مثلث ماسبيرو، المخابرات الروسية وبلديات تونس، و«الدولة المدنية»

 

شاع مصطلح «الدولة المدنيّة» في النقاش السياسي العربي العام خلال السنوات الأخيرة، خاصةً اعتباراً من عام 2011، حيث تحوّل إلى عنوانٍ رئيسي من عناوين السجال في مرحلة ما بعد الثورات العربية. في مادة سجاليّة غنيّة نُشرت في حبر، يناقش شاكر جرّار تطوّر ظهور واستخدامات مصطلح واسع الانتشار بقدر افتقاده لأي أساس نظري بإمكانه أن يوضّح معناه دون التباسات، ليركّز لاحقاً على استخدامات «الدولة المدنية» في الحقل السياسي الأردني. في حبر أيضاً نجد ترجمة شريف مجدي لحوار مع الفيلسوف وعالم الاجتماع البولوني الراحل زيغموند باومان، أجرته فيونا أتوود ضمن مجموعة حوارات أجرتها عن الجنسانيّة. اشتُهر باومان بنظريته حول «الحداثة السائلة»، ضمن سلسلة أعماله عن العولمة والسلطة والحداثة وما بعدها، والحب السائل هو أحد الأعمال التي يخصصها لقضايا الجنسانية والروابط الإنسانية والأسرة. وكان هشام البستاني قد قدّم قراءة تطبيقية عربية في كتاب الحداثة السائلة لباومان في مقال نُشر نهاية عام 2017.

*****

دبلوماسيان روسيان، ميخائيل ساليكوف وكيامران راسيم أوغلي راجيموف، من عِداد البعثة الدبلوماسية الروسية في تونس، عملا طِوال خمس سنوات على استمالة أربعة موظفين يعملون في بلديات تونسية من أجل الحصول على معلومات ووثائق رسمية متعلّقة بأشخاص (غالباً متوفون عند الولادة أو بأعمار صغيرة)، أو وثائق رسمية فارغة يمكن ملؤها وخلق شخصيات وهمية لاستعمالها لاحقاً في أغراض مخابراتية. تم كشف عمل الخلية وأُلقي القبض على الموظفين الأربعة، الذين يواجهون أحكاماً تتراوح بين 8 و15 عاماً. قد يبدو ما سبق تقديماً لفيلم جاسوسي ينتمي لحقبة الحرب الباردة، أو قصة مشابهة لمقتطفات من رواية رأفت الهجّان، وكيف خُلقت له شخصيتا ياكوف حنانيا وديفيد شارل سمحون لاحقاً. لكنها ليست كذلك، بل قصة واقعية حصلت في تونس مؤخراً. منية بن حمادي أعدّت تحقيقاً عميقاً (ومشوّقاً) عن القضية في موقع إنكيفادا التونسي.

*****

في مصر، يتواصل الحِراك الحقوقي المناهِض لتصاعد وتيرة صدور وتنفيذ أحكام الإعدام، والذي شغل حيّزاً كبيراً من عام 2017، ليتصاعد أكثر فأكثر مع نهاية العام وبداية العام الحالي، وهي الفترة التي نُفذ فيها 24 حكماً بالإعدام. تقدّم صفاء سرور في موقع المنصّة عرضاً لشطر من النشاط الحقوقي في الأسابيع الأخيرة. بدوره، ينشر موقع مدى مصر تقريراً بالأرقام يوضّح منبع القلق من تزايد صدور أحكام الإعدام، لا سيما تلك الصادرة من قبل القضاء العسكري ضد مدنيين وسط التشنّج التسلّطي الذي تعانيه مصر.

«التراضي بحكم القوّة»، «التطفيش» بقولٍ آخر، هو ما تصفه أمنية خليل في نص نُشر في مدى مصر عن تحوّلات حياة أهالي رملة بولاق ومثلث ماسبيرو وسط القاهرة، وهي أحياء شعبية، لها عمق تاريخي مهم داخل القاهرة. عاش أهالي الرملة والمثلث فصولاً متراكبة من الابتزاز والترغيب والترهيب خلال السنوات الأخيرة، حاولوا التصدّي له في نضالٍ طويل للحفاظ على حقّهم بالمكان والحياة والذاكرة أمام المساعي السلطوية لإخلاء هذه المناطق واستثمار مواقعها ضمن خريطة القاهرة الكبرى في الاستثمار العقاري. عن القاهرة أيضاً، وتحديداً عن قلبها، «وسط البلد»، ينشر موقع مدينة ترجمة تامر فتحي لدراسة من ستة أقسام كتبتها لوسي ريزوفا بعنوان وسط البلد: تمشية في أرض العدو، وهو نص غني، «يسافر رأسياً وأفقياً في وسط البلد»، كما تصفه مقدّمة الموقع، ويُشكّل متابعةً جيدة لتحولات المنطقة التي شهدت إرهاصات الثورة المصرية، ثم الثورة وأطوارها، إلى الواقع «النابذ» الحالي.

*****

علم إف أم هو برنامج بودكاست أسبوعي من إعداد ساري الصبان ورامي طيبة، مختص بالعلوم الطبيعية والفيزياء والكيمياء، وأخبار التطورات العلمية والتكنولوجية. في الحلقة الأخيرة تناول المُعِدّان، ضمن مواضيع أخرى، دراسة دنيدن النيوزيلندية، البرنامج البحثي الطبي- النفسي الذي يرصد منذ عام 1972 حياة أكثر من ألف شخص في مدينة دنيدن النيوزيلندية. وعلى صعيد الوسائط المتعددة، نجد على صفحة ميغافون على فيسبوك فيديو شارح للتغيّرات في القانون الانتخابي اللبناني قُبيل الانتخابات النيابية المقبلة.

الغناء الثوري في مصر خلال قرن، من سيّد درويش حتى موسيقيي ثورة يناير، هو موضوع محاضرة مشتركة لفادي العبد الله وطارق عبد الله، قُدِّمَت في باريس عام 2012. وقد نُشرت ترجمة مختصرة للمحاضرة على موقع معازف مؤخراً.