كراسنوبول: تكنولوجيا روسيّة في خدمة المذبحة

 

مرام هي طفلة سورية من بلدة سرجة في جبل الزاوية، لم تُكتب لها النجاة، بل التحقت بعد عشرة أيام من إصابتها بإخوتها الذين سبقوها. كان حظّ الأطفال الأربعة أن يعودوا إلى قريتهم بعد نزوح، وأن تكون أجسادهم دريئة لأسلحة وتقنيات حربية جديدة، ووسيلة كي يثبت القتلة نجاعة أسلحتهم.

لم تكن تلك المرة الأولى التي تتم فيها إبادة عائلات بأكملها خلال الحرب في سوريا، فتلك مشاهد أَلِفها السوريون منذ العام 2011، لكن الفارق هنا كان في نوع السلاح ودقته، وفي تكرار استخدامه بشكل حثيث طوال شهرين من التصعيد في الشمال السوري.

كراسنوبول في الواجهة

في الحادي والعشرين من آذار (مارس) الماضي 2021، صبيحة احتفال السوريين بعيد الأم، كان مشفى الأتارب الجراحي (المغارة) بريف حلب الغربي على موعد مع قصف أدّى إلى مقتل سبعة أشخاص بينهم طفلان. أصاب القصف قسم الإسعاف وعيادات بالقرب من باب المشفى المحفور في الصخر، وأفضى إلى دمار كبير أخرجه مؤقتاً عن الخدمة.

«لم يكن القصف هذه المرة كما اعتدنا سماعه»، يروي شهود في المكان، بل «كان الانفجار كبيراً مع خلو سماء المنطقة من طائرات حربية». كان حضور الأخيرة قد شهدَ تراجعاً ملحوظاً منذ اتفاق وقف إطلاق النار في مطلع آذار (مارس) 2020، أي قبل نحو سنة من الهجوم على مشفى الأتارب.

توضح تقارير صحفية نُشرت بعد الحادثة استخدام قذائف مدفعية أو صاروخية في استهداف المكان، وبتحليل الفيديوهات والصور التي انتشرت بعد الحادثة، ومقارنتها مع صور الأقمار الصناعية من قبل فريق التحقيقات في الأرشيف السوري، ومع ما نشره خبراء في الأسلحة، وبمقارنة الشظايا التي خلّفها الاستهداف مع صور الأسلحة، تبيّن استهداف المشفى بقذائف من نوع كراسنوبول.

يغيب اسم كراسنوبول عن توثيقات الجهات الإعلامية والإنسانية السورية قبل هذا التاريخ، ليجد السكان أنفسهم أمام سلاح جديد لم يألفوه من قبل، ولا يعرفون شيئاً عن إمكانية تفاديه. وكراسنوبول هي قذائف مدفعية روسية موجهة بالليزر، صُممت لاستهداف الدبابات والعربات المدرعة والمباني والمخابئ والتحصينات الميدانية المختلفة. بدأ إنتاجها في العام 1986، واستخدمت بواسطة أنظمة مدفعية ذاتية الدفع مثل (هاوتزر ومِستا وأكاسيا).

استخدمت روسيا هذه القذائف في مناسبات عديدة، وخلال نزاعات عسكرية كانت أحد أطرافها بما في ذلك الأعمال العسكرية في أوكرانيا وسوريا، وتم تصديرها إلى عدد من البلدان مثل الهند والصين، كذلك إيران التي كشفت عن ذخائر محلية موجهة بالليزر تستند إلى تقنية كراسنوبول في العام 2012.

تعمل هذه القذائف وفق تعيينات ليزر خارجية، إذ يجب أن يكون الهدف مضيئاً باستخدام مصمم الليزر، وبمجرد اكتشاف الإشارة الليزرية يقوم نظام التوجيه على متن الطائرات بمناورة المقذوفات نحو الهدف، وهو ما يسمح باستدعاء القذائف إلى أهداف محددة. تبلغ دقة الإصابة في النسخة الأساسية نحو 80 بالمئة.

تشير المعلومات المتاحة عن هذا السلاح إلى أن الإصدار الأساسي يحتوي على شحنة «منفصلة»، متصلة بالرأس الحربي قبل إطلاق النار، وتزن القذيفة نحو 50.8 كغ، برأس حربي يزن 20.5 كغ ويحتوي على 6.4 كغ من المحتوى المتفجر. وتصل كلفة القذيفة الواحدة إلى نحو 35 ألف دولار.

