قطط

 

حين دخلتُ المحل للمرة الأولى لأشتري بعض الحاجيات، قفزتْ في وجهي ثلاث قططٍ ذات وبرٍ طويل. ضحكَ البائع، وطلب مني ألا أخاف؛ لأنّ هذه القطط «ونسة»، وتحب من يُطعمها ومن يمسح رأسها من الأعلى بحنو، وهذا ما فعلتُهُ على مدى مراتٍ عديدة، إلى أن كسبت قلوب القطط «الونسة»، لاسيما السوداء منهن، بلمسة يدٍ حانية، وبقطعة جبنٍ مطبوخة. كان ذلك سهلاً، و لم أعرف إلا بعد فترةٍ طويلةٍ أنّ الرجل الخمسيني قد استبدل الأطفال بالقطط، وأنّه لم يتّخذ امرأةً له لأنّه لم يجد أنثى تحنّ عليهنّ وتفهمهنّ مثله. مسح على رأس واحدةٍ من القطط وقبلّها وقال لي: «هي وفية أكثر من "البني آدمين"»، بدليل أنه يملك خمسين قطة، لم تخنه أو تخذله واحدةٌ منهن، وأنّ عليّ أن أجرّب ذلك. لكن هناءته تلك لم تستمر طويلاً، فلم تلبث القطط أن بدأت بالاختفاء من عنده، وكان يبكي وهو يلصق الأورق المعلِنة عن جوائز لمن يجد قططاً مواصفاتها كذا، ولها «ريشٌ» لونه كذا...

«سرقوه»، قال، «سرقوا القط الأبيض». في المرة الثانية، أعاد على مسامعي شبه باكٍ أنهم سرقوا الآخر، القط الأشقر، «أخذوه». في المرة الثالثة اختفى القط الرمادي، «شلعوا قلبي وأخفوه». المرة الرابعة كانت عيونه حمراء وشبه منتفخة، «قتلوه»، واستمر نواحه:«أخذوه.. سرقوه.. ذبحوه.. قتلوه»، أرجوكم جدوه، جدوا أيّ واحدٍ منهم، «جدوووه». كان يقلد أصوات قططه المسروقة وهو يقعي قرب السيارات، لعلّ أحداً يستجيب لنداءاته ويأتي إليه، لكنّ أحداً لم يأت، لكنّ أحداً، «قطاً»، لم يستجب إليه أو يردّ المواء. كان ثمن كل قط مسروق يتجاوز الـ25 ألف ليرة سورية، والقط الوحيد الذي عاد إليه كان بذنبٍ مقطوعٍ وعينٍ مقلوعةٍ ووجهٍ مشوّه. لمح البائع من بعيد وجه الشاب السارق، القاتل، الذي يفعل ذلك بقططه بغرض التسلية، أو ربما المتاجرة، أو ربما لسببٍ آخرٍ يجهله. وعرف الشاب أو الشبّان، عرفهم، لكنه لم يستطع أن يفعل شيئاً، لأنه يعرف النتيجة؛ فاستسلم، وتاب، وأدرك أنه لا يحق له أن يلحق حلمه الطفولي بإنشاء بناءٍ كاملٍ للقطط منذ كان عمره 12 عاماً. وتحوّل إلى بيع الدخان والقهوة المرّة على الطرقات بأعلى من سعرها الحقيقي، وتحوّل أيضاً إلى مخبرٍ بعد أن أجبره الأمن على القيام بذلك وإلا سيطردونه. كانوا يزورونه كل ليلةٍ في المساء، من؟ رجال الأمن، كانوا يتسقّطون الأخبار منه. هسس، اصمتوا، اسمعوه. وبعد أن يغادروه، كان ينادي قطط الليل الساهرة، ويُطعمها بقايا الدجاج التي يجمعها له أهل الحي الذين ينقل أخبارهم بالتفصيل لرجالات الوطن الساهرين على حماية «أمنه»، وكان يشعر أنه يريد أن يعتذر منهم، من أهل الحي، لأنه يسبّب الخوف لهم، وافترض أنهم لن يسيئوا الظن به، وأنهم سيتفهّمونه.

