة أن يؤخذ منا عنوة. لن يُستثنى أي فرد ياباني في المنطقة المحظورة. لقد صادروا كل الكاميرات، بما في ذلك لعبة نوبي. وهم يملكون الصلاحية لتفتيش منازلنا دون إذن. 

وعلاوة على كل ذلك، جهز نفسك لصدمة أخرى. لقد أُجبرنا على مغادرة منازلنا يا ويس، ولا ندري إلى أين سنذهب. إيدي كان يريد الانضمام إلى فِرَق العمل المدني ولكنه قرَّرَ ألّا يفعل، بسبب اتضاح نواياها الشيطانية وكونها وسيلة للتخلص منا. 

البنك2 قلق عليّ وعلى التوأم3، والمدير قال إنه سيفعل ما بوسعه لأجلنا. ولكن بما أن عليه إحالة أي قرار إلى المكتب الرئيسي، فهو لا يستطيع أن يعِدنا بشيء سوى أن البنك لن يتخلى عنا بعد السنوات الطويلة التي قضيتها في الخدمة. من يدري أين سنكون غداً أو في الأسبوع التالي. قلبي يتمزق من فكرة أننا سنغادر هذا المنزل والأشياء الصغيرة المتعلقة به، التي جمعناها على مدار أعوام. كل هذه الأشياء التي ليست لها قيمة مادية، ولكن لا يمكن استبدالها. أوراقي ورسائلي وكتبي وأشيائي.. نبتة الأزاليا، وسوسنتي البيضاء، والليلك الذي بدأ بالتبرعم لتوّه.. والكثير من الأشياء الأخرى. 

يا ويس، النيسي يشعرون بالظلم والمرارة، أكثر مما يحتملون ومما تحتمل كندا. كيف يُمكن لشخص هادئ ومطواع مثل توم أن يتعامل مع هذا الشعور الطاغي بضرورة الصمود والمقاومة. 

هل تعرف ما الذي يعنيه حظر التجوال لدى التطبيق العملي؟ يعني أن بريتيش كولومبيا تُورِّطُ نفسها بأن تكون أول من يطرد اليابانيين من أعمالهم وبيوتهم. الكثير من العمال الليليين تم طردهم. السيد شيميزو يعمل جاهداً لرعاية النساء والأطفال الذين تركهم الرجال المجبرون على العمل في المعسكرات. هؤلاء الرجال يعملون اليوم في أماكن دون تدفئة، ودون مراحيض أو مياه، وسط ثلوج بعمق 15 إنشاً، وطعام شحيح إن وجد. لقد تم تحويلهم إلى هناك بعجالة دون تجهيز مرافق لهم. وبقية الرجال اليوم يخافون الذهاب خوفاً من المرض المحتوم. 

إن كان الثلج بعمق 15 إنشاً فلن يكون هناك عمل، وتَوقُّفُ العمل يعني توقف المدخول، وغياب المدخول يعني شحّ الطعام. المقاطعة تقول إن العمل جارٍ على إنشاء خيم لإيواء ألفي شخص يُتوقَّعُ قدومهم. خيم للإيواء وسط هذا الثلج! هل هذا بلد الديمقراطية؟!

لو ترى الوجوه هنا يا ويس. وجوه شاحبة ورمادية وقلقة. إن قرَّرَ البنك التخلي عن إيدي، هل تعرف المبلغ الذي سنعيش عليه أنا والأولاد؟ 39 دولاراً! هذا المبلغ علينا استخدامه لكل شيء: الطعام والملابس والإيجار والضرائب والمستلزمات والتأمين والطوارئ. لقد أصبح هذا اضطهاداً عرقياً، وتم نصب لافتات على امتداد الطريق السريع: «يمنع دخول اليابانيين». لا يمكنك مقارنة ما يحدث هنا بما يحدث في ألمانيا، فذلك البلد شمولي ومعادٍ لليهود. لكن كندا من المفترض أنها بلد ديمقراطي، وهي تقاتل في الخارج ضد هذه الممارسات التي تطبّقها على أراضيها.  

النيسي سيتعرّضون للاعتقال إن هم رفضوا التطوع. هذا هو تفسير قرار ماكنزي القاضي بـ«التطوع وإلّا». ليس ثمة مهلة للمعتقلين في زمن الحرب... ولتذهب الزوجات والأطفال إلى الجحيم. هل يمكنك بعد ذلك الاستفهام عن الظلم الذي يشعر به النيسي، المؤمنون بسذاجة بهذا الهراء الديمقراطي. أنا ممتنة لأن كازوما ليس هنا. 

هناك الكثير من الأشخاص المحترمين الذين يتعاطفون معنا، لكنهم لا يستطيعون فعل شيء. 