لكراسنوبول عدة إصدارات، سنكتفي بذكر أهمها، والتي من المرجح أنها استخدمت أو كشفت تحقيقات صحفية عن بقايا الشظايا استخدامها في سوريا:

  •  كراسنوبول عيار 155 ملم، والتي تم الانتهاء من تطويرها في العام 1996، ويبلغ مداها الأقصى 22 كم وتحتوي على 6.4 من المحتوى المتفجر.
  • كراسنوبول M عيار 152 ملم، تزن 45 كغ وتحتوي على عشر كغ من المحتوى المتفجر. يبلغ مداها الأقصى نحو 25 كم، واحتمال إصابتها للهدف تصل حتى 90 بالمئة.
  • كراسنوبول M2، اكتمل تطويرها في العام 2006، ويبلغ مداها 25 كيلو متراً، وتصل احتمالية دقة الإصابة فيها ضد الهدف الثابت 80  بالمئة والمتحرك 75 بالمئة.
  • البصير، وهي قذيفة إيرانية موجهة بالليزر عيار 155 ملم، تشبه كراسنوبول ويبلغ مداها 20 كم، تم الكشف عنها في العام 2012.

يقول موقع سبوتنيك الروسي إن استخدام كراسنوبول في سوريا يعود إلى صيف العام 2016، ويقول إنها استُخدمت فعلاً في دير الزور عام 2017، وينشر مع الخبر صورة متداولة تعود إلى العام 2020 يظهر فيها أربعة جنود يحملون قذيفة كراسنوبول في سوريا وخلفهم مدفع الإطلاق. كذلك يظهر فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي استخدام قذائف مشابهة من قبل الحرس الثوري الإيراني في سوريا، مع ظهور واضح لعملية تجهيز القذيفة وإطلاقها.

تم تطوير هذه القذائف بحيث أصبح ممكناً توجيهها عبر طائرات دون طيار، وهو ما تم استخدامه في سوريا مؤخراً. تحدثت المراصد في الشمال السوري عن تحليق طائرات استطلاع بدون طيار بالتزامن مع استهداف أماكن عدة بقذائف كراسنوبول، كذلك تحدّث شهود عيان في هذه المناطق، على وسائل التواصل الاجتماعي، عن وجود طائرات الاستطلاع قبيل وأثناء التنفيذ. لكن وجود هذه الطائرات وعلاقتها بقذائف كراسنوبول ليس افتراضاً نظرياً فقط، ذلك أن الفيديوهات التي تنشرها روسيا عن استهداف مناطق عديدة، من بينها مشفى الأتارب نفسه، هيي فيديوهات ملتقطة من قبل طائرات بدون طيار. يتناول الأرشيف السوري في تحقيقه الفيديو الذي نشرته روسيا عن لحظة استهداف مستشفى الأتارب، والذي يرجح فرضية أن طائرة الاستطلاع التي صورت شريكة في توجيه القذائف.

يروي شهود ممن تحدثنا معهم أن طائرات الاستطلاع لم تغادر مناطق جبل الزاوية وأريحا وريف حماة الشمالي خلال الشهرين الماضيين، «أي تجمّع بات هدفاً محتملاً»، يقولون. كذلك تم استخدام الاستهداف المتعدد في معظم الحالات التي تم توثيقها، إذ غالباً ما تنقل طائرات الاستطلاع مشاهد تجمّع المسعفين والمدنيين لإنقاذ المصابين بعد الهجوم، بحيث يتم استهدافهم من جديد، وهو ما رفع عدد القتلى والمصابين، خاصة من الدفاع المدني والكوادر الإسعافية خلال الشهر الماضي.

ليست كراسنوبول قذيفة عمياء، هي قذيفة موجهة تأخذ إحداثياتها الدقيقة من طائرات الاستطلاع، وهو ما يدلّ على تعمّد استهداف المدنيين في هذه المناطق، خاصة بعد سقوط العشرات منهم. وتلعب القوة التدميرية الكبيرة لهذه القذائف دوراً في توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق مجاورة، إضافة لهدمها للمنازل المستهدفة. تتشابه قوتها التدميرية مع الصواريخ التي تطلقها الطائرات الحربية والبراميل المتفجرة.

شهران داميان

طال القصف بقذائف كراسنوبول معظم قرى جبل الزاوية خلال شهري حزيران (يونيو) وتموز (يوليو) الماضيين، وتركّز بشكل أكبر على القرى القريبة من المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام في جبل الزاوية بداية العام 2020، مثل كفرنبل ومعرة النعمان. وقد وصل القصف حتى أطراف إدلب في قرية الفوعة، لكن قرى إبلين وبليون وإحسم والبارة كان لها النصيب الأكبر من الاستهداف، ما يوحي بتمهيد عسكري للسيطرة عليها، خاصة وأنها تقع جنوب الطريق الدولي (اللاذقية -حلب)، وضمن التفاهمات التي تهدف إلى جعلها منطقة خالية من السلاح. كما طال القصف أيضاً مدينة أريحا وقرى سرجة ومعرزاف ومعراته وعين لاروز والرامي وأرنبة وكفرحايا والموزرة وبلشون وشنان، إضافة إلى قرى تتبع لسهل الغاب وقسطون في ريف حماة.

