واقع منظمات المجتمع المدني في القامشلي

 

كان حضور منظمات المجتمع المدني في سوريا ضعيفاً قبل العام 2011، بالمقارنة مع ما صارت إليه الأوضاع بعده، وذلك بسبب السطوة الأمنية وحظر كل أشكال العمل المدني المستقلّ، بحيث كان الراغبون في النشاط المدني يلجأوون إلى العمل السري محدود الأثر، في ظروف من غياب التمويل والنقاش المجتمعي العام، وعدم تبلور مفهوم العمل المدني أصلاً في سوريا.

لكن هذا الواقع تغيّرَ بعد العام 2011، مع تراجع قبضة النظام الأمنية ثم خروج مناطق واسعة عن سيطرته، ما أدى إلى توسّع هامش الحرية والعمل، فظهرت إلى السطح رغبة كبيرة لدى شرائح متنوعة بالعمل المدني، وتدفقَ تمويل الجهات المانحة، حتى وصل عدد المنظمات في مدينة القامشلي وحدها إلى نحو 80 منظمة في العام 2017.

وتتخذ غالبية المنظمات الناشطة في منطقة الجزيرة من مدينة القامشلي مركزاً لها، مع فروع لبعضها في مناطق أخرى. ومنذ العام 2013، تُقدِّم جهات مانحة متنوعة تمويلاً للمنظمات العاملة في القامشلي، لكن هذا التمويل راح يتراجع متأثراً بعوامل متعددة، من بينها عسكرة المجتمع، وحالة الاستقطاب الحاد الذي شهدته المنطقة، نتيجة التجاذبات والخلافات السياسية الكردية–الكردية خصوصاً، ونتيجة مُجمل الصراع السياسي والعسكري في البلاد عموماً.

وقد تراجع عدد المنظمات العاملة في القامشلي خلال العام 2018 إلى أقلّ من نصف ما كان عليه عام 2017، كما تراجعت فعالية هذه المنظمات عموماً، ومن أبرز المنظمات التي لا تزال فاعلة نسبياً: منظمة شار، ومنظمة المجتمع المدني والديمقراطية، ومنظمة بيت مانديلا (تغيّر اسمها مؤخراً إلى منظمة بيل)، ومركز أريدو للمجتمع المدني والديمقراطية.

ويستطيع المراقب لعمل منظمات المجتمع المدني في القامشلي اليوم أن يلاحظ ضعف تأثيرها، فهي لم تشتغل أو لم تستطع الاشتغال بفعالية على آليات إدارة الشأن العام والضغط على أصحاب القرار، ولم تقم أو لم تستطع القيام بالدور المأمول منها على صعيد بناء شبكات التضامن الاجتماعي، ولا على صعيد رسم استراتيجيات للحوكمة.

يقول غاندي سعدو، مدير مركز أريدو للمجتمع المدني والديمقراطية، إنه ليس هناك حضور فاعل لمفهوم الحوكمة في عمل منظمات المجتمع المدني في منطقة الجزيرة. فيما يقول الناشط المدني دلشاد عبدو إن التركيز على الحوكمة أمر ضروري، بهدف «ممارسة إدارة رشيدة لتحقيق الأهداف والنتائج المرجوة، وتفعيل آليات الرقابة على تلك المنظمات وفي داخلها». ولا يُخفي عبدو ابتعاد معظم المنظمات عن الحوكمة، وبالتالي ضعف النتائج الإيجابية لعملها جرّاء ذلك، فيقول: «بعض هذه المنظمات لا تدرك هذا المصطلح وماهيته، ولهذا فهي لم تبن آليات إدارية تساعدها على تجاوز أيّ مشكلة مستقبلية قد تتعرض لها. وهكذا يمكن القول إن النتائج المتواضعة التي نراها هي محصلة طبيعية».

