عودة نظام الأسد إلى الجامعة العربية: لم ينتهِ النقاش بعد

 

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إنه «لا يوجد توافق عربي كامل، حتى الآن، على عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية»، مؤكداً أن عودة النظام لشغل مقعد سوريا تتوقف على وجود مثل هذا التوافق. وجاء تصريح أبو الغيط خلال مؤتمر صحفي عقده يوم أمس الإثنين مع مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني، بعد انتهاء أعمال المؤتمر الوزاري العربي-الأوروبي.

ويبدو أن الجهود المتواصلة التي تبذلها بعض الدول العربية لإعادة مقعد سوريا في الجامعة لنظام الأسد، تُواجَه برفض وتحفّظ دول أخرى، وهو ما أكده أبو الغيط في المؤتمر الصحفي نفسه، قائلاً إنه ليس في وضع يسمح له بأن يتحدث عن «من يتحفظ ومن لا يتحفظ، ومن له رؤية، ومن لا يفضل أن يكشف عن رؤيته».

وفي هذا السياق، كانت وكالة آكي الإيطالية قد نقلت عن دبلوماسي أردني قوله إن القاهرة وأبو ظبي تقودان جهوداً باتجاه عودة النظام للجامعة العربية، وجاء هذا قبل يومين فقط من مؤتمر تشاوري عقد في منطقة البحر الميت في الأردن آخر شهر كانون الثاني الماضي، وحضره كل من وزراء خارجية مصر والإمارات والكويت والأردن والسعودية والبحرين.

وعلى الرغم من أن البيان المقتضب الذي ألقاه وزير الخارجية الأردني عند انتهاء المؤتمر لم يوضح بنود النقاش الذي دار بين الحضور، إلا أن عدة مصادر إعلامية قالت إن أحد بنود اللقاء هو بحث الموقف من النظام السوري. وكان الحراك الدبلوماسي العربي المتعلق بالموقف من نظام الأسد قد تزايد خلال الفترة الماضية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته سحب قواته من سوريا، الأمر الذي يؤدي بالنسبة لدول الخليج إلى تغيير في الموازين مع إيران، التي تمتلك نفوذاً عسكرياً وسياسياً كبيراً في سوريا.

ولا تزال السعودية متحفظة تجاه اتخاذ مثل هذه الخطوات، خاصة أن الإشارات من واشنطن غير مشجعة، وقد نقل الباحث البريطاني تشارلز ليستر عن مصادر سياسية أمريكية قولها إنهم «سيطبقون العقوبات عليهم جميعاً»، في إشارة إلى محاولات بعض الأطراف العربية، وبالتحديد الإمارات، إعادة العلاقات الاقتصادية مع النظام السوري الذي يخضع لعقوبات دولية.

تصطدم محاولات أبو ظبي لاستعادة العلاقات السياسية والاقتصادية الكاملة مع نظام الأسد برفض واشنطن، وهو الرفض الذي يدفع دولاً أخرى إلى التردد والتمهّل في اتخاذ خطوات كهذه، الأمر الذي يبقي ملف عودة النظام إلى جامعة الدول العربية معلقاً حتى الآن، ويظهر صداه من خلال تصريحات متكررة للأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ربط فيها عودة النظام بسير الأخير في طريق الحل السياسي وفق قرارات الأمم المتحدة.

بالمقابل، اعتبر نائب وزير خارجية نظام الأسد فيصل المقداد أن «من يحاول تجاهل سوريا أو فرض شروط عليها للعودة إلى الجامعة العربية لن ينجح»، وجاءت تصريحات المقداد تلك رداً على تسريبات تحدثت عن اشتراط السعودية ابتعاد النظام عن إيران في مقابل عودته إلى الجامعة العربية. وأضاف المقداد في التصريح نفسه، الذي نشرته الصفحة الرسمية لوزارة خارجية النظام على فيسبوك أول من أمس الأحد، إن «سوريا لا يمكن أن تخضع للابتزاز ولا للتهاون فيما يتعلق بقضاياها الداخلية»، فيما يبدو رفضاً للرؤية التي تربط هذا الملف بالحلّ السياسي للقضية السورية.

وليس ملف عودة النظام إلى جامعة الدول العربية الملف الإشكالي الوحيد الذي تواجهه مجموعة الدول الست (السعودية، الإمارات، مصر، الأردن، الكويت، البحرين)، إذ يشكّل القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا تحدياً جديداً متعدد المستويات لهذه المجموعة الناشئة كتحالف في المنطقة العربية لمواجهة النفوذ الإيراني. وتشير مجمل الخلافات التي رشحت حول مسألة عودة النظام عربياً إلى غياب أي خطط واضحة بخصوص دور هذه الدول في سوريا، وبخصوص مواجهة النفوذ الإيراني على جميع المستويات.

يبدو من مجمل هذه المؤشرات أن حضور نظام الأسد للقمة العربية المقبلة، والمقرر عقدها في تونس آذار (مارس) المقبل، لا يزال أمراً مستبعداً حتى اللحظة، إلا أن استمرار إصرار كل من الإمارات ومصر على الدفع باتجاه إعادة تأهيل النظام عربياً، قد يقود إلى نتائج ما على هذا الصعيد، وإن كان الأمر يحتاج مزيداً من الوقت، ويحتاج أولاً إلى قبول واشنطن، أو تغاضيها عن خطوات كهذه.