*****

تساقط شعري، شعرةً بعد أخرى، على مدى شهورٍ طويلة، ولم أترك دواءً ولا طبيباً إلا وطرقت بابه، وعلّل كلٌّ منهم السبب على هواه.. نقص فيتامين د، قالوا؛ بل نقص الحديد؛ بل هو نقص الفيتامينات جميعاً؛ بل بالأحرى هو بسبب «تعب في النفسية»؛ لعله بسبب صدمةٍ تعرضتِ لها مؤخراً. هل تعرضتِ لصدمة، هل جربت وحلّلتِ الغدة الدرقية؟ طيب جربي هذا الدواء، وخذي هذه الحبوب؛ طيب حاولي أن توصي على هذه العلبة الأجنبية من لبنان، أو الشام، أو أي أحد تعرفين أنه «واصل» ويستطيع تهريب الدواء لك. لكنّ ذلك كله لم ينفع، واستمرّ شعري بالتساقط. كنتُ أشعر أني لو جمعت شعري المتساقط فإنّه سيكفي لأن أُغلق الفتحة السوداء التي شكّلتها قذيفةٌ سقطت على شرفة البناء المقابل. أليس إظهار شعر المرأة دليلاً على قلة وجود الرجال، وحافزاً لإظهار نخوتهم؟ ألا يمكن أن يكون لهذا الحادث العضوي السخيف معنىً أبعد مما أتخيله؟ نعم، يمكن. وهكذا شعرتُ أنّ لتساقط شعري سبباً، وهو سبب أعمق من نقص الفيتامينات أو «تعب في النفسية»! لا بدّ أنه يسجّل موقفاً أمام كل ما يحدث. كانت تلك الأفكار مواسية، وطبعاً لم أبُح بأفكاري السخيفة تلك لصالون الحلاقة النسائية الذي قصدته كحلٍّ يائسٍ وأخير لأقص شعري، علّه يستجمع قواه أخيراً. وحين مسكتْ المقص إحدى فتيات صالون الحلاقة، حاولتُ أن أشرح لها بيأسٍ ما حصل برأسي، لكنها استمرت بالابتسام، والقيام ببعض الإشارات بيديها. فسّرت لي زميلتها بأنها لا تستطيع الكلام، بأنها خرساء. كانت الفتاة الخرساء جميلة، بشرتها بيضاء، وعيونها واسعة، وشعرها أشقرٌ يمتدّ إلى منتصف ظهرها، لكنها كانت تضع خاتماً في بنصر يدها اليسرى. كان شعري يتساقط من بين ذراعيها وهي تصدر أصواتاً تظنها غير مسموعة، بدا لي صوتها مثل قطة. سألتني بالإشارات وبصوتٍ يشبه المواء عن الطول الذي أريده لشعري، وارتبكتُ كيف أجيب. قالت لي صديقتها إنها تسمعني، وإنها فقط لا تستطيع الكلام. لم أستطع كبت فضولي، وسألتُ زميلتها عن سرّ الخاتم في يدها، فردّت هامسةً بأن الفتاة الخرساء كانت متزوجة، وبأن لديها ثلاثة أطفال، لكنّ زوجها كان عسكرياً، وكان عند عودته لزيارتها يضربها بقسوةٍ ويتّهمها بخيانته. كان يقضي فترة عسكريته في الدير، وفي إحدى الليالي استمرّ في ضربها على رأسها واستمرّت بالصراخ، وحين انتهى من ضربها فقدت القدرة على النطق؛ وحينها فقط، طلّقها، فعادت إلى أهلها مكسورة، وفي نيّتها أن تتابع تربية أطفالها، وأن تصرف عليهم من تعبها. و«الكلب»، الكلب الذي فعل هذا بها، ألم يحاسبوه؟ يسجنوه؟ يضربوه؟ «لم يحدث شيءٌ من هذا، وهو الآن متزوجٌ من أخرى ولا يعترف بأطفاله الثلاثة». استمرّت الفتاة الخرساء بقصّ شعري وهي تصدر أصواتاً كالمواء، ورأيت شعري يتضاءل باطّرادٍ تدريجياً عن ظهري، ورأيته يسدّ الفتحة التي سببتها القذيفة في البناء المقابل لبيتنا بعد أن تخيلتُ أن شعري أغلقها، لينكشف القبح الذي كان كامناً في فراغ القذيفة بفظاظة، وليظهر شعري المحتج الذي غطى الفراغ من دون أيّ شيءٍ يغطيه، أو يخفيه، أو يستره.