ويقتصر عمل معظم المنظمات في القامشلي على «التوعية المجتمعية وبعض الندوات والمحاضرات، دون أن تتمكن من الذهاب في عملها أعمق من ذلك» بحسب غاندي سعدو، الذي يعتقد أن الحل اللازم لتفعيل عمل هذه المنظمات هو «حصولها على دعم أكبر، والقيام بأنشطة نوعية تؤثر في المجتمع والسلطة معاً». وبحسب سعدو أيضاً، فإن عدم تمكن المنظمات من القيام بمهامها الأساسية بالشكل المطلوب، يعود إلى ضعف التمويل في منطقة الجزيرة لأسباب وصفها بـــ«السياسية»، وإلى الظروف التي يمرّ بها المجتمع، وتجعل شرائح واسعة فيه «تهتم بأمور مُلّحة أكثر، كضمان الأمن والغذاء، وإصلاح البنى التحتية».

أما دلشاد عبدو، فهو يرى أن المنظمات العاملة في المنطقة «لا تستطيع التأثير على السلطة الحاكمة، ولا يبدو حتى أنها تسعى للقيام بهذا الدور الآن. كما أن السلطة المتمثلة بالإدارة الذاتية لا تفتح المجال أمام هذه المنظمات، ولا تتيح لها حرية العمل».

من جهته، يقول دجوار أحمد آغا، الرئيس المشترك لمكتب شؤون المنظمات الإنسانية في إقليم الجزيرة، إن «السلطة الوحيدة في قامشلو هي سلطة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي تتخذ من عين عيسى مقراً لها، وإن مهمة الرقابة والتقييم على عمل المنظمات تنحصر في مكاتب الرقابة والتقييم الموجودة في كل مؤسسات الإدارة الذاتية، وإنه يمكن للمنظمات المعنية إيصال أي ملاحظة أو شكوى عبر هذه المكاتب».

وينفي آغا أيّ دور سلبي لمكتب شؤون المنظمات الذي يترأسه، فيقول: «لم نهدد أحداً بإغلاق مكتبه، نحن فقط نطلب حضور ممثلين عن مكتبنا في الأنشطة التي يقومون بها». وهو يضيف إن المنظمات بعد حصولها على رخصة العمل، يحق لها القيام بالأنشطة والإعمال التي تريدها، لكن بشروط يحددها آغا: «ألّا تكون مُمولة من جهة معادية للإدارة الذاتية، وألّا تكون لها أهداف أخرى سوى التنمية البشرية والشؤون الإنسانية».

لكن بالمقابل، يرى كثيرٌ ممن التقينا بهم من النشطاء والعاملين في منظمات المجتمع المدني، أن تدخل الإدارة الذاتية عبر مكتب شؤون المنظمات الإنسانية، وفرض قراراتها على المنظمات، وإجبارها على الترخيص والحصول على الموافقات قبل كل نشاط، وعلى رفع تقارير شهرية ونصف سنوية وسنوية، كلّها أمورٌ تعني أن هذه المنظمات باتت تعمل تحت رقابة السلطة الحاكمة وهيمنتها، بدل أن تعمل هي على تعزيز آليات مراقبة السلطة من قبل المجتمع. ويبدو أن مجمل هذه العوامل دفعت عدداً من المنظمات إلى عدم التقدم للحصول على تراخيص، ما يعني منعها من العمل وإغلاق مكاتبها.

يقول بيروز بريك، الصحفي والإداري في منظمة شار للتنمية، إن «قدرة منظمات المجتمع المدني على مراقبة عمل السلطة، هي أمرٌ مرتبط بتوفر الموارد البشرية والاقتصادية، وبحجم التأثير الجماهيري الذي يؤهلها للعب هذا الدور، الذي لا يمكن أن يكون عبر منشورات على فيسبوك، أو من خلال أحاديث في المجالس الخاصة» على حد تعبيره. ويعيد بريك عدم تأثير المنظمات على عمل السلطة إلى سببين، أولهما «احتكار سلطات الإدارة الذاتية للقرار السياسي والإداري، وعدم وجود حالة مشاركة سياسية واجتماعية في هذه المناطق، وهو ما يعني عدم تكافؤ الفرص بين الأطر والفعاليات والأشخاص العاملين في الشأن العام».

