مِحنة الطبابة في دمشق

 

يعيش السوريون في هذه الأيام حالةً من الضياع إزاء تأمين مُتطلبات عيشهم اليومية، وذلك في ظلّ ارتفاع الأسعار المتواصل، والذي شمل كل ما يحتاجون إليه، حيث باتت الأسعار خارج المعقول وخارج قدرتهم على تكييف مداخيلهم لمجاراتها. أجبر هذا الارتفاع معظم الناس على التخلي عن كثيرٍ من الأمور التي يحتاجونها، أو تأجيلها أو البحث عن بدائل عنها إن أمكن ذلك. لكن ثمة أمورٌ لا يمكن التحايل أو الالتفاف عليها بأيّ شكلٍ من الأشكال، وتحديداً إذا ما تعلّق الموضوع بالجانب الصحي، إذ لا يمكن تأجيل الذهاب إلى الطبيب عند الشعور بالألم، ولا تأجيل التحاليل المخبرية للتأكد من طبيعة المرض إن وجد، ولا تأجيل القيام بعملٍ جراحي إن اقتضى الأمر، ولا تأجيل تناول الدواء اللازم للتعافي. هذه المواضيع لا يمكن حتى مجرد التفكير في تأجيلها أو التغاضي عنها، مهما بلغت التكلفة ومهما كان الوضع المعيشي سيئاً.

ولأنه لا يمكن الاستغناء عن هذه الأمور أو تأجيلها في كثيرٍ من الأحيان، فإنّ الناس صاروا دائمي الحديث عن أسعارها التي فاقت المنطق؛ بدءاً من معاينة الطبيب، ومروراً بمخابر التحاليل والمستشفيات العامة والخاصة، وصولاً إلى أسعار الدواء. ولأن المواطن بلا حولٍ و قوة، خاصةً في الجانب الصحي، فهو مجبرٌ على الدفع مهما ارتفعت الأسعار ومهما بلغ به فقر الحال، حتى لو اضطُر إلى بيع أعزّ ما يملك. 

معاينة لدى الطبيب قد تعادل نص راتب الموظف

يرى نقيب الأطباء لدى النظام السوري، الدكتور عبد القادر حسن، أن هناك فوضى في تسعيرة الأطباء، ويتمثّل هدف النقابة حالياً في تعديل القرار 79، الصادر في عام 2004، والخاص بالتعرفات الطبية، وذلك بغية الوصول إلى «قرارٍ متوازنٍ بين الطبيب والمواطن». وأشار النقيب، في حديثه مع صحيفة الوطن المقرّبة من النظام، إلى أنّ الأطباء السوريين «يعيشون في حالةٍ من الظلم، فأجورهم مازالت حتى اليوم قليلة، ومُعتمَدة بالقرار الصادر منذ عام 2004، ولا تتناسب أبداً مع الظروف المعيشية الصعبة التي نعيشها».

بدوره، أكّد أمين سر نقابة الأطباء، الدكتور آصف الشاهر، أنّ الأطباء ليسوا هم الذين رفعوا سعر الكشفيات مؤخراً، وإنما وزارة المالية، حيث زادت ضريبة الدخل بمقدار عشرة أضعاف، ويُلزم كل طبيب بدفع ضريبة دخلٍ تُحدَّد على أساس عدد الكشفيات، وقد تم رفع هذه الضريبة بنسبةٍ كبيرة. وأوضح الشاهر أنه، بالإضافة إلى ضريبة الدخل، فإن فواتير الكهرباء والماء في العيادات مرتفعة لأنها تجارية، وتُضاف إليها رسوم البلدية، وهذا يعني أن الكشفية «يجب أن ترتفع 15 ضعفاً»، لافتاً إلى أنّ «صعوبات الحياة وارتفاع الأسعار ينعكس أيضاً على الأطباء كباقي المواطنين». وبَيّنَ الشاهر أن تسعيرة كشفية الأطباء الرسمية باتت قديمة، حيث صدرت عام 2004، وحُدِّدت للطبيب المُمارس عند 200 ليرة، وللاختصاصي 400 ليرة، وللاختصاصي المُمارس لأكثر من 10 سنوات 700 ليرة، وهذه الأجور «غير معقولة وغير منطقية، وفيها إجحافٌ بحق الأطباء». 

من خلال تصريحات نقيب الأطباء وأمين سر النقابة، يتولد انطباعٌ بحجم المعاناة التي يعيشها الأطباء بوصفهم حلقةً ضعيفةً في المجتمع، لكن هل هم جميعاً كذلك على أرض الواقع، وهل يتقيّدون جميعاً بالتسعيرات التي حددها القانون؟ 

نسمع اليوم في دمشق أرقاماً فلكيةً لقاء معاينات بعض الأطباء، وخاصةً «ذائعي الصيت» منهم، قد تصل في بعض الأحيان إلى نصف راتب موظفٍ حكومي، وربما أكثر، للمريض الواحد. وأصبح أجر الكشف الطبي مرهوناً باسم الطبيب ومكان تواجد عيادته، حيث وصل سعر المعاينة في عيادات بعض الأطباء في «الأحياء الراقية» إلى 20 أو 25 ألف ليرة سورية لمعاينةٍ قد تستغرق، في أقصى تقدير، نصف ساعةٍ من الزمن.

