عن الكتابة ومشاغلها

ما الذي يفعله الكتّابُ زمنَ الحرب؟

يحاول ملف الجمهورية هذا، «عن الكتابة ومشاغلها»، الإجابة على جوانب مختلفة من هذا السؤال، إجابة تتعدد وتختلف بتعدد كتّاب الملف، وبتعدد الزوايا التي يتناولون الموضوع من خلالها، وبتعدد تجاربهم وخلفياتهم وآمالهم ومخاوفهم وهواجسهم.

قد تكون الكتابة، في أحد معانيها، نفياً للحرب وما تحمله: أليست الكتابة، في جوهرها، حواراً مع القارئ، قبل كل شيء؟ والحوار، هو حوار متساوين أمام سلطة العقل والروح: أن تسمع وتنصت وتناقش وتحلل وتتفكر فيما يقوله الآخر، بقلب مفتوح وذهن صافٍ. ولكن، أيضاً، تبدو الكتابة عاجزةً تماماً أمام حرب ضروس لا تلوح في الأفق نهايتها: عاجزةٌ الكتابة، والعاملون في الكتابة لا يُسمَع صوتهم عندما يعلو صوت المعركة.

لا يسعى الملف إلى الإجابة الدقيقة الحاسمة على أسئلة الكتابة، بقدر ما يسعى إلى إثارة أسئلة وهموم وهواجس لم تتح لها الفرصة أن تظهر على السطح بسبب عنف اللحظة ودمويتها. ولكننا هنا نريد أن ننتشل ما هو غارقٌ في أعماقٍ غير مرئية، ليصبح مفتوحاً للنقاش ومعرّضاً للهواء والقلق والمجهر النقدي.

  •