سجن حماة المركزي: إضراب لمواجهة الإعدامات

 

أعلن المعتقلون في سجن حماة المركزي أمس الإثنين دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجاً على طلب المحكمة الميدانية في صيدنايا تسليم أحد عشر معتقلاً من بينهم، وهو الطلب الذي جاء بعد حضور هؤلاء المعتقلين لجلسات أمام محكمة الميدان الاستثنائية بتهم تتعلق بالتظاهر. وكان قد سبق للمحكمة الميدانية أن استدعت معتقلين في السجن ونفذّت حكم الإعدام بحق أحدهم، الأمر الذي دفع بالمعتقلين داخل السجن إلى القيام باستعصاء عام 2016.

ويرفض معتقلو حماة المركزي تسليم رفاقهم الأحد عشر، خوفاً من تنفيذ حكم الإعدام بحقهم عبر محكمة استثنائية سبق وأن أعدمت عدداً كبيراً من المعتقلين في سجن صيدنايا. وللإعلان عن الإضراب قرأ المعتقلون بياناً تم نشر تسجيله المصور على وسائل التواصل الاجتماعي، قالوا فيه: «...نحن القابعون منذ سنوات في ظلمات الزنازين، شهيقنا تعب وزفيرنا تعب، من حقنا أن نعيش ويؤخذ موضوعنا على محمل الجد (...) نناشد ضمائركم بالنظر لهذا الملف المُعلّق منذ سنوات (...)».

وعلى إثر هذا الإعلان قام قائد شرطة حماة بزيارة السجن للتفاوض مع المعتقلين، لكن المعتقلين لم يوافقوا على التفاوض معه، طالبين التفاوض مع جهات أعلى منه، نتيجة عدم قدرته على الحفاظ على وعوده، حسب ما أفاد المحامي فهد الموسى، مدير الهيئة السورية لفكّ الأسرى والمعتقلين.

وتابع الموسى في حديثه للجمهورية: «بالنسبة للمعتقلين في سجن حماة، فهم ناطقون باسم كافة المعتقلين في سورية لإيصال صوت المعتقلين المغيبين في أفرع المخابرات، والسجون العسكرية مثل سجن صيدنايا وسجن البولوني العسكري، ومعسكرات أمن الدولة في نجها، والمطارات العسكرية وخصوصاً مطار المزة العسكري ومطار حماة العسكري، و كذلك معسكرات الاعتقال الخاصة بالشبيحة مثل معسكر دير شميل، فما يظهر في سجن حماه هو ليس مثالاً يمكن تعميمه على كل سجون سورية، إنما هناك سجون من الجحيم لا يستطيع المعتقلون إيصال صوتهم منها، وهم يموتون في محارق بشرية عبر جريمة إبادة مستمرة».

وسبق للمعتقلين في سجن حماة المركزي أن نفّذوا إضراباً في عام 2016 ردّاً على إعدام أحد المعتقلين بعد طلبه للمثول أمام المحكمة الميدانية في دمشق، وقامت قوات النظام على إثر ذلك بالانسحاب من السجن بعد مواجهات مع السجناء، إلا أن الاتفاق الشفهي الذي تم مع السجناء وقتها لم يُطبَّق كاملاً، وكان أحد بنوده الرئيسية يتعلّق بتغيير وضع المعتقلين على ذمة المحكمة الميدانية في السجن. وعلى الرغم من إطلاق سراح بعضهم، إلا أن الباقين منهم في حماة المركزي يعيشون ظروف صعبة، وعددٌ كبيرٌ منهم قد يُطلب في أي لحظة إلى المحاكم الاستثنائية مثل محكمة الميدان في صيدنايا، أو محكمة الإرهاب التي أنشأها النظام بعد الثورة لملاحقة النشطاء والمتظاهرين.

ويشكّل ملف المعتقلين في سجن حماة المركزي جزءاً من ملف المعتقلين السوريين في عدد كبير من مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، التي تخضع لسيطرة قوات الأمن التابعة للنظام أو للميليشيات الموالية له، وتشير بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى أن عدد المختفين قسرياً في سوريا عاد للتزايد في العامين الماضيين، بعد عودة قوات النظام للسيطرة على مساحات واسعة من البلاد، مما يدلّ على استمرار عمليات الاعتقال والإخفاء القسري على يد قوات النظام.

في الوقت الذي يقاوم فيه المعتقلون في سجن حماة سياسات النظام الإبادية في المعتقلات ومعسكرات الموت، مستفيدين من أوضاع خاصة مرتبطة بأن السجن الذي يقبعون فيه ليس سجناً عسكرياً يتم احتجاز خصوم النظام فيه فقط، بل هو سجنٌ مدنيٌ يضمّ سجناء ومعتقلين متنوعين من بينهم سجناء بجرائم عادية، وهو ما يجعل الأوضاع فيه أقل سوءاً نسبياً، يبقى آلاف المعتقلين الآخرين محتجزين في أماكن تسودها أوضاعٌ بالغة السوء، إلى درجة أن أحداً لا يستطيع أن يعرف ما الذي يجري فيها مطلقاً. وفي ظل استمرار التجاهل الدولي لمذبحة المعتقلات المستمرة في سوريا، يبقى مصير آلاف السوريين، سواء في سجون النظام أو في سجون لجهات أخرى متعددة من بينها فصائل مناوئة للنظام، رهيناً بإرادة جلاديهم دون أي تدخل من أحد.