اشتكى أبو عماد، وهو رجلٌ ستيني يعمل خيّاطاً في محلٍ متواضعٍ في حي شعبي، إلى بعض زبائنه من ضعف بصره، فنصحوه بطبيب عيونٍ شهير في منطقة باب توما. يقول أبو عماد: «من باب العيادة استقبلتني الممرضة بالسؤال (أول مرة عمو؟) فأجبتها نعم أول مرة (عندك موعد؟) لا والله يا بنتي مافي (لو سمحت هويتك و8 آلاف ليرة كشفية واستنا دورك). العيادة كانت تعجّ بالمرضى من مختلف الأعمار، وبعد انتظارٍ لأكثر من ساعة و نصف دخلت إلى الطبيب (تفضّل عالكرسي) جلست، (باختصار عمو في بعيونك مي بيضا بدها عملية، وبنصحك ما تتأخر، شغلتها كتير سهلة، متل شكة الدبوس، هون عندي بالعيادة... بالليزر وما بتاخد وقت). قديه بتكلف دكتور؟ (مو كتير 500 ألف لكل عين) خير إن شاء الله (بنصحك ما تتأخر فيها). خرجتُ من العيادة وأنا غير مستوعبٍ للأرقام، هل يعقل أن أدفع مليون ليرة؟ وعلى حد قول الطبيب: متل شكة الدبوس!». قصَّ أبو عماد ما حصل معه عند الطبيب لبعض زبائنه مرةً أخرى، فأشاروا عليه بالتوجه إلى مشفى العيون الحكومي بابن النفيس. يتابع أبو عماد حديثه: «ذهبت إلى المشفى المذكور منذ الصباح الباكر، وانتظرت دوري، مثل بقية الناس، لساعاتٍ في قسم العيادات الخارجية حتى دخلتُ إلى الطبيب، فقال لي نفس كلام الطبيب الذي ذهبت إلى عيادته، وأني بحاجة إلى عمليةٍ مستعجلة، وطلب مني الذهاب إلى قسم الاستقبال لاستكمال أوراقي من أجل العملية. بعد أن أخذت الموظفة كل المعلومات اللازمة، قالت لي إن موعد العملية بعد ثلاثة أشهر وفقاً دوري، وهو أقرب موعد، ثم همست في أذني: (إذا بتعرف شي حدى واصل يحكيلك مع مدير المشفى يقرب لك دورك، يعني ممكن تعمل العملية بعد أسبوع )، فأجبتُها؛ لا والله يا بنتي ما بعرف حدا». 

بات معظم الناس اليوم يكتمون ألمهم خشية الذهاب إلى الطبيب، لأنهم يعرفون مسبقاً أنْ لا قدرة لهم على تَحمُّل الأعباء المادية المترتبة على هذه الزيارة، ولكن عندما يصل الألم إلى أبنائهم، فإن الزيارة تصبح مُلحّةً وضرورية. هذا ما حدَّثنا به أحمد الراشد (اسم مستعار)، وهو موظفٌ حكوميٌّ يتقاضى راتباً شهرياً يبلغ 48 ألف ليرة ولديه ثلاثة أولاد أحدهم في الجامعة، يقول: «منذ سنوات، وبعد تسريحي من الخدمة الاحتياطية وعودتي إلى وظيفتي، أعاني من آلامٍ في الظهر، لكني لم أفكر في زيارة الطبيب. منذ أيام اشتكت ابنتي، وهي شابة صغيرة، لأمها من بعض المشاكل الصحية النسائية، فذهبنا إلى طبيب نسائية. في غرفة الانتظار جلست سيدةٌ حامل في الأشهر الأخيرة من حملها، سألناها عن قيمة المعاينة، فقالت 10 آلاف ليرة، وأنا أدفعها شهرياً ومنذ الشهر الأول لحملي. خرجنا من عند الطبيب بعد المعاينة التي استغرقت 15 دقيقة، وتوجهنا إلى المخبر القريب لإجراء التحاليل التي طلبها الطبيب، وهناك كانت الصدمة أكبر، ذلك أن تكلفة التحاليل كانت 30 ألف ليرة، وهو ما يعني في مجموعه 40 ألف ليرة بين معاينة الطبيب وكلفة التحاليل المخبرية، وهذا يساوي راتبي الشهري تقريباً». 

بدورنا، سألنا أحمد الراشد عن بطاقة التأمين الصحي التي بحوزته باعتباره موظفاً، فأجابنا: «أولاً، البطاقة شخصية يستفيد منها حامل البطاقة دون باقي أفراد الأسرة. ثانياً، معظم الأطباء ما عادوا يتعاملون مع التأمين الصحي، وذلك لأنه يلزمهم بتعرفةٍ معينة، وهم لا يلتزمون بها، لذا فإنّ معظم الأطباء قد فضّوا شراكاتهم مع شركات التأمين». 

