هامش3

 

كيف تعمل مؤسسات السمع والطاعة، وكيف نقرأ تبادل أدوار الإنصات والكلام بحسب موقع كل منهما في التراتبية السلطوية؟ هل إصدار الأوامر حكرٌ على من يقوم بتحريك شفتيه بينما يلازم الإذعان الصمت أم يمكن لهذه الأدوار أن تنقلب رأساً على عقب؟ إلى أين تقودنا محاولات الإصغاء الحر إلى نبض المدن وماذا تكشف لنا من تفاعلاتٍ تسري تحت سطح هذا الضجيج؟

ولكن مهلاً، هل نحن مستعدون في ظروف محددة للانضباط طوعاً أمام آليات التأديب، سعياً خلف انفعالات تشبه تلك التي ذكرها جان جاك روسو في مذكراته، صبياً مرتبكاً إزاء مشاعر الرضا غير المفسّرة التي تخلّفها عقوبات مربيته الشابة؟ قد تدفعنا وقائع الحياة المعاصرة إلى مكان نعجز فيه عن تحقيق متعةٍ لا تشوبها رغبات تحطيم الذات، والتوق للخضوع لكيانٍ أكبر من هذه الذات تتلاشى فيه في مسرحية تكرر فيها تمثيل حدثٍ لم يحصل بعد: موتها الحتمي في المستقبل. من منظور أكثر تسليماً للفرويدية تبدو رغبات إحلال الفناء هذه دوافع عدوانية تنقلب على نفسها، نقطة دنس مصنّعة، وضرورية لإبقاء حركة التسامي التصاعدية، غير المستدامة، التي تحتاج لنقطةٍ عكس، منها تنطلق، وإليها تنهار، في إطار طقسٍ يعمل المشاركون فيه بحسب تعبير إدموند وايت: «وفي ظل توزيع حميد للتخييل، على إعادة إنتاج، لا مشاكلهم الخاصة بل انشغالات مجتمعنا الكابوسية بالسلطة والقوة».

طلبنا من كاتبات وكتاب هذا العدد التفكير بمفردتي «السمع والطاعة»، وتقديم نصوصهمن التي أنجزت بإلهامٍ من الكلمتين والتي تنوعت ما بين مقالات تبحث في علاقات السلطة ونصوص أدبية وتأملات في رحلة الكاتب الذاتية في صراعه مع محاولات الهيمنة أو استسلامه لها، وتفاعلاتٍ مع نصوص كتبت مسبقاً مما يدور في محيط هاتين الكلمتين.

 

منسقة ملحق هامش الثقافي: رشا عباس

إشراف فني: أحمد عياد

أُنتج هذا العدد من ملحق هامش الثقافي بدعم من مؤسسة اتجاهات - ثقافة مستقلة