أما السبب الثاني بحسب بريك، فهو «ضعف الدعم المالي الدولي للمنظمات العاملة في هذه المناطق»، ويرى أن أحد أسباب ذلك هو «حالة التشويش التي يمارسها ناشطون سوريون ضد المناطق الكردية، متذرعين بسيطرة الإدارة الذاتية عليها، فيلعبون دوراً في عدم وصول الدعم إلى مناطق مُحددة مثل سري كانيه/رأس العين، وكوباني/عين العرب»، وهو ما يؤدي إلى تقليص وحجب دور المنظمات، وعدم حصولها على فرص التطوير والتنمية، فتصبح بحسب بريك «أكثر ضعفاً وهشاشة، بحيث لا تستطيع الصمود، فتنهار وتتحول إلى مجرد صفحات على فيسبوك، أو تصبح مرتبطة بجهات سياسية معينة».

لكن يبقى أن هناك آراء أخرى، إذ يرى غاندي سعدو أن مكتب شؤون المنظمات متعاون معهم، وأن لكل مرحلة صعوبات خاصة بها، وأنه وإن ظهرت بعض المشاكل، فإن تعامل المكتب مع المنظمات يمكن «وصفه بالجيد» على حد زعمه.

عن تمويل المنظمات العاملة في القامشلي

من الطبيعي أن تعتمد المنظمات في ظرف كالظرف السوري على التمويل والدعم الفني والتقني من الخارج، وذلك بسبب غياب التمويل الداخلي، ومحاربتها والتضييق عليها من مختلف الأطراف. ويمكن أن نستنتج من مراقبة علاقات منظمات المجتمع المدني في القامشلي بالجهات السياسية المختلفة، سواء الإدارة الذاتية، أو المجلس الوطني الكُردي المعارض للإدارة الذاتية، والمنضوي في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في سوريا، أن القاسم المشترك بينها هو غياب الثقة، والخوف من فقدان العمل أو منع مزاولة الأنشطة وفتح المقار والمكاتب، ويشرح هذا تماماً كيف يستعصي العبور إلى دولة ديمقراطية ومواطنة فاعلة في سوريا.

وثمة جانبٌ ماليٌ لهذه العلاقة المتردية بين الجهات السياسية، سواء كانت حاكمة أم لم تكن، وبين منظمات المجتمع المدني المستقلّة، ذلك أن هناك منافسة واضحة على التمويل القادم من المانحين الدوليين والمنظمات الدولية، في ظلّ فقدان مصادر تمويل دائمة. وتحضر في هذا التنافس العوامل السياسية بقوة، لأن الجهات المسيطرة أو الراغبة في السيطرة، ترى أن وصول التمويل إلى جهات مستقلّة تعمل على تلبية حاجات جزء من السكان، يقوّض من سلطتها.

صحيحٌ أن هناك شبه إجماع من قبل النشطاء والمنظمات على أن أسباباً سياسية تقف خلف تراجع التمويل في محافظة الحسكة، وصحيحٌ أن الهيمنة الواسعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، والإدارة الذاتية التي أسّسها في المنطقة، إدّت إلى إغلاق كثير من المنظمات وفقدانها لتمويلها، إلا أن ثمة سؤالاً مطروحاً في أوساط النشطاء والعاملين في المنظمات المدنية في القامشلي: لماذا لا يتم تمويل المنظمات القريبة أو المتماهية مع المجلس الوطني الكردي؟ أو المعارضة لسياسات الإدارة الذاتية؟