جميع هذه القرى والبلدات تقع في المدى المجدي لقذائف كراسنوبول، وإذا كان النظام وروسيا قد انتهكا الهدنة المفروضة خلال النصف الأول من العام الحالي 702 مرة، منها 566 خرقاً بقذائف مدفعية، بحسب إحصائية الدفاع المدني حتى نهاية حزيران الماضي، فإن عدد الانتهاكات منذ بداية حزيران وحتى الخامس والعشرين من تموز وصل إلى 791 مرة، بحسب منسقو استجابة سوريا، ما يعني تضاعف أعمال القصف خلال هذين الشهرين.

ومن خلال جمع وتدقيق ومطابقة المعلومات المتوافرة في المصادر المتاحة ووسائل التواصل الاجتماعي، استطعنا التحقّقَ من أربعة وثلاثين هجوماً بقذائف كراسنوبول على قرى وبلدات في جبل الزاوية خلال شهري حزيران وتموز الماضيين، أدّت إلى مقتل 69 مدنياً، بينهم ثلاثة وعشرون طفلاً وطفلة، وإصابة أزيد من مئة وخمسة وعشرين شخصاً بينهم سبعة وعشرين طفلاً وطفلة. تشير أرقام الدفاع المدني إلى نحو 92 قتيلاً بين المدنيين خلال الفترة نفسها في هذه المنطقة، وذلك نتيجة مئات الهجمات والخروقات بمختلف صنوف الأسلحة، ما يشير بوضوح إلى مدى فتك ودقة قذائف كراسنوبول.

سجلت قرى إبلين وإحسم وسرجة وبليون في جبل الزاوية العدد الأكبر من القتلى والإصابات، ومعظم هذه الحوادث كانت لاستهداف منازل مدنية وراح ضحيتها أشخاص من عائلة واحدة. كما وثقت فرق الدفاع المدني استهداف طواقمها خلال عملها، إذ قُتل متطوعان من الدفاع المدني وأصيب ثلاثة عشر منهم أيضاً خلال عمليات الإنقاذ. وقد أظهر فيديو للمتطوع همام العاصي لحظة الاستهداف بالقذائف بعد الاستجابة لقصف بقذائف كراسنوبول على بلدة سرجة راح ضحيته ستة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال من عائلة واحدة إضافة لجدتهم. يظهر الفيديو مناشدة همام العاصي قبل وفاته لفرق الدفاع المدني بعد إصابته في القصف، واحتمائه رفقة زملائه داخل أحد المنازل، إضافة للدماء التي سالت منه بعد الإصابة.

طبيعة الأماكن المستهدفة، من منازل مدنية إضافة إلى تسع عشرة منشأة خدمية وطبية ومخيمات ومدارس ومراكز للدفاع المدني ومحطة مياه، وكذلك القتلى والمصابين من المدنيين، خاصة الأطفال، مع تكرار استهداف طواقم الدفاع المدني بعد توجههم إلى أماكن القصف، ومع أخذ دقة قذائف كراسنوبول العالية التي تصل إلى 90 بالمئة بعين الاعتبار، كل هذه المعطيات تؤكد الاستهداف المتعمد للمدنيين وليس المواقع العسكرية كما تدعي وسائل إعلام النظام وروسيا، ما يرجّح أن الهدف هو تهجير السكان الذين عادوا إلى مناطقهم بعد نزوحهم السابق بداية العام 2020 نتيجة العمليات العسكرية.

خلت بعض القرى من سكانها بشكل شبه كامل مجدداً. يروي من تحدثنا معهم، خاصة في إبلين وبليون والبارة وإحسم وكنصفرة، أن معظم العائدين إلى هذه المناطق من المخيمات في الشمال السوري يعيشون ظروفاً قاسية وقلة في الخدمات، خاصة الطبية والإغاثية، بعد توقف المشافي والمراكز الطبية عن العمل سابقاً بسبب القصف، ونقلها إلى مناطق أكثر أمناً شمالي إدلب.

ترافق تصعيد القصف مع الأشهر التي يعود فيها المدنيون لقطاف مواسمهم، منذ حزيران وحتى آب، ما حرمهم مصدر دخلهم، إضافة لاستهداف الأراضي الزراعية في سهل الغاب ما أدى إلى حرائق حرمت المزارعين من محاصيلهم ومنعتهم من الوصول إليها. ووثّق فريق استجابة سوريا نزوح نحو أربعة آلاف وخمسمائة مدني خلال التصعيد الأخير، وتخوّف من نزوح جديد سيطال أزيد من مئتين وأربعين ألف مدني ما زالوا يسكنون في هذه المناطق أو يترددون عليها بشكل مؤقت لقطاف مواسمهم.

