الجمهورية الثامنة والثلاثون

ltyr-web.jpg

هيا حلاو

تسع سنوات، ويومان، مرّا على «بن علي هرب»، تلك الصرخة التي صدحت في شوارع تونس ذات 14 كانون الثاني، الشهر الذي تعلّم كثيرون منا حينها أن اسمه بالفرنسية هو جانفي، مثلما كنا قد تعلمنا قبل أيام قليلة معنى «ديغاج». وفي ذلك اليوم، أيضاً، سمعنا «هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية»، وإذ كنا قد هرمنا فعلاً من أجل تلك اللحظة التاريخية حينها، فقد زاد هرمنا خلال السنوات الماضية مع انكسار الموجة الأولى من ثوراتنا العربية، وتوحش الثورات المضادة ، بأنواعها، ليس فقط انقضاضاً على أحلامنا وتحطيماً لها، بل أيضاً لإرغامنا على الإيمان المطلق بأنها كانت كوابيس منذ اللحظة الأولى. 

اليوم، لم يَقِلَّ هَرمُنا عن 2011، العام العظيم، عام كلّ شيء؛ بل ربما تضاعف أكثر مما يقتضيه الزمن المنقضي منذ حينها بكثير. وفي الذكرى التاسعة لتلك اللحظة التونسية التاريخية، نسعى لإزاحة كل مخاوفنا وانكساراتنا لكي نتنفس عبر مشاهد الانتفاضات الشعبية العارمة في لبنان والعراق، كما حصل مع الجزائر والسودان قبل أشهر أيضاً. اللحظات التاريخية تأتي وتغيب، أحياناً في وقتها، وأحياناً بمزاجية، ولكنها تظهر دوماً لتثبت أن الثورة المضادّة ليست قدراً، وأن الطغاة يذوبون أيضاً ويموتون، وأحياناً يموتون تماماً حتى. 

في الجمهورية الثامنة والثلاثين، تُترجم نائلة منصور مقتطفات من كتاب ما بعد الجريمة والعقاب لجان أميري؛ ويمرّ هلال شومان على كتاب إيمان مرسال وفيلم غسّان حلواني؛ وتسترجع مايا البوطي ذاكرة المحاولات الموسيقية السورية في الروك والميتال في التسعينات والألفينات؛ ويتأمل قاسم البصري في الطيارة كقاتل ومُنجي؛ ويكتب ياسين السويحة عن يُتم وعزلة التقدميين السوريين في الساحتين السورية والكونية.