يقول قيادي في أحد المنظمات المدنية التي تعمل سراً، كونها غير مرخصة من قبل الإدارة الذاتية، والتي تجد في سياسات المجلس الوطني الكُردي الحل الأنجع للحالة الراهنة السياسية والمجتمعية في منطقة الجزيرة، مشترطاً عدم الكشف عن اسمه: «لماذا لا تُموَّلُ المنظمات المقرّبة والمحسوبة على المجلس، والتي حاولت كثيراً خلق شيء جديد قائم على عدم الخضوع لسياسات السلطات الحاكمة». ويضيف أن حلّ اللغز يكمن في الجهات المانحة، وفي الوسطاء بينها وبين المنظمات التي ساهمت في بلورة وعي مدني جديد، «خاصة المنظمات التي اشتغلت مطولاً على قضية التعليم عبر المشاركة في التظاهرات المناهضة لسياسات الإدارة الذاتية التعليمية، أو خلق مكان مناسب للمتضررين من سياسات الإدارة الذاتية حول التعليم». وهو يُبدي أسفه لعدم قدرة المنظمات المدنية المعارضة للإدارة الذاتية على خلق حالة ضاغطة على المجلس الوطني الكُردي، سواء لجهة دوره في المعارضة السورية حول حلّ القضية الكُردية بما يُلائم الخصوصية القومية، أو لجهة قضايا المانحين وتمويل الأنشطة في المنطقة... إلخ.

من جهته، يتهم المجلس الوطني الكردي الاتحادَ الديمقراطي والإدارة الذاتية بعرقلة وصول الدعم المادي والمساعدات والإغاثة إلى مختلف مدن ومناطق محافظة الحسكة. ويوضح ذلك عضو الكتلة الكردية في الائتلاف السيد عبد الباسط حمو، الذي يشغل منصب نائب رئيس الائتلاف أيضاً، قائلاً إنهم يبذلون قصارى جهدهم في سبيل تمويل المنطقة وإيصال المعونات إلى المحتاجين، لكن «الاتحاد الديمقراطي وإدارته الذاتية يمنعان ذلك» حسب قوله. وينتقد حمو سياسات الاتحاد الديمقراطي التي وصفها بــــ«الساعية لإنهاء الحياة السياسية في المنطقة، ومنع أيَّ منظمة من العمل دون ترخيص». وبحسب حمو فإن المنظمات المانحة لم تستطع الدخول إلى المنطقة بسبب تلك العقبات. ويضيف أنهم كمجلس وطني كردي يطالبون الائتلاف والجهات المانحة وصندوق الدعم والتنسيق، بدعم المجالس المحلية التابعة للمجلس الكردي والمنظمات العاملة المحسوبة عليه، لكن المناطق الخاضعة لسيطرة الاتحاد الديمقراطي تبقى بعيدة عن أي شكل من إشكال الدعم، بسبب الشروط التعجيزية من قبل الاتحاد الديمقراطي، التي تشكل «عائقاً أمام الجهات المانحة لدعم المنظمات غير المرخصة».

عن علاقة الأطراف السياسية بمنظمات المجتمع المدني في القامشلي

ساهمت التدريبات التي حصل عليها العاملون في المنظمات المدنية الفاعلة في تنمية القدرات الشخصية لهم، ويبدو أن هذه النقطة تحديداً شكلت هاجساً كبيراً لدى مختلف الأطراف الكردية السياسية، لما لها من تأثير سلبي على مستقبلها السياسي، ولذلك يبدو أنها سعت إلى تفريغ تلك المؤسسات من مضمونها ودورها في مرحلة الاستقرار السياسي والأمني التي مرّت بها المنطقة.

وهو ما يؤكده عضو المكتب السياسي لأحد الأحزاب الرئيسية في المجلس الوطني الكردي، والذي اشترط عدم الكشف عن اسمه: «تخشى أغلب الأطراف من نشوء جيل يملك وعياً نقدياً، ويملك إمكانية التحليل والمتابعة والضغط، ولذلك فهي تضع العراقيل أمام أيّ مشروع لا يخدم الأجندات الحزبية، خاصة وأن العمل المستقلّ للمنظمات المدنية، سيرفد المجتمع بشخصيات ذات كفاءات وإمكانيات وقدرات لا يتم تسخيرها لصالح التيارات السياسية». وهو يضيف أن دور منظمات المجتمع المدني المفترض، هو أن تكون «وسيطاً بين المواطن والدولة أو الإدارة أو الأطراف السياسية الفاعلة والحاكمة، لمراقبة عملها بهدف متابعة شؤون المواطنين وحمايتهم، ضمن إطار يقوم على انعدام الركون إلى غلبة طرف على آخر».

