سامر فوز: صناعة نجم أعمال

 

كيف يمكن أن تقتل رجلاً في تركيا وتخرج من السجن، وأن تساهم في مشاريع إيرانية في قلب دمشق، وتحظى في الوقت نفسه بدعم لطيف من نديم قطيش على تويتر. أن تقوم بمساعدة نظام الأسد علناً على التهرب من العقوبات الدولية، دون أن تطالك هذه العقوبات بشكل فعلي. أن تكون رجل إيران وروسيا معاً، وواجهة لبشار أو لماهر الأسد (التمييز صعب). أن تحل محل محمد حمشو، وتستولي على أملاك الغريواتي وحميشو، وتشتري حصة الوليد بن طلال في فندق الفورسيزن، وتحتكر صناعة السكر والصلب والدراما في سوريا؟

عليك أن تكون سامر فوز.

قد يبدو تفسير التطور المتسارع جداً لما يُطلق عليه «إمبراطورية فوز التجارية» بسيطاً للغاية، لكن هذا التفسير الواضح يخفي خلفه أشياء كثيرة، يشير إليها الظهور العلني غير الاعتيادي بالنسبة لرجل أعمال في سوريا، والدعم الذي يلقاه من وسائل إعلام رسمية، احتفت على سبيل المثال بكونه الداعم «الماسي» لمعرض دمشق الدولي الذي أقيم منذ أشهر. هذا الظهور يحمل ما هو أكثر من الأعمال، دون شكّ.

خلال الأسابيع الماضية أعلنت شركة أمان دمشق، وهي شركة مملوكة لأمان القابضة التي يرأسها فوز، بِدء مشروعها السكني المكوّن من سبعة أبراج سكنية ضمن مشروع أطلق عليه النظام «ماروتا سيتي». وربما أصبح معروفاً أن المشروع الأخير هو نقطة انطلاق لما يمكن أن تُسمى فلسفة النظام في إعادة الإعمار، من خلال الاستيلاء على الأراضي وتوزيعها على المستثمرين مقابل جزء من ناتج المشروع، وهي الطريقة التي يستطيع من خلالها نظام الأسد خلق مشاريع إعمار دون تمويل مباشر، إذا ما أخفقت موسكو في مسعاها لإعادة تعويمه دولياً، أو على الأقل وضعه على الرف وتجاهله من قبل الدول الغربية. وعلى الرغم من أن هذه «الفلسفة» التي يتبعها النظام لن تعيد إعمار شيء في الحقيقة، عدا إعادة رسم خارطة المدن الرئيسية مثل دمشق من خلال تغيير المخططات التنظيمية، إلا أنها قد تحمل أهدافاً أكبر من ذلك.

لا يمكن النظر إلى الدعم الواسع لظهور سامر فوز وتحكمه بقطاعات اقتصادية كبيرة من زاوية تجاوز العقوبات، أو لكونه واجهة اقتصادية فقط. فالدور الذي يلعبه الرجل حتى اللحظة يفوق ما كان يلعبه رجال أعمال عُرفوا كواجهات اقتصادية لرأس النظام أو أخيه ماهر مثل محمد حمشو، كما أنه في الوقت ذاته بدأ يتجاوز ما كان مسموحاً به لرجل الاقتصاد الأشهر في نظام الأسد (رامي مخلوف)، إذ يتكرر الظهور العلني لفوز في لقاءات تجريها معه قنوات ومواقع يمتلكها، تقوم بشكل يومي بضخ إعلانات ترويجية لمشاريع شركة أمان القابضة التي يرأسها.

يملك فوز قناة لنا الفضائية، التي تتجاوز بعض المحظورات الإعلامية للقنوات الرسمية، مثل عرض أعمال درامية يشارك فيها ممثلون صدرت قرارات بمنع ظهورهم نهائياً على القنوات الرسمية في أي عمل درامي، أو عرض مسلسل العراب الذي أخرجه حاتم علي. وهذه ليست استراتيجية تقليدية لدى النظام، إلا أن تفرّغ قناته التلفزيونية لإنتاج برامج تركز على «استعادة الحياة» في مناطق النظام قد يبرر اللجوء إليها، كمحاولة لاستقطاب جمهور أوسع من المتابعين الحصريين لقنوات النظام الرسمية أو قناة سما الفضائية.

سامر فوز ليس رجل أعمال مستقل، حاله كحال صديقه الليث حجو، المخرج الحصري لشركة الإنتاج التي يملكها، والصديق العتيق لماهر الأسد. وكما يحاول حجو إعطاء انطباع بأنه رجل مستقل، يقوم فوز بالأمر نفسه، مع أنه من الواضح أن هذا ليس صحيحاً. وبالمقابل، فإن ارتباط فوز بالنظام بشكل عميق لا يبرر التوجه الرسمي نحو تصديره بوصفه رجل أعمال «سني مستقل وناجح»، إلا إذا كانت الخطة في الواقع هي أن يلعب فوز دوراً أكبر مما هو ظاهرٌ حتى اللحظة.

فضلاً عن عالم الاقتصاد، هناك مكان لفوز في عالم السياسة أيضاً، يشير إليه قربه من روسيا وعلاقاته الجيدة مع الإمارات واستثماراته الكبيرة في تركيا، ما قد يجعله واجهة «سنيّة» مقبولة تلعب دوراً في السلطة يُرضي دول الخليج، التي باتت مؤخراً تربط موقفها من النظام السوري بعلاقة هذا الأخير مع إيران ومشروعها الطائفي في المنطقة. وبناء على مثل هذا السيناريو، قد يكون مُرضياً لدول الخليج أن تجد شخصاً مقرباً منها، يمثل نقطة وسطية بالنسبة لمواقفها السياسية الطائفية بدورها أيضاً. كما أن مثل هذا الدور قد يكون مُشجعاً لنخب اقتصادية سورية كي تعود لتعلب أدواراً كانت قد تراجعت عنها في السنوات السابقة، مستفيدة من تغييرات شكلية، كأن يشكل سامر فوز مثلاً حكومة برئاسته في سوريا.