الجمهورية التاسعة والأربعون

intro-issue_cover.jpg

© Yasmeen Fanari

لم يُتَح المجال بعد للتعمق في تحليل ظاهرة الإشاعة الكوروناتية، ولا فرز هذه الإشاعات إلى أنماط. لكن هناك نمطان رئيسيان يمكن ملاحظتهما؛ الأول هو الإشاعات «المُغنَّجة» لدى أفراد وأجواء تمارس إقبالاً طقوسياً، أقرب إلى ممارسة الهواية، على نظريات المؤامرة (التي لن تسمع عنها في الأخبار، هكذا تُقدّم الإشاعة المحترمة نفسها عادةً)؛ والنمط الثاني يشمل الإشاعات التي تملأ فراغاً تتركه سلطة تُقبِلُ على الكذب الوقح، والعنيف، الذي يهزّ الأبدان، كما تخبرنا نائلة منصور اليوم.

الوشاية ظاهرة أخرى، نامية أوروبياً، تستحق وقفة، وسخرية؛ جيرانٌ يتصلون بالشرطة لأنهم سمعوا جارهم يستقبل زيارة؛ محجورون يتسمّرون على الشرفات لمراقبة وشتم وتهديد المارّين الذين يتوقعون أنهم يخرقون الحجر؛ وحتى رقابة على من لا يصفّق في عدّة دول تَعمَّمَ فيها طقس التصفيق من النوافذ والشرفات في ساعة محددة تحيةً للكوادر الطبية. سنعود إلى هذا الموضوع مستقبلاً، لكن قبل ذلك، تجدر الإشارة إلى الوشاية الجيلية التي يمارسها، في هذا العدد، صادق عبد الرحمن على أبو جمال، عبد الحليم خدّام؛ الذي توفي منتقلاً إلى حيث لا يمكن دفن نفايات نووية، أو هكذا نرجو. صادق من مؤسسي تيار الاستمتاع بالتوغّل المستجد في أواسط العمر، وممارسة هذا التوغل كذاكرة ومُعاش متميّز عن الأجيال الأصغر، خصوصاً وأنه صار هناك مواليد تسعينات في فريق عملنا وفي شبكة كتّابنا وكاتباتنا، وحسبي الله ونِعم الوكيل. هذا الجيل لا يعرف أبو جمال، ونعتقد أن خدّام لا يجب أن يُنسى، وأن يُذكر بالخير، فالميت لا تجوز عليه إلا الرحمة بطبيعة الحال.