*****

أحسست أني أغرق في عينيها الزرقاوين رغم أنها في الخمسين، «ما شاء الله»، قلت. ابتسمتْ وثبّتُّ غطاء رأسها، وقالت إنها كانت أكثر جمالاً بكثير عندما كانت شابة، وأن زوجها الأول أراد استعمال جمالها لأغراضٍ دنيئة، لذلك تركته، وتزوجت الرجل الثاني الذي اتهموها «زوراً» أنها سرقته من زوجته وأطفاله الخمسة، «ألم أكن محقةً حينما تركت زوجي الأول؟». ثم اقتربت المرأة مني، وقالت لي هامسةً إنها من «طائفة» أخرى، وقالت إنها «عند اشتعال الأحداث» استطاعت أن تحمي زوجها الثاني وأولاده من الاعتقال والقتل، وإنه لولا ذهابها وحدها للحاجز وإخبارهم عن هويتها ومن أين هي، لما سمحوا لزوجها الثاني وأولاده الشبان بمغادرة الحي المحاصر. لكن «زوجي الثاني الآن يضربني، وأولاده يعذبونني»، ونسوا المعروف الذي قدمته لهم، وأهلها هددوها بالقتل إن وجدوها. ثم لعنت الساعة التي «اشتعلت بها الأزمة»، وقالت إنها كانت تعيش في وئامٍ مع زوجها والأطفال إلى أن اندلعت «الأحداث»، وإن حماتها تكرهها الآن «كره العمى» لأنها من طائفة ثانية، رغم أنها تسعى الآن لإخراج أخي زوجها من السجن. «لماذا سُجن؟»، لأنه رفع السلاح بوجه الحاجز بعد أن قام بتسوية، «ولاد الحرام لعبوا بعقله»، وهي على وشك إخراجه من السجن، بعد أن ذهبت إلى زوج قريبتها للتوسط عنده، لكنّ ذلك كله لم ينفع مع زوجها الثاني وأولاده وأهله لتستعيد محبتها في قلوبهم، وقالت إنها تائهةٌ مثل قطةٍ شريدة، وإنها لا تدري ما تفعل، وإنها لولا أولادها من زوجها الثاني، ولولا هذه الطفلة اليتيمة التي تربيها.. «أي طفلة؟»، «ابنة يتيمة لأخي زوجي المتوفى، قُتل هو وزوجته بصاروخٍ على بيتهم وأنا أربيها منذ سنوات». قالت إنه لولا أطفالها لما بقيت في البيت لحظة واحدة، ولو كلفها ذلك حياتها.

عدتُ للغرق مجدداً في عينيها الزرقاوين. كانت عيناها تلمعان مثل قطةٍ وديعة، وكان هندامها البسيط يؤكّد جمالها الصافي، وكنت لا أسمع ما تقول، كنت أسمع مواء تلك القطط المسروقة فقط.

