نداء للتضامن في ذكرى مرور أربع سنوات على خطف سميرة ورزان ووائل وناظم

 

سميرة ورزان ووائل وناظم مُغيَّبون منذ أربعة أعوام. الخاطفون معروفون، ومكانهم معروف. أشهرهم ومستودع سرّهم هو سمير الكعكة، شرعي جيش الإسلام في دوما، أي القيادة الدينية التي تُضفي شرعية على جرائم التشكيل المتحكم في دوما. مع ذلك لم نستطع فعل شيء، ولم يستطيع أو لم يُرِد أحدٌ في العالم فعل شيء بخصوص هذه الجريمة المعلنة. لماذا؟ لأن سورية تحوّلَت خلال 81 شهراً بين بداية الثورة واليوم إلى جنّة للاستباحة والإفلات من العقاب. إن كانت هناك جنّاتٌ ضرائبية يودِعُ فيها اللصوص والأغنياء غير المسؤولين أموالهم، فإن هناك جنّات جرائمية يحظى المجرمون والحكّام القتلة بالحصانة فيها ويفلتون من العقاب المستحق.

سورية أبرز جنّات الجريمة في عالم اليوم، وخاصة بعد الصفقة الكمياوية الخسيسة بين الأميركيين والروس، وبإلهام إسرائيلي. فإذا كفلت أوليغاركية الأقوياء، التي نصَّبَت نفسها حارساً للعدالة الدولية، الحصانةَ لمجرمٍ كان استخدمَ لتوه غاز السارين ضد محكوميه، وقَتَلَ منهم 1466، فبأي وجه يمكن لأيٍّ كان أن يُفرِدَ جريمة خطف وتغييب سميرة ورزان ووائل وناظم عن غيرها، ويطالب بمحاسبة مرتكبي هذه الجريمة بالذات دون غيرهم؟ معاقبة مرتكبي أي جريمة واجب، لكن فُرَصَها محدودة دون دفاع صلب عن شمول العدالة، وعن مبدأ محاسبة المجرمين في سورية كلها وعلى نحو متسق. لقد وُضِعنا نحن أهالي وأحباب المرأتين المخطوفتين والرجلين المخطوفين في موقع بالغ الحرج في قضية مُغيَّبينا. فإما نعزل قضية أحبابنا عن غيرهم، وهو ما لا نرضاه، أو ننتظر عدالة عامة لا سند عالمياً لها اليوم (والقضية السورية قضية عالمية)، ولا يدافع عنها غير سوريين لا يسيطر عليهم أحد وغير شبكات من شركائهم والمتضامنين معهم في المنطقة وفي العالم.

لكن بينما نثابر على طرح قضية الأربعة كقضية عدالة وكرامة إنسانية في سورية ككل، فإننا نؤمن بأن إحكام حصار أخلاقي وسياسي حول أي مجرمين هو مكسب للعدالة وخطوة باتجاه محاصرة منطق الإفلات من العقاب. ومنهم بالتأكيد المجرمون المسؤولون عن خطف وتغييب سميرة ورزان ووائل وناظم. نبرز قضية المرأتين والرجلين، ونشير بأصابع الاتهام إلى قيادة جيش الإسلام العسكرية والدينية، ليس عزلاً لقضيتنا عن غيرها، ولكن لأن تحرير المرأتين والرجلين هو ضربةٌ لهؤلاء الجناة، وللدولة الأسدية التي كانت تلاحق الأربعة، ثم لمبدأ حصانة المجرمين. وهو بعد ذلك نافذة أمل للسوريين بتحرير المخطوفين والمُغيبين، وبداية متجددة لاستئناف النضال من أجل قضيتنا، قضية العدالة والحرية في سورية، وفي العالم.

ننشد مساندتكم ودعمكم، ونتطلع إلى أن نعمل معاً على بناء شبكات تضامن وشراكة وفضاءات عالمية قاعدية لللّقاء والتعارف والنقاش والحياة، فضاءات تكون أيضاً مساحات متسعة للتنوع البشري والكرامة الإنسانية المتساوية.