الجمهورية الثامنة والعشرون

 

خلال الأسبوعين الفائتين، تابعنا تجدد الاحتجاجات العراقية، وانفجار المظاهرات في لبنان، باهتمامٍ بالغ ومشاعر عميقة تراوحت بين الحماس المنفلت لبعضنا؛ وخفرٍ قلق لبعضنا الآخر، وصفته إحدى زميلاتنا بأنه أشبه بشعور اليتامى الخائفين من فرض أنفسهم على موائد الآخرين. بدأت هذه المشاعر مع انتفاضتي الجزائر والسودان، وتضاعفت مع اندلاع الاحتجاجات في لبنان، بلد جار (نعتقد أننا) نعرفه كأهله، ولنا معه مشتركات كثيرة، اجتماعية وسياسية وميليشياوية؛ وجارٍ آخر، العراق، لنا معه أيضاً مشتركات كثيرة، اجتماعية وسياسية وميليشياوية، لكننا نلوم نفسنا دوماً على أننا لا نعرفه ولا يعرفنا كما يجب.

في عمق مشاعرنا فرحةٌ لرؤية انتفاض شعوبٍ، تجاورنا وتشبهنا، على ما فُرض عليها بالقوة على أنه قَدَرها. هي أيضاً فرحة لتحرّرنا من أن نكون، سوريا والسوريون، النموذج الذي يُهدّد به أي معترضٍ على الوضع الراهن الخانق: أتريد أن تكون مثل سوريا؟

وسط أسوأ أوضاعنا السياسية، نتحرّر، على الأقل، من أن نكون «الغولة». ليس هذا قليلاً، ونشكر مُحرّرينا عليه.

في هذا العدد، يحلّل موريس عايق دور الاجتماعي في تحشيد الموجة المتجددة من الانتفاضات العربية؛ ونائلة منصور ومحمد جلال يشيران إلى معجم عنف سياسي قائم ضمن «الهيبة»؛ ويروي حذيفة محمد قصة مروره في سلسلة معتقلات داعشيّة؛ وينظر ياسين الحاج صالح إلى الطرد والتشريد بوصفهما تجربتان مكوّنتان ومعرّفتان لداعش؛ وتكتب شيرين الحايك عن بيروت في زمن ثورتها.