الجمهورية الثامنة والأربعون

 

يشير معلّقون كثر خلال الأيام الأخيرة إلى الخلاصات التي يجب أخذها بعين الاعتبار من «عالمية» فيروس كورونا، التي قضت على تطمينات أولية كثيرة بأن هذا المرض يخص هذا أو ذاك الجزء من العالم، أو يخص دولاً ذات خصائص ثقافية أو سياسية أو اقتصادية معينة دون غيرها. وقد قام فيروس كورونا فعلاً بقتل الجزء الأكبر من التطمينات التي تأتي من قبيل «هذا يحصل للآخرين، ليس لي»، التي تُذكّر بِعظات آبائنا لنا حول خطورة ما يحدث مع السبّاح المتهور أو سائق السيارة الأرعن. لكنَّ «تطميناً» واحداً ما يزال دارجاً، تُحرِّكه ثنائيةٌ عن أولويات تطرحها أجزاء من إدارة ترمب، حول ضرورة عدم وضع سلامة الكبار في السن أولويةً على إنقاذ وضع اقتصادي، قد يكون كارثياً إن امتد شلل التجارة والصناعة والخدمات أكثر من ذلك. 

فريق محرري الموقع يقترح حَجراً بالذات على هؤلاء الذين «يطمئنهم» أن كبار السن فقط يموتون بكورونا، وهي معلومة غير دقيقة في كل الأحوال. كيف يمكن لهكذا داروينية عُمرية أن تكون مطمئنة؟ لا. لا نقول ذلك بسبب موقف ينكر طبيعية الموت كجزء من الحياة؛ كبارنا سيموتون يوماً ما، وسنلحق بهم بعدها بوقت يمتد أو يقصر. لكننا نريدهم أن يعيشوا أطول وقت ممكن، وأيُّ سبب كورونوي كان أو غير كورونوي، يُقصّر هذا الوقت، هو موتٌ لجزءٍ منا نحن أيضاً، أولئك الذين يُفترض أن نعيش بعدهم. نحب كبارنا، ونحب أن نتفق معهم قليلاً ونتشاجر كثيراً، أن يسمعوا شكوانا من عدم سماعهم لنا، وألّا نفهم امتعاضهم من أننا لا نفهمهم.

وإن أتت ساعتهم، فلتأتِ دون «أولويات» مُطمئِنين بليدي الأخلاق والمشاعر. حينها، فليمضوا بسلام، وسنودّعهم، ونحزن عليهم كثيراً، وسيأخذون معهم من دواخلنا أشياء كثيرة، وسننهي وداعنا لهم على أمل أن يَمضوا إلى مكان أفضل، أجمل، وأكثر سلاماً؛ مكانٍ بإمكانهم أن يقرؤوا فيه ما نكتب دون حاجة لإنترنت حتى، بل على ضوء الشمعة كما كانوا يقولون لنا بخصوص ظروف دراستهم، مكانٍ يأخذون فيه راحتهم بلعن الترباية التي ربّونا إياها... من أين أتينا بهذا الهراء كله؟ جيل عاطل!