*****

جرت هذه الحادثة في أحد أيام تموز، في واحدٍ من أشهر طرقات مدينة حمص، وهو طريقٌ طويلٌ ورائق، معروفٌ أنه للرياضة في الصباح وللسمر في الليل. مضت إحدى الفتيات تمشي فيه كما عادتها كل يوم عند السادسة والنصف صباحاً، ولم تكن لتدري أنها، رغم ثيابها الفضفاضة الطويلة، «وأؤكد على ذلك كي لا يتحجج البعض أن لباسها غير المحتشم ربما كان السبب عما حدث»، أقول ورغم لباسها المحتشم لم تكن لتتوقع أنّها ستتعرض لما تعرضت له ذاك الصباح، حيث رأت أمامها رجلاً يركب موتوراً ويقترب منها مراعياً خطواتها ببطءٍ شديد. تمهلت الفتاة قليلاً، لكن ارتيابها من الرجل سرعان ما تبدد حينما ترجّل عن موتوره وابتعد عنها بخطواتٍ كبيرة. تأكدت من ذلك حين التفتت إليه. لكنها، وعلى غفلة، وبعد خمس دقائق من مسيرها، أحسّت بكماشة بشرية تضغط على وجهها وتحاول إغلاق فمها، وحين التفتت مذعورةً وهي تحاول الصراخ، لمحت راكب الموتور بعينيه المشتعلتين يحاول إخضاعها وإسقاطها أرضاً. كان الوقت حوالي السابعة إلا ربع، وكان في الشارع بعض المارة الذين توقفوا لبرهة لرؤية ما يجري من دون أن يحركوا ساكناً. لم تشعر الفتاة بنفسها إلا وهي متمددة على الأرض والرجل فوقها يحاول أن ينهب ما تيسّر له من جسدها. كانت تحاول أن تصرخ، بل صرخت بأقصى طاقتها، ثم أنشبت أظافرها/مخالبها كقطةٍ وحشية في وجهه الذي بدا لها كقُرص شؤمٍ بلا أية ملامح، وكاد أن يلاصق وجهها. حاولت إبعاده بكل قوتها لكن من دون نتيجة، حيث أن يديه ووجهه كانوا يتحسسون مناطق جسدها بشبقٍ حيوانيٍّ مذعور، من دون اكتراثٍ للناس أو لصراخها الزلزال.

استطاعت اشتمام أنفاسه المخمورة التي كانت تشق عينيها نصفين نصفين. أثناء كل ذلك، كان على بعد أمتار قليلة منهما (على طرف الطريق غير المعبدّ منه) راعي غنم مع غنماته يراقبهما من مكانه من دون أن يحرك ساكناً، مجموعة أخرى من الشبان مع سيارتهم كانت على بعد أمتارٍ منهما يراقبون كل ما يجري من دون أن يحركوا ساكناً أيضاً. مرّت لحظات الاعتداء عليها كساعاتٍ متعاقبة، وفجأةً لم تشعر سوى بجسده الضخم ينهض عن جسدها، ليمشي مترنحاً مبتعداً عنها ثم يركب موتوره، الفاحش مثله، ويطير. بقيت الفتاة للحظات ممددةً على الأرض ووجهها مليءٌ بالكدمات وفمها يطفر بالدم، وهي تنظر حولها غير مصدقةٍ أنّ هذا قد جرى لها حقاً، وغير مصدقةٍ أكثر أنّ هناك من الرجال من كان يراقبها ولم يتقدم لينزع الوحش عنها. في هذه اللحظة بالذات، أي بعد مغادرة الرجل المخمور وابتعاده عن الطريق، اقترب راعي الغنم منها بسرعة، تاركاً غنماته تقضم العشب باستسلام على ناصية الطريق، سألها عن حالها، وهو يحاول شدّها بصعوبة إلى طرف الرصيف، ثم تجرّأ واقترب منها رجلٌ آخرٌ يلبس شورتاً رياضياً ويضع سماعةً واحدةً على أذنه إذ تدلت السماعة الثانية على صدره، وكان أيضاً من المراقبين لما جرى من بعيد، بينما غادرت مجموعة الشبان الأخرى التي تابعت الحدث من بدايته حتى نهايته من دون أن يلتفتوا للوراء.