والرعب الذي واجهته بعض الفتيات، من قبل رجال الشرطة وفي المستشفيات، هو أمر هيستيري. نحن فرائس مغرية للذئاب المقنّعة بالديمقراطية. هل تتساءل بعد ذلك عن خوف الرجال من الرحيل وتركنا، وإصرارهم على اصطحاب النساء معهم؟ لا ألومك إن لم تصدّق ذلك، لأنّه لا يُصدَّق. ويس، عليك أن تكون هنا لإدراك ما يحدث. 

كيف يمكن للبيض أن يواجهونا دون الشعور بالخزي من خيانتهم للمبادئ التي يقاتلون لأجلها؟ أحد الرجال كان في غاية الأسف. جاء إليَّ ورفع قبّعته، كان مرتبكاً للغاية ومتلعثماً وهو يُبدي أسفه. الجزّار الذي أَبتاعُ من متجره قال إنه يستطيع تقديم اللحم لي مجاناً ودون مقابل. هؤلاء الأشخاص يُصنَّفون كخونة من جانب مؤيدي ويلسون4 ملعون الروح. ولكن هناك أشخاصٌ آخرون، لا يغالون لدرجة اضطهادنا، إلا أنهم جهلة، ويؤمنون بأننا نُعامَل معاملة حسنة على هذا النحو. هذه المفارقة تكاد تقتلني. فنحن نشد الأحزمة الآن تجهيزاً للمجاعة القادمة. للأوبئة، وقلة الحيلة، والضياع. وقد يكون الموت أسهل ما نواجهه.

لقد فُرِضَ على الصينيين ارتداء أزرار خاصة، وحتى وضع لافتات، كي يميّز البيض بين أبناء العرق الأصفر. إن لم يفعل الصينيون ذلك فسيتم استهدافهم. 

ويس، نحن من بين الأكثر حظاً. كم أتمنى لو لم أقدّم ملابسي إلى كاث، لأننا سنحتاجها بشدة. لقد تم إشعار عمّنا بالتجهُّز للرحيل. وبابا سيغادر قريباً. 

هناك الكثير لأقوله ولكن لا الوقت يكفي ولا الكلمات. 

لا يمكنني إرسال صور لك إلّا إذا كان البيض هم من يلتقطونها. فاستعمال الكاميرات هو «شترينغ فيربوتين»5 حتى إن كان لتصوير التوأم. «شترينغ فيربوتين» هو واقع الحال اليوم. 

اعتذاراتي لجيم كارسون 

محبة، 

مور.

rsyl_lqtl-web.jpg

قطار التهجير القسري

3 آذار (مارس) 1943

عزيزي ويس:

هذا تحذير لك: إياك أن تتجرأ على القدوم إلى كولومبيا البريطانية مهما حصل. مهما كان ما قرأته في الصحف. ابقَ خارج كولومبيا البريطانية، فهذه المقاطعة هي الجحيم بحد ذاته. 

بدل أن تأتي إلينا، سنأتي نحن إلى تورنتو إن استطعنا. 

سأبقيك على اطلاع عبر الرسائل، ولكنني أعيد عليك مجدداً، لا شيء لك هنا. حتى لو تركت الجامعة، ابقَ في تورنتو، في أي مكان شرقي جبال الروكي. 

يوشي هيغاشي ذهب إلى المعسكر الليلة الفائتة بعد إشعار مدّته سبع ساعات فقط. 

حبّاً بالله، لا تأتِ إلى هنا إطلاقاً، فأنت شاب أعزب. ستكون عوناً أكبر لي وللآخرين إن بقيت مكانك، حراً، حتى إن لم تجد طعاماً يكفيك. 

محبة،
مور. 

  • 1. كان اليابانيون في كندا يُقسمون آنذاك إلى ثلاثة أجيال: الجيل الأول المولود في اليابان ويسمى Issie، والجيل الثاني المولود في كندا ويسمون Nisei، والجيل الثالث التالي لهم هو Sansei.
  • 2. كانت كيتاغاوا تعمل في أحد المصارف، وكانت إدارة المصرف تتواصل معها أثناء هذه الأحداث.
  • 3. رُزقت كيتاغوا بتوأم مع بدء الأحداث.
  • 4. لدرمان هالفورد ويلسون، عضو مجلس مدينة فانكوفر الذي اقترح تنفيذ الإجراءات العنصرية ضد الجالية اليابانية في المقاطعة.
  • 5. كتبت ذلك باللغة الألمانية، Streng verboten، أي يمنع منعاً باتاً، في محاكاة للمحظورات النازية المفروضة على اليهود.