بات الناس يتحدثون عن الفوضى في تعرفة المعاينات الطبية، وأن هناك أطباء في المنطقة نفسها وبالخبرة والكفاءة ذاتهما، لكنَّ كلَّ واحدٍ منهم يتقاضى تعرفةً مختلفةً عن الآخر، وذلك لعدم وجود رقابة فعلية على عملهم. ومن خلال جولةٍ قصيرةٍ قمنا بها على بعض العيادات في دمشق، تبيَّنَ لنا أن أقل معاينة لطبيب في الأحياء الشعبية تبدأ من 3 آلاف ليرة، لتصل في المناطق الثرية إلى 25 ألف ليرة.

يشتكي أبو سعيد، الموظف في شركةٍ خاصة، من قلة كفاءة بعض الأطباء الذين تابعوا علاج ابنه وزوجته، يقول: «منذ أن ولد ابني سعيد وهو يعاني من مرضٍ عجز الأطباء عن تشخيصه. لم أَدَعْ عيادة طبيب أطفال أو مشفىً حكومياً أو خاصاً إلا زُرتُه، وكل طبيبٍ كان يشخّص المرض بطريقةٍ مختلفة، حتى أن أحدهم نصحني باستئصال اللوزتين ظناً أنها السبب وراء تدهور صحة ولدي. فعلتُ ذلك، ولكن دون نتيجة. في كل مرة كنت أدفع الكثير من الأموال لقاء معايناتٍ وإقاماتٍ في المشافي وشراء أدوية. بعد ذلك مرضت زوجتي، لنكتشف أنها مصابة بالتهاب الكبد الفيروسي، ولأنّ أعراضه تأخرت في الظهور عليها، فقد تأخرنا لنتبين أنها نقلت الفيروس إلى جنينها خلال مرحلة الحمل. بحثنا كثيراً عن السبب وراء إصابتها بهذا الفيروس الذي ينتقل عبر الدم، ومن خلال مراجعة الأطباء لسجلّها المرضي قالوا إنها ربما اُصيبت به عندما كانت تتردد على عيادةٍ لطب الأسنان نتيجة عدم العناية بنظافة المعدات».      

جراحات التجميل      

آفةٌ أخرى ضربت القطاع الطبي الذي يعاني من نقص الأطباء، وهي تَحوُّلُ كثيرين منهم إلى عمليات التجميل التي تدرُّ أموالاً طائلةً على ممتهنيها. جريدة الأخبار اللبنانية نشرت تقريراً مطولاً حول هذا الموضوع في سوريا في الشهر الثالث من عام 2019، تحت عنوان «150 طبيباً فقط في كل سوريا مؤهّلون لممارسة المهنة، ‘طالبو الجمال’ في الشام: رحلة محفوفة بالخطر». ومن أبرز ما جاء في هذا التقرير أن تكلفة العملية الواحدة في ذلك الوقت تصل إلى 300 دولار أميركي. وجاء فيه أيضاً، نقلاً عن رئيس الرابطة السورية للجراحة التجميلية والترميمية والحروق، وائل برازي، أنّ عدد الأطباء المُسجّلين في وزارة الصحة السورية كأطباء جراحة تجميلية يبلغ 150 طبيباً في جميع أنحاء البلاد، وهم وحدهم المؤهلون لممارسة المهنة بحسب الأصول. ويقرّ مسؤول الرابطة بأنّ السعي المحموم وراء الربح المادي دفع الكثيرين من الأطباء، من اختصاصاتٍ مختلفة، إلى إجراء دوراتٍ سريعةٍ للعمل في هذا المجال، وهذا الأمر «يتم على حساب الجودة وصحة المريض». وشدّد رئيس الرابطة على أنّه «وحده طبيب الأنف والأذن والحنجرة يحق له إجراء عمل جراحي تجميلي إذا تمرّن تحت يد طبيب تجميل واكتسب خبرةً طويلة، فيما لا يحق لطبيب الأمراض الجلدية أو النسائية، مثلاً، إجراء عمل جراحي تجميلي؛ لأنه ليست لديه معرفة بالمضاعفات التي تحدث بعد العمل الجراحي... لكن، للأسف، ما يحدث هو العكس». 

ورغم أن وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تضجّ يومياً بالكثير من الأخبار عن حالات وفاة أشخاصٍ بعد خضوعهم لعمليات التجميل، إلا أنّ عمليات التجميل لا تتوقف رغم التكاليف الباهظة والأخطاء الطبية، حيث تبلغ أنّ أسعار عمليات شد البطن تبدأ بـ 250 ألف ليرة، لتصل إلى أكثر من مليون ليرة سورية، ويتبعها تفاصيلٌ كثيرةٌ مكلفةٌ جداً. أما عمليات شفط الدهون، فهي تبدأ بسعر مائة ألف وترتفع تبعاً لشهرة الطبيب والمشفى.

