مختطفات السويداء: الساعات القادمة حاسمة

 

ذكرت عدة مصادر من بينها صحيفة عنب بلدي والمرصد السوري لحقوق الإنسان أن الساعات القادمة ستكون حاسمة بالنسبة لملف مختطفي السويداء، وذلك بعد أن كان وقفٌ لإطلاق النار بين داعش ونظام الأسد قد بدأ الثلاثاء الماضي، وبنتيجته تمت العودة إلى المفاوضات بين الطرفين حول هذا الملف.

إثر ذلك أفرج تنظيم داعش مساء أول أمس السبت عن مختطفتين وأربعة أطفال من بين من كان قد اختطفهم خلال هجماته الإجرامية تموز الماضي، بالتوازي مع ذلك وصلت دفعة من نساء وأطفال كانوا معتقلين لدى النظام إلى معبر قلعة المضيق، ضمن صفقة تبادل بين النظام وتنظيم داعش برعاية روسية. وأفادت عدة مصادر متقاطعة أن الدفعة تضم سبعة عشر امرأة وثمانية أطفال، ذكرت مصادر لموقع السويداء 24 أنهم مرتبطون أو أقارب لعناصر في تنظيم الدولة، في الوقت الذي نفا فيه الناطق باسم منسقي الاستجابة في الشمال لصحيفة عنب بلدي ارتباطهم بالتنظيم بشكل مباشر.

وكانت لجنة مدنية هي التي تدير ملف مخطوفي السويداء، إلا أنها تراجعت عن الملف لاحقاً، وتسلّمه المشايخ المقربون من النظام بالتشارك مع جهات في النظام، فيما أبقت حركة مشايخ الكرامة على حضورها في لجنة التفاوض للعمل على إطلاق سراح المخطوفين، حسب مصادر متقاطعة للجمهورية.

كان النظام قد أعلن عن هدنة مؤقتة بينه وبين عناصر تنظيم داعش في منطقة تلول الصفا شمال شرقي السويداء منتصف يوم الثلاثاء الماضي، للمساهمة في حل قضية مخطوفي السويداء، بطلب روسي، وقد نقلت مصادر لموقع السويداء 24 أن تنظيم داعش يشترط أن تكون عملية تسليم المعتقلات على مرحلتين، تكون الثانية منهما مرتبطة بتسهيل رحيل عناصر التنظيم إلى مواقع في دير الزور يسيطر عليها داعش هناك.

وكان تنظيم داعش قام بتنفيذ عملية وصفت بالأعنف منذ عام 2011 في السويداء خلال شهر تموز/يوليو الماضي، استهدف فيها قرى محافظة السويداء المحاذية للبادية، بالتوازي مع عمليات انتحارية استهدفت مدينة السويداء. وأدّت تلك العملية الإرهابية إلى سقوط عدد كبير من الشهداء بين المدنيين، وأسفرت أيضاً عن اختطاف التنظيم لأكثر من ثلاثين من أهالي السويداء، أعلن عن إعدامه لاثنين منهم في أوقات منفصلة، هما الشاب مهند ذوقان والشابة ثروت أبو عمار، كما تم الإبلاغ عن وفاة سيدة بسبب تدهور وضعها الصحي في الأسر لدى تنظيم داعش.

وعلى الرغم من محاولة النظام تَصدُّرَ عملية التبادل الأخيرة، إلا أن إدارة الملف تظهر مؤشرات على تدخل روسي واسع فيه، وتحاول موسكو منذ عدة أشهر الدخول على ملف السويداء الأهم، وهو ملف المطلوبين للتجنيد الإجباري لدى النظام في المحافظة، الذين تشكل أعدادهم الكبيرة ملفاً مقلقاً للنظام الذي يحرص على إظهار سلطته الكاملة في جميع مناطق سيطرته. وقد اقترحت موسكو مؤخراً حسب مصدر خاص للجمهورية من السويداء أن يتم تقسيم الملف على فئات عمرية، حيث يقوم المطلوبون للتجنيد الإجباري لدى النظام من فوق 35 عاماً بالالتحاق بقطعات موجودة داخل السويداء، بينما يلتحق الأصغر عمراً بقطع عسكرية خارج المحافظة، وفي حين شهدت الفئة الأولى حالات تسليم كبيرة، لم تشهد الفئة العمرية الأصغر أي تحرك يذكر.

ويُحمّل كثيرٌ من أهالي السويداء النظام مسؤولية العملية التي نفذها تنظيم داعش، خاصة وأن قوات النظام كانت قد انسحبت من مواقعها على خطوط التماس بين السويداء والبادية قبل فترة قصيرة من تلك العملية، إذ تم ربط هذا الانسحاب بمسألة التجنيد، واعتبره كثيرون نوعاً من الضغط على أهالي السويداء لحلّ ملف المطلوبين للتجنيد الإلزامي في المحافظة.