الجرح السوري ما يزال نازفاً

لم تتوقف المرويات السورية الأليمة خلال سنوات الثورة. قصص كثيرة تركت آثارها في حياة السوريين، إذ يكاد لا يخلو بيت أو عائلة من حكاية، وخلال الشهرين الماضيين أضافت كراسنوبول مرويات جديدة إلى ذاكرة السوريين.

في ناحية إحسم، قُتلت السيدة مريم التي تخرجت من معهد القبالة في إدلب، بعد أسبوع من زفافها. زوجها طه كان يعمل في تركيا، قبل أن يعود إلى بلدته ليكمل حياته فيها. إلى جانب مقتل مريم وإصابة طه، قُتلت ثلاث طفلات - إيمان وخديجة وتسنيم - وامرأتان، في استهداف منزل مريم. كانوا جميعاً في سهرة عائلية لتهنئة العروسين. ثم في صبيحة عيد الأضحى فارقت الطفلة آية الحياة. حمل والدها طفلته التي لم يتجاوز عمرها السنتين، ألبسها ثياب العيد قبل أن يدفنها بجانب أخواتها الثلاث اللواتي قُتلن في إحسم.

مرام أيضاً طفلة فارقت الحياة بعد عشرة أيام من استهدافها في بلدة سرجة، لتُدفَن هي الأخرى بجوار أخيها وأختَيها (سعاد وريتاج وعيسى)، ومعهم جدّتها، الذين قُتلوا مباشرةً بعد استهدافهم بقذائف كراسنوبول طالت منزلهم الذي تحول إلى أنقاض.

في إبلين وخلال شهر واحد ودَّعت عائلة العاصي أزيد من خمسة عشر شخصاً من أفرادها، قتل صبحي العاصي، وهو عامل في المجال الطبي، وزوجته وثلاثة من أطفاله، تاركاً يوسف وسندس طفليه وحيدين دون عائلتهما. وفقدت عائلة الهرموش سبعة من أبنائها، بينهم أربعة أطفال وامرأة، في ثالث أيام عيد الأضحى.

في بليون المجاورة، قُتلت طفلتا عمر العمر، المتطوع في الدفاع المدني. ودّعهما بالكثير من البكاء والحسرة، ليعود إلى عمله في إنقاذ حياة من تبقى من المنتظرين دورهم في الموت والقصف.

أما في الفوعة فكان الهدف عمّال تكسير الحجارة: عائلة كاملة بينهم طفل يبحثون عن رزقهم بتقطيع الحجارة، التقطتهم طائرات الاستطلاع لتوجه قذائفها لأي تجمع أياً كان شكله. يقول من تحدثنا معهم في جبل الزاوية إن تلك الطائرات عمياء أيضاً، «جميعنا أهداف متحركة، حتى بات اجتماع أكثر من شخص هدفاً دائماً». السكان يمشون فرادى، وطائرات الاستطلاع لا تغادر المكان.

كراسنوبول ليست أقل كلفة ولكنها أبلغ تأثيراً

يقدر تقرير نشرته صحيفة عنب بلدي، نقلاً عن مجلة جينز العسكرية البريطانية ومركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، أن تكلفة الطلعة الجوية للطائرة الحربية تبلغ نحو اثني عشر ألف دولار، والمروحية نحو ثلاثة آلاف دولار، وقيمة الصاروخ التي تطلقه ثمانية آلاف دولار.

هكذا فإن ثمن قذيفة واحدة من كراسنوبول يعادل كلفة طلعة جوية بحمولة كاملة، وهو ما ينفي استخدامها لأسباب اقتصادية تتعلق بتخفيض نفقات الحرب، ويدفع للافتراض بأن استخدامها بهذا الشكل الواسع يرجع إلى دقتها في إصابة الأهداف، وصعوبة تحديد وجهتها، ما يحرم المستهدفين فرصة الالتجاء إلى أماكن أكثر أمناً، فهي صعبة الرصد، بخلاف الطائرات التي يمكن تقدير زمن وصولها ووجهتها من قبل مراصد منتشرة في الشمال السوري، أو تطبيق «حلا سيستم» الذي يحذر المدنيين قبل وصول الطائرات ويقدر المسافة والزمن والأماكن المحتملة للهجوم. يضاف إلى ذلك قوة كراسنوبول التدميرية الفتاكة التي تشرحها أعداد الضحايا، وقدرتها على اختراق التحصينات، فضلاً عن تحميل روسيا المسؤولية عن انتهاكات في سوريا من قبل منظمات ومؤسسات دولية بناء على الطائرات المستخدمة في استهدافات طالت المشافي ومنازل المدنيين، وهو ما يبدو أكثر صعوبة مع كراسنوبول.