مخابر التحاليل الطبية؛ معاناة أخرى

لا تنتهي المعاناة لدى المريض بزيارة الطبيب، بل تمتد إلى مخابر التحاليل. يقول الأطباء إن التحاليل المخبرية باتت ضروريةً من أجل الإسراع في تحديد المرض بدقة وبدء العلاج، فيما يتناقل الناس فيما بينهم، وخاصة البسطاء وأصحاب الدخل المحدود، روايةً أخرى، وهي أن طلب الأطباء المتكرر للتحاليل المخبرية إنما يدل على عدم كفاءتهم وقدرتهم على تشخيص المرض، لذلك يلجأ الأطباء للتحاليل المخبرية هرباً من الاجتهاد الشخصي. ليس هذا الرأي دقيقاً بالطبع، وإنما ناتجٌ عن التذمر من تكاليف التحاليل المرتفعة، فلا شك أن التحاليل المخبرية هامةٌ وجزءٌ أساسيٌّ في تشخيص الأمراض، إلا أن ضيق الحال وارتفاع أسعار التحليل بشكلٍ يفوق قدرة الناس المادية يدفع بهم للشكوى في كل مرةٍ يضطرون فيها لإجراء التحاليل. 

صراعٌ مستمرٌ وتضاربٌ في الآراء بين وزارة الصحة وهيئة مخابر التحاليل الطبية التابعة لها، وعلى مدى سنوات، أدّى إلى اختلافٍ في أسعار وحدات التحليل بينهما. ففي العام 2014 رفعت هيئة المخابر سعر وحدة التحليل المخبرية من 75 ليرة إلى 125 ليرة، وبعدها بعامٍ واحد رفعته إلى 150 ليرة، لكنّ وزارة الصحة رفضت الاعتراف بهذا السعر، وأبقته رسمياً عند 75 ليرة، إلا أن قرار الهيئة كان الأنسب لمخابر التحليل، فاعتمدت تسعيرة الهيئة البالغة 150 ليرة وعملت بموجبها. وفي عام 2016 تنبّهت وزارة الصحة إلى ضرورة رفع سعر الوحدة المخبرية، فأصدرت قراراً رفعت بموجبه السعر من 75 ليرة إلى 125 ليرة، فجاء الرد من الهيئة برفع السعر من 150 ليرة إلى 175 ليرة، ثم إلى 200 ليرة. وفي شهر كانون الأول (ديسمبر) 2019 أصدرت الهيئة قراراً برفع سعر الوحدة إلى 300 ليرة، ثم ما لبثت أن تراجعت عنه بعد أيامٍ قليلة، ليبقى عند 200 ليرة.   

هيئة المخابر دافعت عن نفسها وعن قراراتها بالقول: «إن سبب الزيادة هو أنّ 100% من المواد المُستخدمة في التحاليل مستوردةٌ من الخارج (سرنغات، إبر، كواشف، وغيرها)، وتالياً هي تخضع لسعر صرف الدولار من قبل المصرف المركزي، والذي ارتفع من 430 ليرة إلى 700 ليرة، وصولاً اليوم إلى 1250 ليرة». وطالبت الهيئةُ وزارةَ الصحة بأن تُعامِلَ تسعيرة المخابر معاملة الدواء المستورَد، لأن كلفة التحليل مرتبطة تماماً بسعر الكاشف المستورَد، وبالتالي بسعر صرف الدولار مقابل الليرة، وإن عدم مجاراة السعر دفع بعض المخابر الخاصة، وحتى مستشفيات وزارة الصحة، للاعتماد على كواشف رديئة تصل نسبة الخطأ فيها إلى 10%، وأن رفع أجور التحاليل الطبية كان ضرورةً ملحةً بعد معاناةٍ طويلةٍ لأطباء المخابر من جراء انخفاض الأجور وارتفاع أسعار جميع المستلزمات، لا سيما الأجهزة المخبرية، والتي لها عمرٌ محددٌ وبحاجة لصيانة دائمة وبكلفٍ عالية، كما أن هنالك سنوياً أكثر من 40 تحليلاً جديداً تدخل إلى المخابر، وهي بحاجة لأجهزة جديدة تُستورد بالعملة الصعبة، كما ارتفع سعر الكواشف الطبية، والتي جميعها مستوردة.

وأشارت الهيئة إلى أن عدد المخابر العاملة انخفض بشكلٍ كبيرٍ بفعل «الأزمة»، وعددٌ منها أغلق وغادر أصحابها إلى خارج البلاد، ففي دمشق وريفها، على سبيل المثال، كان هناك 400 مخبر، انخفض عددها في العام 2015  إلى النصف، وفي «حال الاستمرار بالأسعار القديمة، فالأمر سيؤدي لمزيدٍ من الإغلاق أو تخلي المخابر عن بعض الأمور المهمة لدقة التحاليل؛ كمعايرة الأجهزة المخبرية بشكلٍ يومي أو استخدام كواشف بنوعيات رديئة تكون فيها نسبة الخطأ أكبر، وهذا أمرٌ غير مقبول على الإطلاق، ولكنّ وزارة الصحة لم تتفهم هذه الأمور، وطالبت بالاستمرار بالأسعار القديمة وتحمّل الأعباء من جانب أطباء المخابر، وهو أمرٌ مرفوضٌ تماماً إذا ما أردنا استمرار العمل في المخابر بالمستوى المطلوب».

