نتنياهو في مواجهة ثلاثة جنرالات

 

أظهر استطلاع رأي نشرت نتائجه صحيفة يدعوت أحرنوت مؤخراً، تَفوّقَ تحالف يسار الوسط «أزرق، أبيض» بزعامة كل من بيني غانتس ويائير لبيد، على حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو. وتقول نتائج الاستطلاع إن تحالف «أزرق، أبيض» سيحصل على 35 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست، فيما سيحصل الليكود على 29 مقعداً. وتشير نتائج الاستطلاع نفسه إلى تساوي عدد المقاعد التي ستحصل عليها كتلة اليمين ومن ضمنها الليكود، مع عدد المقاعد التي ستحصل عليها كتلة يسار الوسط ومن ضمنها «أزرق، أبيض»، بواقع 48 مقعداً لكل من الكتلتين.

وكان رئيس الأركان السابق ورئيس حزب «حصانة إسرائيل» بيني غانتس، قد أعلن في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي تحالفه مع حزب «هناك مستقبل» بزعامة الصحفي يائير لبيد، ضمن تحالف وحزب جديد باسم «أزرق، أبيض» ليصبح هذا التحالف أكبر التحالفات ضمن كتلة يسار الوسط في إسرائيل. وقد أعلن كل من رئيسي الأركان السابقين موشيه يعلون وغابي أشكنازي دعمهما لهذا التحالف، الأمر الذي وضع نتنياهو، الذي يواجه خطر اتهامه رسمياً في قضايا فساد، في موقف محرج.

ولمواجهة هذا التحالف الذي يهدد بإزاحة نتنياهو عن مقعد رئاسة الوزراء، قام الأخير برعاية تحالف بين حزبين متطرفين هما البيت اليهودي وحزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية)، والثاني هو وريث حركة «كاخ» المتطرفة المعادية للعرب، التي كانت مُنعت عام 1988 من المشاركة في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وينتمي لها باروخ غولدشتاين الذي خطط ونفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل عام 1994.

وقد تعرض نتنياهو لانتقادات مفاجئة من حركة «إيباك»، أكبر لوبي يهودي في الولايات المتحدة، بسبب تحالفه مع حزب «القوة اليهودية»، وقالت الحركة في تغريدة على حسابها على تويتر: «إيباك تتبع سياسة قائمة منذ فترة طويلة، تتمثل في عدم الاجتماع مع أعضاء من هذا الحزب العنصري والبغيض».

وهكذا يبدو أن بيبي (بينيامين نتنياهو) قد وجد نفسه في مواجهة خيارات صعبة، بعد أن أصبح حلم الولاية الخامسة أبعد عنه هذه المرة، خاصةً وأنه لا يستطيع استخدام الملف الأبرز في هذه الانتخابات، وهو التهديدات الإيرانية، في وجه ثلاث جنرالات متمرسين، الأمر الذي دفع الليكود إلى لعب ورقة الاتهام بالتحالف مع القائمة العربية في وجه تحالف «أزرق، أبيض»، إلا أن الرجل الثاني في هذا التحالف نفى الأمر تماماً أمام الصحفيين.

من جهة أخرى، فشلت الأحزاب العربية بالوصول إلى قائمة مشتركة على غرار تلك التي خاضت بها الانتخابات السابقة، وقد أعلنت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة عن تحالفها مع حزب العربية للتغيير بقيادة عضو الكنيست أحمد الطيبي. فيما أعلن التجمع الوطني الديمقراطي، وهو الحزب الذي أسسه عزمي بشارة ويرأسه الآن جمال زحالقة، يوم الأربعاء الماضي عن تحالفه مع الحركة الإسلامية لخوض الانتخابات في قائمة واحدة. وكانت القائمة العربية المشتركة قد حصلت في الانتخابات الأخيرة على 13 مقعداً في الكنيست، وأظهرت استطلاعات الرأي احتمال تراجع عدد مقاعد الأحزاب العربية إلى 12 مقعداً في هذه الانتخابات.

من المقرر أن تجري الانتخابات الإسرائيلية في التاسع من شهر نيسان المقبل، بعد أن قام التحالف الحكومي بقيادة حزب الليكود بتقديم موعد الانتخابات التي كان من المفترض أن تجرى نهاية العام الجاري، وذلك نتيجة خلاف داخل التحالف اليميني الحاكم على مشروع قانون يعفي اليهود الأرثوذوكس من الخدمة العسكرية الإجبارية، وهو الخلاف الذي قد يفضي إلى انهيار هذا التحالف، ما دفعه إلى تقديم موعد الانتخابات لتجنب هذا الانهيار المحتمل.

خلال الأيام القليلة الماضية، راحت القوى الأكثر تطرفاً في تيار اليمين تستدعي ورقة ذات تأثير قوي في مزاج شرائح واسعة من الناخبين الإسرائيليين، وهي ورقة مستقبل الصراع مع الفلسطينيين. وتقول هذه القوى إن انخفاض عدد الأصوات الممنوحة لأحزاب كتلة اليمين، قد يدفع نتيناهو إلى التحالف مع قوى من خارجها، ما يمكن أن يمهد الطريق أمام تشكيل تحالف حاكم يقبل بمسار سياسي ينتهي إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو ما تريد هذه القوى تجنبه بأي ثمن.

وإذا كان خطاب كهذا قد يرفع من نسبة التصويت لصالح الأحزاب اليمينية، إلا أنه لا يعني بالضرورة إنقاذ نتيناهو الغارق في فضائح الفساد، والذي يواجه خصماً انتخابياً مدعوماً من ثلاثة جنرلات، لن تكون المزاودة عليهم ممكنة في قضايا تتعلق بالأمن والصراع مع الفلسطينيين والتهديدات الإيرانية، وهي القضايا التي لا تزال تحدد التوجهات الأساسية للناخبين الإسرائيليين.