جمهورية كنان كبة

 

منذ سنتين بالضبط، في الحادي والعشرين من تشرين الأول 2018، وصل إلى فريق تحرير موقع الجمهورية أول نصوص كنان كبة، أو كميل أسود كما هو الاسم المستعار الذي استخدمه آنذاك. وخلال هاتين السنتين، عرفناه عن قرب، ونستطيع أن نقول إنه لو قُدِّرَ لكنان أن يؤسس جمهورية على هواه، لكانت جمهوريةً من ضحك وأمل، لا يحزن فيها أحد ولا يتألم فيها أحد ولا يُظلَم فيها أحد.

يرحل الشاب البشوش وصاحب النكتة، يرحل بعد أن جادت عليه الحياة بأصناف من الفقد والآلام، لكن دون أن تستطيع خطف ابتسامته وقدرته الغامرة على نشر الحب. ولكن ما المعنى من كل هذا؟ أن يرحل فتى مثل كنان عن هذه الحياة قبل أن يُكمل ثلاثين عاماً، وبعيداً عن مدينته المسحوقة وبلاده المحترقة؟

قد يبدو هذا تذكيراً من الحياة باستحالة العدالة فيها، لكن كُرمى لعيون كنان وعيون جميع الراحلين، سنواصل السعي ما استطعنا حتى نُغيّر شروط هذه التسوية مع الحياة؛ حتى يتسنى للأحياء والموتى أن يحيوا ويموتوا في ظروف طبيعية، تضمن لهم حق الوداع المنصف، وحق التعزية بكلمات لا تفقد معناها فور خروجها من الشفتين.

عاشت جمهورية كنان كبة، التي يستطيع أي شخص أن يصير مواطناً فيها بمجرد أن يبتسم من داخل قلبه، وأن يرفض حرمان أي أحد من حقه في الابتسامة والأمل.