رفعُ أسعار التحاليل الطبية من قبل الهيئة دون اعتمادها من وزارة الصحة كان له انعكاسٌ سلبيٌّ على الأشخاص المُؤمَّنين صحياً، فشركات التأمين لا تعترف إلا بتسعيرة وزارة الصحة لدى دفع التعويضات للمخابر أو الأطباء أو الصيدليات. وبحسب هيئة المخابر، فقد لجأت المخابر إلى طلب الفرق في تكلفة التحاليل من المُؤمَّنين في حال رغبتهم بإجراء التحليل، وهو أفضل من رفض القيام بالتحليل والتحجج بأسباب موجبة لذلك.

هذا الصراع بين هيئة المخابر ووزارة الصحة خلق حالةً من الفوضى في عمل المخابر وفي أسعار التحاليل المخبرية منذ العام 2011 وحتى اليوم، كما أثّر بشكلٍ مباشرٍ على الأسر الفقيرة وشريحة الموظفين من ذوي الدخل المحدود، حيث باتت تكلفة تحليل الغدة والفيتامين وفقر الدم، مثلاً، تصل إلى نحو 25 ألف ليرة، أي ما يقارب من نصف راتب الموظف. بالإضافة إلى عدم وجود رقابة على عمل المخابر، ما سمح لها بالتمادي في رفع الأسعار، فبتنا نشاهد سعرين مختلفين في مختبرين مختلفين للتحليل نفسه. وقد استفادت المخابر الخاصة بشكلٍ كبيرٍ من الضعف الحاصل في مخابر القطاع العام، وتحديداً في المشافي الحكومية التي تفتقر إلى الكثير من التحاليل الهامة والضرورية، عدا عن حالة الفوضى والعشوائية في إجراء التحاليل. وكالعادة، فإن حالة الاكتظاظ والانتظار الطويل لساعاتٍ تُضطر كثيراً من الأسر لإجراء التحاليل في المخابر الخاصة. 

شهدت أسعار التحاليل الطبية المخبرية ارتفاعاً كبيراً خلال الأشهر القليلة الماضية، وبنسبٍ تراوحت ما بين ثلاثة إلى أربعة أضعاف ما كانت عليه سابقاً، حتى وصل سعر الوحدة المخبرية إلى ما بين 600-700 ليرة حالياً. ونورد لكم هنا بعض الأمثلة عن ارتفاع الأسعار، حيث ارتفع سعر تحليل فيتامين /D/ من 6400 ليرة إلى 22400 ليرة، وارتفع سعر تحليل فيتامين B12 من 4800 ليرة إلى 14400 ليرة، وتحليل الغدة الدرقية من 2800 ليرة إلى 8400 ليرة، وتحليل التعداد العام من 1400 ليرة إلى 4200 ليرة، وتحليل الواسمات الورمية من 4800 ليرة إلى 20 ألف ليرة.

المشافي العامة: الإهمال والخدمات المُتدنية

يبدو أنّ الطبابة المجانية في سوريا لم تعد كذلك، ففي عام 2012 أصدر النظام السوري قراراً حوّل بموجبه جل المشافي، ومن بينها مشفى دمشق_المجتهد الذي يعتبر أكبر مشافي العاصمة، إلى هيئاتٍ مستقلة، ليبقى مشفى عام وحيد مجاني في دمشق، وهو مشفى ابن النفيس الذي ما زال يقدم خدماته مجاناً. وتحوّلُ المشافي إلى هيئاتٍ مستقلة يعني أن هذه المشافي أصبحت تتقاضى أجوراً (يقول النظام إنها لم تزل رمزية) من المواطنين. 

يوجد في دمشق أربع عشرة مشفى حكومي، ستٌّ منها تتبع لوزارة الصحة (المجتهد، ابن النفيس، الهلال الأحمر، الزهراوي، العيون، الباسل لجراحة القلب)، وخمسٌ لوزارة التعليم العالي (المواساة، الأسد الجامعي، البيروني، الأطفال، دار التوليد)، بالإضافة إلى اثنين يتبعان لوزارة الدفاع (تشرين، يوسف العظمة 601)، وواحد لوزارة الداخلية (الشرطة). جميع هذه المشافي لم تعد مجانيةً كما في السابق، وإنما تتقاضى أجوراً وفق وضعها القانوني الجديد كهيئاتٍ مُستقلة. فضلاً عن ذلك، تبقى هذه المشافي غير قادرة على استيعاب كافة المرضى المُراجعين، لا سيما أنّ قسماً منها صار مخصصاً لجرحى العمليات القتالية. والمؤكّد أنّ مشفى ابن النفيس، بوصفه المشفى الوحيد المجاني تماماً في دمشق، لن يستطيع لوحده تحمل أعداد المراجعين الكبيرة من الفقراء ومحدودي الدخل الذين لا يمكنهم بذل المال لقاء الحصول على الخدمات الصحية.