يتابع قائلاً: «تتمحور خشية الأطراف الفاعلة، سواء الحاكمة حالياً أو الساعية إلى السلطة، من الدور الفعال للمنظمات المدنية حول جملة من الأسباب؛ أولها دور هذه المنظمات في صياغة النظم السياسية الداخلية، والإجراءات خاصة في قضية الحوكمة، وفي رسم البرامج والمشاريع ورفع التوصيات والمذكرات والتنسيق بين الدولة/النظام الحاكم والمواطنين، وفي صناعة القرارات. أما السبب الثاني فهو أن هذه المنظمات في حال عملها بشكل فاعل، ستشرف على خلق التوازن وعدالة التوزيع والمحاسبة، وتسلط الضوء على أخطاء الجهات الحاكمة والخلل الإداري فيها، ومدى توفر العدالة وتفعيل مبدأ تكافؤ الفرص».

ويعيد الصحفي والناشط بيروز بريك الأسباب الكامنة وراء خشية وخوف الأطراف السياسية من المنظمات المدنية، إلى عدم رغبة كثير من تلك المنظمات بالانجذاب إلى حالة التراشق السياسي والمهاترات، ما يعني أنها تمتلك رؤية خاصة بها وتعمل عليها بهدوء بعيداً عن الاستعراض، وأنها لا ترضى بالانضواء تحت أية أجندة سياسية».

ينتقد بريك سياسات مختلف الأطراف السياسية في «المناطق الكردية»، التي سعت نحو احتواء المنظمات المستقلة، وقوبل سعيها هذا بالرفض في كثير من الأحيان، لأن المنظمات الرافضة لهذا الاحتواء، بحسب بريك: «تعرف تمام المعرفة أن قبول الاحتواء يفقدها مقومات وجودها، وخاصة إذا دخلت في حالة التجاذب السياسي القائمة في الوسط الكردي».

ويستغرب بريك من عدم معرفة القوى السياسية بأهمية وجود المنظمات، و«عدم إداركها أن من مصلحتها على المدى الطويل وجود منظمات مستقلّة تعبر عن المجتمع المدني، وتسدّ الفراغات التي تعجز السلطات والأحزاب عن سدّها».

المنظمات المدنية وتأهيل شبكات الضغط الاجتماعي

إحدى المشكلات الرئيسية التي أعاقت عمل المنظمات المدنية في منطقة الجزيرة كقوة ضاغطة، سواء على الجهات الحاكمة كالإدارة الذاتية، أو الجهات الفاعلة كطرف سياسي في المعادلة السورية كالمجلس الوطني الكردي، هي عدم قدرتها على بناء شبكات تضامن اجتماعي في القاعدة المجتمعية، وأنها لم تلعب دوراً في تمكين المجتمع من المطالبة بحقوقه وتحضيره للمقاومة المدنية.

لم تستطع المنظمات أن تكون قوة ضاغطة، ولا حتى قوة مراقبة وفاضحة لأي سياسات خاطئة قد تنتهجها القوى السياسية الفاعلة التي أنتجتها مكونات المنطقة الكردية والسريانية والعربية، خاصة بعد أن تغيرت سريعاً طبيعة هذه المنظمات، من منظمات تضمّ خليطاً متنوعاً من أبناء هذه المكونات، إلى منظمات جهوية صرفة كردية أو عربية أو سريانية آشورية.

لا تقوى المنظمات طبعاً على مقاومة السلطة القائمة أياً كانت بمفردها وبشكل مباشر، لكن الدور المنتظر منها كان مواصلة الضغط، وتحضير الوسط المجتمعي للحشد والمناصرة بخصوص قضايا الفساد والاستبداد وغيرها، وهو ما لم تتمكن من القيام به، كما أنها لم تتمكن من الرقابة على عمل الجهات المهيمنة على القطاع العام، ولا من بناء حوكمة تشاركية.