نهضت الفتاة  بصعوبةٍ شديدةٍ بمساعدة الراعي وهي تنوح بصوتٍ ممزوجٍ بالأنين. وقال لها الرجل صاحب السماعة الوحيدة المعلقة في أذنه بلا مبالاة الكون كله: «انهضي واهدأي، ما صار شي، واحمدي ربك أنه لم يتابع ما بدأه»، ثم أخبرها أنه سيتصل برجلٍ في الأمن ليساعدها ويكتشف الفاعل. كانت الفتاة تقريباً خارج وعيها، لكنها سمعت جيداً كلام الراعي الذي اقترب منها بينما الرجل صاحب السماعة يجري مكالمته، ثم همس الراعي لها معتذراً في أذنها لأنه شاهد كل ما جرى ولم ينقذها لأنه خاف الاقتراب خشية أن يكون «في سلاح بالنص». وقال بأن الرجل: «أكيد أنه مقاتل "شيعي" أو عسكري مخمور»، وبأنّ أمثاله يمرّون يومياً من هنا مثل الكلاب على موتوراتهم، وكأنهم أربابٌ على الأرض. لم تستطع الفتاة أن ترفع وجهها وتنظر إليه، كان كل شيءٍ من حولها يدور ويدور. بعد دقائق، جاء رجل أمنٍ نحيلٍ أسمر على موتور أيضاً، ماسكاً دفتره، ووجهه مصفرّ، وهو يبحث عن الصبية التي هجم عليها الرجل الغريب. ساعد رجل الأمن الفتاة في النهوض، وسألها عمّا حدث بالتفصيل، وما مواصفات الرجل، وماذا فعل لها بالتحديد، نظرت الصبية إلى عينيه الصغيرتين والدم ينزف من فمها المتورم ودموعها كالحبال. أثناء ذلك، انتهز الراعي وصاحب السماعة الفرصة وابتعدا بهدوء، وبقي رجل الأمن وحيداً معها. حينها، فجأةً، انفجرت اللبؤة المختبئة في الفتاة القطة الناعمة أثناء اقتراب رجل الأمن منها لمساعدتها على  المشي واجتياز الطريق، وقالت له بصوت مبحوح من الألم وهي شبه مشلولة: «أنتم تملكون القدرة على اعتقال أي شخص تشكون في ولائه لكم ولو من تحت سابع أرض، لكنكم بالمقابل لا تستطيعون حماية بنات بلدكم من هؤلاء الوحوش الذين يفعلون ما يحلو لهم من دون أي حسيب أو رقيب». ثم طفقت تشتم على النظام وحلفاءه في لحظة حق، وفي لحظة يأسٍ وغضبٍ وانفجار. ذُعِرَ رجل الأمن النحيل الأسمر من كلامها وقال لها متوسلاً: «والله فهمان عليكي بس وطّي صوتك كرمال الله»، ثم عرض عليها إيصالها إلى بيتها، وأخذ رقمها ووعدها بأنه سيتصل بها حين يقبض على المجرم، «الذي لم ولن يُقبض عليه بطبيعة الحال».

أمرتْ الفتاة رجل الأمن بالابتعاد عنها حالاً، لأنه مثلهم «جبان» ولم يستطع حمايتها. وما جرى منذ قليل في الشارع أمام مرأى الناس جميعاً شاهدٌ على كل شيء. وهنا، طأطأ رجل الأمن رأسه، وسار خلفها بصمت، وهي تمشي أمامه مترنحةً بوجهها الدامي وعيونها الدامعة، والناس يراقبونها بصمت من دون أن يتقدّم أحدٌ منهم لسؤالها عمّا أصابها، بل شعرت أنهم يتحاشونها، وظل كذلك وراءها حين رآها تلملم بعض الأحجار من الطريق وتضعها في جيوبها خشيةً منها أن يعود الوحش لمهاجمتها، حيث لا أحد سيصدّه إن فعل. ثم استمرت في المشي، تحت أنظار رجل الأمن، إلى أن تلاشت مع حجارها في غياهب الطريق.