عوامل أخرى تتناقض مع الحديث عن مجانية المشافي الحكومية، وهي حاجة المرضى إلى الأدوية والتحاليل المخبرية والصور غير المتوفرة في المشافي الحكومية، ما يضطر المرضى إلى تحصيلها من خارج المشافي لقاء مبالغ مالية مرتفعة، حتى أن بعض المشافي، المجانية وتلك التي تحولت إلى هيئاتٍ مستقلة، تطلب من مرضاها شراء بعض الأدوات والأدوية اللازمة لبعض العمليات الجراحية من خارج المشفى.

بطبيعة الحال، ليس أمراً سهلاً أو في متناول الجميع إجراء عمليةٍ ما في مشفى حكومي، أو حتى الحصول على سريرٍ فيه، فلطالما لجأ البعض إلى الواسطة، ومن أعلى المستويات الحكومية والأمنية والعسكرية، لاستقبالهم في المشافي الحكومية، ولو كان ذلك على حساب مرضى آخرين أكثر اضطراراً وحاجةً منهم. إنْ حالفك الحظ بالدخول إلى المشفى الحكومي، فإنك سترى مشاهداً من تدني مستوى الخدمات المُقدم،وافتقاراً لأبسط مستويات النظافة والتعقيم، وهو ما شاهدناه من خلال زيارةٍ أثناء إعداد هذا التقرير إلى مشفيي المواساة والمجتهد، حيث كان الناس بالعشرات يفترشون أراضي الغرف والممرات والأدراج، ويتناولون الطعام والمشروبات ويدخنون السجائر، حالهم حال العاملين والممرضين وبعض الأطباء في هذه المشافي، إضافة إلى الحاجة للانتظار، وهو ما قد لا تسمح به حالة المريض الصحية في كثير من الأحيان، مروراً بتأجيل العمليات لنقص التجهيزات والكوادر البشرية، فضلاً عن الأعطال المزمنة والمستمرة في بعض الأجهزة منذ أعوام. 

تكتمل الحكاية مع نقص الكوادر في بلدٍ يُخرّج سنوياً من جامعاته أكثر من 600 طبيب بحسب وزارة التعليم العالي، لكنّ كثيرين منهم يغادرون البلاد فور تخرجهم، نظراً لظروف العمل السيئة وتدني الأجور، خاصة في المشافي الحكومية، ناهيك عن رحيل نسبةٍ كبيرةٍ من الأطباء خلال سنوات الثورة، ما أدى إلى الاعتماد في معظم المشافي الحكومية على الأطباء المقيمين؛ من طلاب وأطباء جدد، وما قد ينجم عن ذلك من أخطاء في التشخيص والعلاج، خصوصاً في فترتي بعد الظهر والليل.

ذات يوم، وبعد أن صعدتُ في سيارة أجرة، لفت نظري كيسٌ بجانب السائق على المقعد، فدفعني الفضول لسؤاله عن هذا الكيس، فقال: «أعمل سائق تكسي منذ سنوات، وأجلس على هذا المقعد طيلة النهار، ذات يوم شعرت بحبةٍ ظهرت لي عند فتحة الشرج، أهملتها فترة حتى باتت تؤلمني عند الجلوس. زرت أحد الأطباء فقال لي: (شغلتها بسيطة، عملية صغيرة عشر دقايق وبتروح)، وحدد لي موعداً لإجراء العملية في مشفى الأسد الجامعي. دخلتُ إلى غرفة العمليات بينما كانت عائلتي تنتظر في الخارج. خرج الطبيب بعد أربع ساعاتٍ ليُطمئِنَ عائلتي أني بخير، وقد حدثت بعض المشاكل أثناء العملية ولكن تم تجاوزها. أما الذي حدث أثناء العملية فقد اكتشفناه فيما بعد، حيث أخطأ الطبيب باستئصال الحبة وأدى الخطأ إلى تضرر العضلات المسؤولة عن فتحة الشرج، فقام بخياطته وإغلاقه بالكامل، وحوّل مجرى الأمعاء إلى خاصرتي وفتح لي فتحةً في الخاصرة تخرج منها الفضلات إلى هذا الكيس». كان الرجل يتحدث بحرقةٍ وحسرةٍ عما حصل له، وكيف أن هذا الكيس سيرافقه طوال حياته، إضافةً إلى الأموال التي ينفقها شهرياً من أجل هذا الكيس وتوابعه من لصاقات وغيرها يحتفظ بها في سيارته. الرجل اشتكى للمعنيين ما حدث له، ولكن كان الرد يأتي بأنّ «الأطباء بشر، والأخطاء واردة».

في الحقيقة، لا يمكن ذكر جميع حالات الوفاة أو الضرر الدائم نتيجة الأخطاء الطبية، كما لا يمكن التأكد من صحتها جميعها، ولكنّ كثرة الحديث عن الأخطاء الطبية هنا في دمشق، يعكس بوضوحٍ حجمَ انعدام ثقة الناس بالمنشآت الطبية، الخاصة والحكومية منها على حدٍّ سواء. 

المشافي الخاصة: الأسعار الفلكية

نتيجة تدني الخدمات وكثرة الأخطاء الطبية وقلّة العناية في المشافي العامة، يتجه قسمٌ من المرضى إلى المشافي الخاصة بحثاً عن عنايةٍ أفضل، ظناً منهم أن العناية، التي بات الناس ينعتونها بالفندقية، والتي تقدمها المشافي الخاصة ستساعد المريض على الشفاء، ويضطر البعض من أجل سداد الفواتير باهظة التكاليف إلى بيع بيوتهم أو أثاثهم أو سياراتهم أو أملاك أخرى.  

قَدَّرت وزارة الصحة في حكومة النظام عدد المشافي الخاصة في سورية بنحو 394 مشفى في إحصائيةٍ لعام 2017، تضم نحو 10612 سرير في كل المحافظات السورية. هذه المشافي، وخاصةً مشافي العاصمة دمشق، تتنافس فيما بينها على تقديم «الخدمات الفندقية» وتأمين الراحة النفسية للمريض ومرافقيه، وتتنافس أيضاً في ارتفاع قيمة فواتيرها.  

نظرياً، نشرت وزارة الصحة على موقعها عام 2014 قراراً يقضي بتعديل التعرفة الطبية للمشافي الخاصة، حددت فيه أجرة غرف مستشفيات الدرجة الممتازة لكل ليلة بـ 4500 ليرة، وغرف مستشفيات الدرجة الأولى عند 3150 ليرة، وغرف مستشفيات الدرجة الثانية بـ 2700 ليرة. عملياً لا شيء من هذا القرار يُطبّق على أرض الواقع، حيث وصلت كلفة إقامةٍ لليلةٍ واحدة في مشفى دار الشفاء بدمشق إلى 100 ألف ليرة في الغرفة العادية، و350 ألف ليرة في غرفة العناية المشددة.

قمنا بجولةٍ على عددٍ من المشافي الخاصة في دمشق، ورصدنا أسعار بعض العمليات الجراحية مع الإقامة والتحاليل المخبرية، ففي بعض المشافي الخاصة وصلت تكلفة عملية المرارة، وهي من العمليات البسيطة مقارنةً بغيرها، إلى 450 ألف ليرة سورية كقيمةٍ للعملية وحدها، وذلك دون إضافة قيمة إجراء التحاليل أو الصور أو كلفة المنامة لو تطلب الأمر. ووصلت تكلفة العمليات القيصرية إلى حدود المليون ليرة، وعمليات القلب المفتوح إلى 5 ملايين، يتقاضى الطبيب لوحده في بعض العمليات حوالي 3 ملايين ليرة. كما تجاوزت قيمة صورة الطبقي المحوري 50 ألف ليرة، وكل يومٍ في الحاضنة 20 ألف ليرة، وأجرة إقامة أسبوع في مشفى لطفل، بين مراقبة وتحاليل وصور، 600 ألف ليرة. نرفق لكم صوراً لفواتير عجز أصحابها عن دفعها، فاستنجدوا ببعض المتبرعين.

هذا هو حال الأسعار في المشافي الخاصة، وجلُّ الناس ليس بوسعهم تحمّل هذه التكاليف، كما أنّ هذه المشافي ترفض استقبال المرضى إلا بعد دفع سلفةٍ مالية فور الدخول إليها، وذلك بغض النظر عن حالة المريض التي قد تكون إسعافية، علماً أن كثيراً من المرضى يتم إسعافهم إلى أقرب مشفى خاص من منازلهم عند تدهور حالتهم الصحية، وهنا تكون الصدمة التي يتلقاها أهل المريض عند إبلاغهم بالمبالغ الواجب سدادها لقاء تقديم الخدمات الإسعافية وتقرير حالة المريض الصحية قبل إحالته إلى الطبيب المختص.

يلجأ كثيرٌ من أهالي المرضى إلى المشافي الخاصة في حالات المرض الصعبة، والتي تتطلب وجود الكادر الطبي المختص وتوفّر الأجهزة الطبية، إضافةً إلى جهوزية غرفة العمليات والتعقيم والتخدير وغيرها من الأدوات، وكذلك الاستعداد لأي طارئٍ قد يحدث أثناء العمل الجراحي. ورغم كل ذلك فإن الأخطاء الطبية وحالات الوفاة في المشافي الخاصة تحصل على نحوٍ متكرر، حيث تنتشر الأخبار يومياً عن مثل هذه الحالات، ومنها أنّ شخصاً توفّي بعد أن باع ذووه منزلهم من أجل تسديد تكلفة عملية لإزالة ورمٍ في الدماغ، بلغت 5 مليون ليرة. يقول ابن المتوفى في حديثه للجمهورية: «إنّ والده أُصيب المريض بالسحايا، وبقي في المشفى لعدة أيام قبل أن يطلب الأطباء من أهله نقله إلى بيته حيث توفي». 

لم تتوقف تجاوزات المشافي الخاصة عند ارتفاع الأسعار والأخطاء الطبية، بل تعدتها حتى وصلت حدّ الغش في الأدوات والمستلزمات، وهو ما حدث في الشهر الثالث من عام 2018، عندما افتُضح أمر ثلاثة مشافي خاصة وربما أكثر في دمشق، حيث أكد مصدرٌ في الضابطة الجمركية لصحيفة تشرين الرسمية «ضبط شبكاتٍ دوائية وقثطرات قلبية منتهية الصلاحية في ثلاثة مشافي خاصة». وقال المصدر إن الشركات الأوروبية المُنتجة «عملت على التخلص منها ببيعها لمشافٍ خاصة في سورية بعشر دولارات لقاء القثطرة الواحدة»، فيما تبيعها المشافي بـ 800 ألف ليرة، أي بأكثر من عشرة أضعاف ثمنها في ذلك الوقت بحسب سعر الصرف. وتكمن الخطورة في ذلك أن المواطن سيدفع مبالغ طائلة لقاء عملياتٍ جراحية سرعان ما يكتشف أنه بحاجة لإعادتها من جديد لعدم استفادة جسده من تلك المواد منتهية الصلاحية، وقد يصل الأمر إلى حدّ تهديد حياته.

ويبقى السؤال: أين وزارة الصحة في حكومة النظام من كل ما سبق؟ يأتي الجواب على لسان المسؤولين بأنّ وزارة الصحة، ووفق القوانين الناظمة، تقوم بمراقبة عمل والتزام هذه المشافي بالتعقيم والنظافة وحالة الأجهزة وقسم العمليات وسجلات المشفى والعناية المشددة وجاهزية المشفى بشكل عام. وتلقي الوزارة باللوم على المواطنين لأنهم لا يشتكون على المشافي، وأنه في حال وجود أي شكوى تقوم الوزارة بمتابعتها والتأكد منها، إلا أن كل ذلك يبقى حبراً على ورق، فالجميع يعلم كيف تسير الأمور وكيف يتصرف أصحاب هذه المشافى مع أيّ مسؤولٍ أو جهةٍ رقابية، فالمال قادرٌ على تكذيب أي شكوى مهما بلغت درجتها.

وجاء انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) مؤخراً ليكشف المستور عن الصحة والطبابة في دمشق وبقية المحافظات، ويكشف عن النقص والإهمال والتسيب والفوضى واللا مسؤولية في عمل وزارة الصحة والمشافي العامة والخاصة ومخابر التحليل والأطباء وكل العاملين في القطاع الصحي. ويكفي أن نشير إلى أن المشافي العامة، ورغم كل ما تعانيه، هي الوحيدة المخولة باستقبال حالات الإصابة بهذه الجائحة، في الوقت الذي امتنعت فيه المشافي الخاصة في العاصمة دمشق عن استقبال جميع الحالات المرضية التي يشتبه بإصابة أصحابها بكورونا، حتى الساخنة منها والإسعافية كالجلطة الدماغية والاحتشاء القلبي، والحالات التي تستدعي تدخلاً جراحياً فورياً، وذلك بعد توجيهٍ، وصفته إذاعة صوت العاصمة المحلية بالسرّي، صادرٍ عن وزارة الصحة، وموجّه للمشافي الخاصة خلال فترة انتشار فيروس كورونا. وعمدت المشافي الخاصة إلى تحويل جميع الحالات الواردة إليها إلى المشافي العامة، بعد تلقيها تعميم وزارة الصحة، ما تسبب بوفاة العديد منها بسبب الانتظار لمدة طويلة وتردي الواقع الطبي فيها. وذكر أحد الأطباء في حديثٍ للجمهورية أن إجراء التحاليل الخاصة بالكشف عن فيروس كورونا محصورٌ بأطباء وزارة الصحة فقط، حيث تُرسِل الوزارة طبيباً مختصاً برفقة كادر طبي إلى المشافي الحكومية عند إبلاغ الوزارة بورود حالةٍ مشكوكٍ بإصابتها، مؤكداً أن الوزارة خصّصت طبيبين فقط لدمشق بالكامل. وأشار إلى أنّ مختصي الوزارة يعملون ضمن دوامٍ إداري من الصباح حتى أولى ساعات الظهيرة، ويمتنعون عن أخذ أي عينةٍ بعد ذلك الوقت، مهما كانت الحالة حرجة، بحجة «انتهاء الدوام».